مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في روسيا، يرفع الحزب الليبرالي "يابلوكو" الصوت سعيا لحشد دعم الناخبين، فيطرح نفسه في موقع المعارض الوحيد للحرب الروسية على أوكرانيا في بلد يقمع أي أصوات خارجة عن الخط الرسمي.
وحقق يابلوكو (التفاحة باللغة الروسية) الذي تأسس عام 1993 وجسّد آمال الليبراليين المتطلّعين إلى الغرب، نجاحا نسبيا في السنوات التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي، غير أنه تراجع بعد ذلك ولم يتمكن من الفوز بأي مقعد في مجلس الدوما منذ 2003.
لكن قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، يشير الحزب إلى مشاعر إحباط في روسيا ولا سيما بين الشباب المستائين من القيود المفروضة على الإنترنت ومن هيمنة دعاية الكرملين وحزب "روسيا الموحدة" الموالي للرئيس فلاديمير بوتين والذي يحظى بغالبية واسعة في الدوما.
وقال زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف (47 عاما) لوكالة "فرانس برس": "بطاقتنا الانتخابية هي الإمكانية القانونية الوحيدة لإظهار تأييدنا للسلام"، مضيفا "التوقف عن قتل الناس، هذا كل ما هنالك".
وحصل الحزب على دعم يوليا نافالنايا، أرملة الزعيم السابق للمعارضة أليكسي نافالني، والتي توصف على غرار الحزب بـ"المتطرفة" في روسيا.
"نريد العيش"
ويابلوكو هو الحزب الوحيد المرشح للانتخابات الذي يدعو إلى وضع حد لأعنف نزاع تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وتسبب بسقوط عشرات آلاف القتلى والجرحى في روسيا وأوكرانيا.
ويرى قادته أن الانتخابات التشريعية هي بمثابة "استفتاء سيظهر للسلطة أن ملايين الروس يعارضون" الحرب.
وأظهرت استطلاعات للرأي أجراها في يونيو معهد "ليفادا" الروسي الذي صنفته السلطات "عميلا أجنبيا"، أن 64% من الروس يؤيدون إجراء مفاوضات سلام مع كييف (78% من الشباب)، مقابل 29% يدعون إلى مواصلة الحرب.
وفشلت إلى الآن كل المبادرات الرامية إلى وضع حد للنزاع، وأكد بوتين مرارا تصميمه على الاستيلاء بالقوة على باقي مناطق الشرق الأوكراني التي لا تزال خارج سيطرة موسكو.
إلا أن ريباكوف قال إنه "استنادا إلى أفضل الخبراء لدينا، بتنا أقرب من أي وقت مضى من حرب نووية".
وتابع متحدثا لـ"فرانس برس" في مكتبه في موسكو: "لماذا ينبغي لأي شخص آخر أن يقرر إن كان بإمكاني أن أعيش أم لا؟ نريد العيش، بكل بساطة. اعطوا الناس هذه الفرصة".
إلا أن دعواته إلى السلام قد تعتبر "مسيئة" للجيش وقد تعرضه لحكم بالسجن.
لكن يابلوكو نجح في الحصول على الضوء الأخضر للترشح لانتخابات سبتمبر من اللجنة الانتخابية المركزية التي غالبا ما تسارع إلى إسكات الأصوات المعارضة.
وهذا ما دفع منتقدي الحزب، ومعظمهم معارضون منفيون، إلى التنديد بـ"تواطؤ" بينه وبين الكرملين، وهم يرون أن مشاركة المعارضة تضفي شرعية على الانتخابات وتسمح للسلطة بادعاء التعددية.
غير أن المحكمة العليا الروسية ستنظر الاثنين في التماس قدّمه حزب قومي من أجل استبعاد يابلوكو من الاقتراع.
ومن غير المرجح بالأساس أن يفوز يابلوكو بأي مقعد، إذ أظهر استطلاع للرأي أجري في وقت سابق هذه السنة حصوله على 3% فقط من التأييد بين الناخبين، وهي نسبة تخوله الحصول على تمويل عام غير أنها لا تمكنه من الفوز بتمثيل في الدوما، إذ يتطلب ذلك الحصول على ما لا يقل عن 5% من الأصوات.



