في الآونة الأخيرة، نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية تحقيقاً أثار جدلًا واسعًا حول دور شخصية غامضة في تحولات المشهد السياسي السوري، وهو خالد الأحمد الذي شغل سابقًا موقعًا استشاريا غير رسمي لدى الرئيس السابق بشار الأسد، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد العوامل المحركة في صعود رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع.
وأشار التقرير إلى أنّ الأحمد الذي كان يُعد من المقربين للأسد منذ المرحلة الثانوية، عاد إلى واجهة الأحداث بعد أعوام من الغياب، إذ التقى صدفة بأحمد الشرع الذي يعدّ صديق طفولته، في صيف عام 2021 عند نقطة عبور خاضعة لفصائل مسلّحة داخل الأراضي السورية.
ومنذ ذلك اللقاء، بدأت مسيرة تعاون غير معلنة بين الطرفين كان لها دور محوري في إعادة رسم الخريطة السياسية في سوريا.
ولعب خالد الأحمد دور الوسيط في تفكيك خطوط الدفاع التابعة للنظام السابق خصوصًا أثناء تقدم الفصائل المسلحة نحو حلب ودمشق ما مهّد لسقوط العاصمة دون معارك مدمّرة.
ولاحقا، كلفه الشرع بعضوية لجنة المصالحة في الساحل السوري في محاولة لاحتواء التوترات الطائفية خصوصًا أن الأحمد ينحدر من الطائفة العلوية.

لا يملك أي نفوذ
وفي حديثه لبرنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامي رامي شوشاني، حذّر الأكاديمي والمحلل السياسي السوري ياسر النجار من المبالغة في توصيف تأثير الأحمد في عهد الأسد، مؤكدا التحول الكبير في موقعه السياسي بعد 2021.
وقال "لا أعتقد أن للأحمد نفوذًا حقيقيًا في مرحلة بشار الأسد خصوصًا خلال الأعوام الأولى من الثورة، والتي تخللتها مجازر مروعة مثل ما حدث في الحولة والغوطة".
وأضاف النجار لم يكن له موقف علني أو دور مباشر في تلك المرحلة، بل على العكس، من الواضح أن النظام كان يسعى لاستغلال شبكة علاقاته فقط لترويج تفاهمات مع الغرب".
وأكد أن بشار الأسد كان مستعدا للتحالف مع أي جهة تضمن له البقاء في السلطة قائلا "باع البلاد لإيران وروسيا ولا يُستبعد أنه حاول توظيف شخص مثل الأحمد في إطار محاولات يائسة لكسب الشرعية الخارجية".
تحول شامل في المجتمع السوري
وحول المرحلة الجديدة بعد 2021، يرى النجار أن الأحمد ربما أعاد تقييم مواقفه، وربما حاول النأي بطائفته عن سياسة النظام الطائفية، لافتا إلى أن انخراطه مع الشرع ربما كان بدافع وطني صادق. وقال: "من الممكن أنه أدرك أن النظام إلى زوال، وأن استمرار التورط في مؤسساته سيجلب العار للطائفة بأكملها. تواصله مع الشرع جاء في لحظة مفصلية".
وشدد النجار على أن الشرع يتعامل مع الطيف السوري بانفتاح وواقعية، وأنه منح الفرصة لشخصيات ذات خلفيات مختلفة للمشاركة في بناء سوريا الجديدة.
وأضاف "المعيار الأساسي الآن هو الولاء للوطن وليس الانتماء الطائفي أو التاريخ السياسي. من يملك الرؤية الوطنية والنية الصادقة لبناء سوريا الجديدة مرحّب به".
وأكد النجار أن "المطلوب من الجميع اليوم هو تجاوز الماضي، والانخراط في مشروع وطني جامع يعيد لسوريا وحدتها وسيادتها"، معتبرا أن التغيير في سوريا هو انعكاس لتحول شامل داخل المجتمع السوري.