لم تكن المشاهد القادمة من مدينة "مارنيولي" الجورجية مجرد مسيرة دينية عابرة لإحياء ذكرى "تاسوعاء"، بل شكلت صدمة مدوية للمراقبين.
ورُفعت فوق رؤوس الحشود التي ارتدت السواد لافتات ضخمة تحمل صورا لقادة غربيين وإسرائيليين ملطخة بالدماء، وتوشح الكثيرون بصور الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله، وسط هتافات صاخبة تتردد صداها بالموت لـ"الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر".
لو حدث هذا المشهد في ضواحي بيروت أو أزقة طهران لما أثار دهشة أحد، لكنه وقع في قلب جورجيا، وهي الدولة التي طالما صُنفت كوجهة آمنة وحليفة للغرب.
اختراق الحرس الثوري
كشف تقرير جديد وصادم صادر عن "معهد هادسن" الأميركي للأبحاث أعده خبير الأمن القومي "لوك كوفي" والبرلماني الجورجي السابق "جيورجي كانديلاكي"، عن شبكة نفوذ إيرانية معقدة ومتعددة الطبقات (اقتصادية، دينية، وتعليمية) تغلغلت في النسيج الجورجي مستهدفة الأقلية الأذربيجانية الشيعية التي تقارب 330 ألف نسمة.
وجاءت أبرز أدوات التغلغل الإيراني في جورجيا عبر جامعة المصطفى العالمية وهي ذراع الحرس الثوري (فيلق القدس) للاستقطاب الأيديولوجي وتجنيد الطلاب، والتي تدير 3 فروع في جورجيا رغم خضوعها لعقوبات أميركية.
وإحدى الأدوات الأخرى، هي "الجمعية العالمية لأهل البيت" وهي منظمة مرتبطة بـ"حزب الله" تشرف على المدارس الدينية والجمعيات الشبابية لتسميم عقول النشء، في حين كانت الأداة الثالثة عن الواجهة الاقتصادية من خلال تسجيل أكثر من 12,800 شركة إيرانية وضخ مئات ملايين الدولارات لتجاوز العقوبات الدولية عبر شبكات مالية غير قانونية.
جواز السفر الجورجي
وبحسب التقرير التي نقلته صحيفة "إسرائيل هيوم"، فإن الخطورة الكبرى تكمن في "الميزة التفضيلية" التي يمنحها الاختراق الإيراني لجورجيا.
وأوضح كوفي أن طهران لم تعد بحاجة لإرسال عناصرها بل تقوم بتجنيد مواطنين جورجيين عبر رحلات الحج الديني إلى "قم" و"كربلاء"، وتحويلهم إلى خلايا نائمة.
وأضاف أن حاملي الوثائق الجورجية يتمتعون بحرية حركة واسعة في أوروبا وإسرائيل دون إثارة الشبهات في المطارات.
ولم يعد الأمر مجرد فرضيات، فقد أدين المواطن الجورجي بولاد عمروف في نيويورك بمحاولة اغتيال المعارضة الإيرانية مسيح علي نجاد بتكليف من الحرس الثوري، كما أُوقف جاسوس جورجي آخر في اليونان بتهمة رصد تحركات البحرية الأميركية.