أصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكمًا بالإعدام حضوريًا بحق عاطف نجيب، وغيابيًا بحق بشار وماهر الأسد وعدد من المسؤولين السابقين، في واحدة من أبرز قضايا محاسبة رموز النظام السابق في سوريا، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
هل اقترب اعتقال الأسد؟
وفي ما يتعلق ببشار الأسد، اعتبر االقاضي فخر الدين العريان أنّ مساهمته في الجرائم جاءت بوصفه "صاحب القرار الأعلى"، وأنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذ تلك الأفعال.
وقضت المحكمة بتجريم بشار الأسد بجناية القتل العمد والقصد بحق أكثر من شخص بينهم أطفال، إضافة إلى التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والحكم عليه بالإعدام.
وتعليقًا على هذه المستجدات، قال مدير مركز الحوار السوري والخبير في القانون العام وعضو اللجنة الدستورية المكلفة بصياغة الإعلان الدستوري الدكتور أحمد قربي، للإعلامية رشا الخطيب في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في دمشق بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من رموز النظام السابق يمثل خطوة قانونية مهمة في مسار المساءلة"، مشددًا على ضرورة التمييز بين صدور الحكم القضائي وإمكانية تنفيذه فعليًا.
وأوضح قربي أنّ الحكم صدر عن محكمة سورية رسمية بعد استيفاء الإجراءات الشكلية والضمانات القانونية، معتبرًا أنّ أهميته لا تقتصر على إمكانية تنفيذه في الوقت الراهن، وإنما تكمن أيضًا في كونه، بحسب تعبيره، "تثبيتًا قانونيًا وأخلاقيًا لسردية الثورة، وإثباتًا قضائيًا لارتكاب النظام السابق جرائم بحق السوريين".
وأضاف أنّ الأحكام الغيابية وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، تبقى نافذة ويمكن الاعتراض عليها خلال مدة محددة، مشيرًا إلى أنّ إلقاء القبض على المحكوم عليه يفتح الباب أمام إعادة محاكمته من جديد وكأنّ الحكم الغيابي لم يكن.
هل تسلم روسيا بشار الأسد إلى سوريا؟
وفي ما يتعلق بإمكانية تسليم روسيا لبشار الأسد، قال قربي، "الحكم القضائي يشكل مستندًا قانونيًا يمكن للحكومة السورية الاستناد إليه في مطالبة موسكو بتسليمه"، لكنه استبعد أن تكون المسألة قانونية بحتة، مؤكدًا أنّ تنفيذ اتفاقيات تسليم المجرمين يخضع في العلاقات الدولية إلى الحسابات السياسية وتوازنات المصالح.
وتابع، أنّ هناك اتفاقية بين سوريا وروسيا تتعلق بتسليم المجرمين، إلا أنّ تطبيق الاتفاقيات الدولية، يتأثر بإرادة الدول ومصالحها السياسية والعسكرية والاقتصادية. وأردف أنّ موسكو قد لا تقدم على تسليم الأسد في الوقت الحالي، لكنها قد تفعل ذلك إذا حصلت في المقابل على مكاسب سياسية أو عسكرية أو اقتصادية من دمشق.
ورفض قربي الربط المباشر بين الحكم القضائي الصادر بحق الأسد وبين مذكرة التفاهم التي جرى الحديث عنها بين دمشق وموسكو بشأن الوجود والقواعد العسكرية الروسية في سوريا، معتبرًا أنّ لكل ملف سياقه الخاص.
وقال إنّ التفاهمات الروسية - السورية قد تكون مرتبطة بملفات أخرى، بينها العلاقات الاقتصادية والعقوبات والضغوط الأميركية المتعلقة بحجم الوجود الروسي في سوريا.
الخيارات المتاحة أمام دمشق
وعن الخيارات المتاحة أمام دمشق في حال رفضت روسيا تسليم بشار الأسد، أشار قربي إلى أنّ الإنتربول وقواعد تسليم المجرمين يمثلان المسار المتاح أمام الحكومة السورية للمطالبة بتسليمه. ولفت إلى أنّ المحكمة السورية حسمت، وفق عرضه، مسألة الاختصاص لمصلحة القضاء الوطني في النظر بالجرائم المنسوبة إلى الأسد، ولذلك فإنّ المسار المطروح حاليًا يتمثل في تعميم الحكم والمطالبة بالتنفيذ عبر القنوات الدولية المختصة.
وأضاف أنه في حال بقي بشار الأسد داخل الأراضي الروسية ولم تتعاون موسكو أو الدول المعنية مع طلب التسليم، فلن تكون أمام الحكومة السورية، في تقديره، وسائل عملية كثيرة لإحضاره إلى سوريا ومحاكمته أو تنفيذ الحكم بحقه.



