hamburger
userProfile
scrollTop

هل ينجح أحمد الشرع في كسب أوروبا وروسيا معا؟

أحمد الشرع يسعى لبناء سياسة خارجية جديدة (رويترز)
أحمد الشرع يسعى لبناء سياسة خارجية جديدة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أحمد الشرع استوعب الدرس من نظام الأسد.
  • الشرع يسعى للحفاظ على علاقات متوازنة بين روسيا وأوروبا.
وفق صحيفة "ناشيونال إنترست" سعى الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فتح العلاقات مع أوروبا مع الحفاظ على علاقات بلاده التاريخية مع موسكو. وتقول الصحيفة إنه بينما تحرك المسؤولون الأوروبيون هذا الأسبوع لتطبيع العلاقات مع دمشق وتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا منذ سنوات، استمرت سفن الشحن الروسية في الرسو في الموانئ السورية حاملةً النفط والدعم العسكري الذي لا يزال يُسهم في استمرار الدولة السورية.

أحمد الشرع بين روسيا وأوروبا

وقد أصبح هذا التناقض وفق الصحيفة السمةَ المميزة للسياسة الخارجية للرئيس السوري أحمد الشرع. فهو كما تقول يتجنب الشرع الانحياز بشكل حاسم لأي معسكر جيوسياسي، بينما يُقنع القوى الإقليمية والعالمية المنافسة بأنها لا تزال قادرة على تحقيق مكاسب من دمشق.

يتجلى التوازن السياسي بوضوح في انخراط سوريا المتزامن مع أوروبا وأوكرانيا وروسيا، لكن الإستراتيجية في تقدير الصحيفة "تتجاوز هذه العلاقات بكثير". ففي جميع أنحاء المنطقة، سعى أحمد الشرع إلى ترسيخ صورة سوريا كدولة منفتحة على جميع الأطراف من دون الانحياز الكامل لأي منها.

استيعاب الدرس

يرى أحمد الشرع وفق الصحيفة أن هذا النهج في السياسة الخارجية ضرورة نابعة من الدمار الذي حلّ بسوريا. فبعد 14 عامًا من الحرب التي خلّفت عزلة دبلوماسية وانهيارًا اقتصاديًا، لم يعد بوسع دمشق أن تكتفي بالانتماء إلى معسكر جيوسياسي واحد. وقد أكد الشرع مرارًا وتكرارًا سعيه إلى "إعادة بناء العلاقات مع جميع الدول الإقليمية والدولية"، وهو ما يعكس كما تقول "ليس فقط حاجة سوريا الماسة إلى إعادة الإعمار والشرعية الدولية، بل أيضًا درسًا أعمق مستفادًا من نظام بشار الأسد السابق نفسه".

لعقود طويلة، تقول الصحيفة، ربطت سوريا مستقبلها بمحاور سياسية جامدة. في عهد كل من حافظ وبشار الأسد، عرّفت دمشق نفسها بالتماشي مع ما يُسمى بـ"المعسكر الرافض"، وهو تحالف الدول العربية والجماعات المسلحة المعارضة للسلام مع إسرائيل والنفوذ الغربي في المنطقة. كما عانت سوريا من تبعية شبه كاملة لروسيا وإيران خلال الحرب الأهلية. ولذلك وفق المصدر ذاته يسعى الشرع إلى تقديم صورة معاكسة. ففي غضون أشهر قليلة، زار عواصم غربية وإقليمية أكثر مما زاره بشار الأسد خلال فترة حكمه التي امتدت 24 عامًا.

ومع ذلك، ترى الصحيفة أن التناقض الجوهري في سياسة الشرع الخارجية يبقى من دون حل. فبينما أعادت الحكومات الأوروبية فتح سفاراتها في دمشق ورحبت بعودة سوريا إلى الأوساط الدبلوماسية، عمّق الشرع في الوقت نفسه انخراطه مع قوة أخرى كان يأمل كثير من الأوروبيين في تهميشها في سوريا ألا وهي روسيا مُشيرًا إلى الروس بأنهم "يلعبون دورًا رئيسيًا في سوريا، في استقرار الوضع". وسمح لموسكو بالحفاظ على وجودها العسكري في سوريا من خلال قاعدة حميميم الجوية ومنشأة طرطوس البحرية، كما استمر في شراء النفط والحبوب الأوكرانية المسروقة من روسيا.

وازداد التناقض حدةً وفق الصحيفة في أبريل عندما استقبل الشرع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق لإجراء محادثات حول التعاون الأمني وإعادة الإعمار. خلال الزيارة، أعلن زيلينسكي أن البلدين اتفقا على "العمل معًا لتوفير المزيد من الأمن وفرص التنمية لمجتمعاتنا".

موقف أميركا

كانت الولايات المتحدة تأمل أن يؤدي رفع العقوبات عن سوريا إلى تقريبها من الغرب. وبينما رأى البعض أن تخفيف العقوبات يجب أن يشترط القضاء على النفوذ الروسي، تبنّت إدارة ترامب نهجًا مختلفًا. ففي مارس 2025، قدّم مسؤولون أميركيون لدمشق قائمة بشروط رفع العقوبات، لكن الوجود العسكري الروسي كان غائبًا عنها بشكل ملحوظ. ولم يُنظر إلى موطئ قدم موسكو في سوريا قطّ على أنه اختبار حاسم لإعادة دمج دمشق في المجتمع الدولي.

وقد عزز موقف إدارة ترامب الغامض تجاه روسيا، وفق الصحيفة بشكل غير مباشر، انفتاح دمشق على موسكو. أبدت واشنطن استعدادًا للتغاضي عن أشكال من النشاط الاقتصادي المرتبط بروسيا عندما يتعلق الأمر بمخاوف الطاقة والاستقرار، خصوصا خلال الحرب الإيرانية، حين مُنحت سفن روسية خاضعة للعقوبات ترخيصًا عامًا لمواصلة بيع النفط.

مع ذلك، كلما ازداد تقارب دمشق مع موسكو عسكريًا واقتصاديًا، كلما ازدادت صعوبة مهمة الشرع في الحفاظ على توازنه. قد يتلاشى تسامح أوروبا سريعًا إذا وسّعت دمشق تعاونها الدفاعي مع روسيا.

في الوقت الراهن تقول الصحيفة إن، الشرع نجح في إقناع القوى المتنافسة بأن مصالحها في سوريا تتحقق على أفضل وجه من خلال إبقاء دمشق مفتوحة للجميع، لكنها ترى أن الاختبار الحقيقي سيأتي عندما تُقرر إحدى هذه القوى أن سوريا لم تعد قادرة على التوازن بين المعسكرين، وتُطالبه كما في نهاية المطاف باختيار أحد الجانبين.