منذ اندلاع الهجوم الروسي، تكبدت أوكرانيا آلاف الضحايا المدنيين لكن إرادة شعبها لم تنكسر، في حين أن المقاهي والمدارس والأسواق ما زالت تعمل في رسالة واضحة بأن الحياة أقوى من الحرب.
وأكدت مجلة "فورين بوليسي" في تقرير لها، أن هذا الصمود الشعبي إلى جانب تطور القدرات الدفاعية، جعل كثيرين يرون أن الحرب باتت تفقد جدواها.
ابتكار أوكراني يقلب المعادلة
وتكشف الأرقام حجم الخسائر الروسية: أكثر من 35 ألف جندي قُتلوا أو جُرحوا في أبريل وحده، فيما تجاوزت الخسائر منذ بداية الحرب 1.3 مليون جندي، إضافة إلى تدمير آلاف الدبابات والعربات المدرعة.
ومع ذلك، لم تحقق موسكو أي تقدم يُذكر في جبهات دونيتسك، حيث فشلت حملتها الربيعية في اختراق "حزام الدفاع" الأوكراني.
ولعب الابتكار الأوكراني دورا محوريا في قلب المعادلة. فبفضل الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، تحولت ساحات القتال إلى مناطق قتل واسعة، حيث باتت القوات الروسية هدفا سهلا.
وبعض هذه الطائرات مثل "بابا ياغا"، أثارت رعب الجنود الروس فيما طورت شركات محلية نماذج أكثر تقدما مثل "فامباير" و"كاجان"، القادرة على تنفيذ هجمات دقيقة أو قيادة أسراب من الطائرات الصغيرة.
ولم يقتصر هذا التطور على الجو، فقد نجحت أوكرانيا في استخدام الروبوتات القتالية ضمن وحدات هجومية متكاملة وهو ما وصفه أحد القادة العسكريين بأنه "مرحلة جديدة في تاريخ الحروب"، حيث يمكن الاستيلاء على مواقع دون خسائر بشرية مباشرة.
وتمكنت الزوارق المسيّرة من تحييد الأسطول الروسي في البحر الأسود، وامتدت هجماتها إلى ناقلات النفط والغاز في البحر المتوسط.
على الصعيد الدولي، عززت أوكرانيا شراكاتها الدفاعية مع أوروبا وحصلت على دعم مالي ضخم من الاتحاد الأوروبي بعد سقوط حكومة فيكتور أوربان في المجر.
واشنطن تغيب عن المشهد
في المقابل، غابت الولايات المتحدة عن المشهد، حيث امتنعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تقديم مساعدات جديدة بل حاولت الضغط على كييف للقبول بشروط موسكو.
وأثار هذا الموقف شعورا بالخذلان لدى الأوكرانيين، الذين ذكروا بوعود واشنطن في مذكرة بودابست عام 1994 بضمان أمنهم مقابل التخلي عن السلاح النووي.
وعلى الرغم من ذلك، يرى مراقبون أن أوكرانيا لم تعد مجرد دولة بحاجة إلى الدعم، بل أصبحت قوة عسكرية مبتكرة ذات خبرة ميدانية واسعة، قادرة على تقديم خبراتها لشركائها. فهي تقاتل دفاعا عن قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهي القيم نفسها التي تشكل أساس التحالف الغربي.
ووفق المجلة، تبدو أوكرانيا اليوم في موقع أقوى مما كانت عليه قبل عام، حيث تجمع بين إرادة شعبية لا تلين وقدرات دفاعية متطورة وتحالفات دولية متنامية.
وأضافن "أما روسيا، فبين خسائر بشرية ومادية هائلة، وتراجع القدرة على التجنيد، تبدو عالقة في حرب استنزاف طويلة قد تتحول إلى هزيمة تاريخية".