رأت صحيفة إسرائيل هيوم أن مذكرة التفاهم التي أبرمتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران كشفت حجم التباعد المتزايد بين واشنطن وتل أبيب، وأظهرت حدود قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على التأثير في قرارات البيت الأبيض.
وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل لم تُفاجأ بسعي الإدارة الأميركية إلى التوصل لاتفاق مع طهران، لكنها فوجئت بحجم التنازلات التي تضمنها التفاهم، خصوصا عدم ربط رفع الضغوط الاقتصادية بوقف تمويل الجماعات المسلحة أو تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
خطأ نتانياهو
واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية مهمة مقابل تعهدات عامة تتعلق بعدم تطوير سلاح نووي، من دون معالجة حاسمة للملفات التي تعدها إسرائيل تهديدا مباشرا لأمنها.
وأشارت إلى أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لا يقتصر على الملف الإيراني، بل يمتد أيضا إلى لبنان، حيث تواصل الإدارة الأميركية الضغط لاحتواء التصعيد، بينما ترى إسرائيل أن أي تهدئة تمنح "حزب الله" فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قدراته.
تهنئة بايدن
وفي سياق الحديث عن العلاقة الشخصية بين ترامب ونتانياهو، قالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي لا يزال يستحضر قضية تهنئة نتانياهو للرئيس الأميركي السابق جو بايدن بعد انتخابات عام 2020، معتبرة أن ترامب لم ينسَ تلك الخطوة رغم مرور السنوات، ويعود إليها في أحاديثه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ورأت الصحيفة أن الاتفاق الحالي يعكس رغبة أميركية واضحة في إنهاء المواجهة مع إيران وفتح الباب أمام تسوية سياسية، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض المطالب الإسرائيلية التي شكلت أساس موقف نتانياهو طوال السنوات الماضية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن مستقبل الاتفاق لا يزال غير مضمون، إذ إن أي إخفاق إيراني في الالتزام ببنوده أو أي تصعيد إقليمي جديد قد يعيد التوتر إلى الواجهة ويقوض مسار التفاهم.
وخلصت الصحيفة إلى أن التطورات الأخيرة تحمل دلالة سياسية أعمق بالنسبة لنتانياهو، إذ إنها تضرب إحدى الركائز الأساسية التي بنى عليها مسيرته السياسية، والمتمثلة في قدرته على التأثير في السياسة الأميركية تجاه إيران، بعدما مضت واشنطن في اتفاق لم يتمكن من منعه رغم معارضته الشديدة له.