يتجدد الخلاف بين الرئاسة اللبنانية و"حزب الله" حول نزع السلاح شمالي الليطاني. من جهته، يؤكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التزام الحكومة بخطة حصر السلاح بيد الدولة، ويصف المرحلة الأولى بأنها "تاريخية"، ولا تراجع عن تنفيذها.
في المقابل، يتمسك "حزب الله" بسلاحه، ويرفض نزعه قبل تثبيت السيادة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، على حد قوله، ملوّحًا بتصعيد محتمل.
هل تنجح الدولة اللبنانية في نزع سلاح "حزب الله"؟
وتعليقًا على هذه الوقائع، قال القيادي في حزب "القوات اللبنانية" مارون مارون، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المذاع على قناة ومنصة "المشهد": "اعتاد حزب الله وجمهوره، إذا صح التعبير، على رؤساء جمهوريات بعد الطائف، الذين يستخدمون نفس اللغة التي يستخدمها الحزب، أمّا رئيس الجمهورية اللبنانية الحالي جوزيف عون، وعندما وضع إصبعه على الجرح تفاديًا لأي دمار مرتقب ولأي حرب إضافية مرتقبة قد يجرها سلاح حزب الله، استخدم تعبيرًا واحدًا طلب فيه من حملة السلاح غير الشرعي أن يتعقلوا".
وتابع قائلًا: "السؤال هنا، إذا كانت هذه العبارة التي استخدمها الرئيس اللبناني خارجة عن المألوف وخارجة عن اللغة السياسية، فلماذا قالها الأمين العام للحزب حسن نصر الله بعيد اجتياح أو محاولة اجتياح الطيونة وعين الرمانة، عندما توجه إلى كل اللبنانيين قائلًا لهم اقعدوا عاقلين". وأضاف:
- رئيس الجمهورية هو مؤتمن على الدستور ومؤتمن على البلاد، التي يحاول تجنيبها مرارة الحروب العبثية التي يستجرها سلاح "حزب الله".
- الرئيس عون دعا الجميع إلى التعقل بما معناه إلى التعاطي العقلاني، فجنّ جنون محور الممانعة وأطلق مؤيدوه كل الصفات وكل النعوت باتجاه مقام الرئاسة الأولى في لبنان، وهذا ما لم يعتد عليه الشعب اللبناني.
- جمهور محور الممانعة يريد رئاسة مطواعة، أي رئاسة كالتي كانت ما بعد الطائف وكأن شيئًا لم يتغير، وهم لغاية اليوم لم يقرأوا بعد سقوط نظام بشار الأسد الحليف، الذي ذهب "حزب الله" من أجله بخيرة شبابه إلى الموت في سوريا.
- شباب "حزب الله" ذهبوا إلى الداخل السوري ليقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، دفاعًا عن نظام لم يأبه لهم حين حانت ساعة السقوط والهروب.
- على جمهور الحزب أن يعي أنّ نظام بشار الأسد قد سقط، وأن هذا الامتداد الجغرافي من إيران إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان، بات مقطوعًا.
مواجهة متجددة
من جهته، قال الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق عبود لقناة "المشهد": "القوات اللبنانية تدافع اليوم عن رئيس الجمهورية، على الرغم من أنّه من لحظة وصول وحتى قبل وصول العماد جوزيف عون إلى قصر بعبدا، هي على خلاف تام مع رئيس الجمهورية، والدليل ليس كلامًا سياسيًا أو شعرًا، بل هو أنّ الرئيس عون لم يدعُ الدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية إلى قصر بعبدا، عندما أتى البابا ليو الـ14 إلى لبنان، وبالفعل هو الزعيم الوحيد الذي لم يُدعى إلى القصر".
واستطرد قائلًا: "في الحقيقة، لم يشتم أحدا الرئيس جوزيف عون ولم يُهن أحد الرئيس اللبناني، بل كل ما في الأمر أنّه كان هناك كلاما سياسيا من بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي".
وختم بالقول: "الحريص على مقام رئاسة الجمهورية ما كان ليشتم الرئيس إيميل لحود والرئيس ميشال عون كما كانت تفعل القوات اللبنانية، التي وعندما كان هناك ما يسمونه باحتلال سوريا للبنان، لم يطلقوا رصاصة واحدة بل اتكلوا على المجتمع الدولي لكي يُخرج السوريين من لبنان، بهدف أن يحكموا ويأتوا إلى الحكم".