يتسارع التعاون بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية بصورة غير مسبوقة، في تطور يعزز حسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز" قدرة هذه الدول على تحدي الولايات المتحدة وحلفائها، رغم غياب تحالف عسكري رسمي يجمعها على غرار تحالفات القرن الماضي.
وذكر التقرير، أن العلاقات بين الرباعي المذكور، تحولت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 من تقارب سياسي، إلى شبكة متنامية من التعاون العسكري والتقني والاقتصادي، تقوم على اتفاقات ثنائية مرنة، أتاحت تبادل الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والالتفاف على العقوبات الغربية.
تقارب متسارع
وشهدت الأشهر الأخيرة مؤشرات جديدة على هذا التقارب، إذ زار الرئيس الصيني شي جين بينغ كوريا الشمالية في أول جولة خارجية له هذا العام، واتفق مع الزعيم كيم جونغ أون على توسيع التعاون بين البلدين، وذلك بعد أسابيع من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، التي شهدت توقيع نحو 20 اتفاقية في مجالات التجارة والتكنولوجيا والاقتصاد.
كما تحدثت تقارير عن تقديم الصين وروسيا دعماً غير مباشر لإيران، خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، أصبحت كوريا الشمالية أحد أهم موردي روسيا بالذخائر والصواريخ منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مقابل حصولها على دعم روسي لتحديث قدراتها العسكرية، قبل أن يوقع البلدان معاهدة دفاع مشترك عام 2024، وترسل بيونغ يانغ آلاف الجنود للمشاركة في العمليات العسكرية الروسية.
كما توسع التعاون بين موسكو وطهران، من تزويد روسيا بطائرات "شاهد" المسيّرة، إلى إنتاجها بشكل مشترك داخل الأراضي الروسية، إضافة إلى تبادل الخبرات والتقنيات العسكرية.
ووفرت الصين حسب التقرير، رغم امتناعها عن تزويد روسيا بأسلحة مباشرة، وفق مسؤولين أميركيين، مكونات وتقنيات مزدوجة الاستخدام، ساعدت موسكو على إعادة بناء صناعاتها العسكرية، بالتوازي مع تنامي التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة بين البلدين.
نقل التقنيات العسكرية
كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن روسيا والصين وقعتا عام 2025 اتفاقاً سرياً لتبادل التدريب على حرب الطائرات المسيّرة.
ويقول التقرير، إن روسيا كثفت في المقابل نقل تقنيات عسكرية متقدمة إلى شركائها، تشمل مجالات الصواريخ والفضاء والتكنولوجيا النووية، في وقت تتعاون فيه الدول الـ 4 أيضا، على تخفيف آثار العقوبات الغربية، عبر شبكات تجارية ومالية ونقل التكنولوجيا، مستفيدة من أطر مثل مجموعة "بريكس"، ومنظمة شنغهاي للتعاون.
ويرى التقرير أن طبيعة هذا التعاون الثنائية تمنحه مرونة أكبر من التحالفات التقليدية، إذ تسمح بإبرام تفاهمات سريعة يصعب تتبعها أو تعطيلها، بينما أظهرت تجارب تاريخية، مثل تحالف دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية أو التحالف الصيني السوفيتي، أن التحالفات الرسمية لم تكن بالضرورة أكثر تماسكا أو فاعلية.
ويحذر التقرير من أن هذا التقارب، قد يزيد من صعوبة عزل خصوم الولايات المتحدة بالعقوبات، كما يرفع احتمال حصول دعم متبادل بينهم في أي أزمات إقليمية مستقبلية، حتى من دون قيام تحالف عسكري رسمي يجمعهم.