شهدت روسيا وأوكرانيا تصعيدا عسكرياً واسعاً خلال الساعات الماضية، مع إعلان موسكو رصد مئات الطائرات المسيّرة المتجهة نحو العاصمة الروسية، بالتزامن مع ضربات استهدفت مدناً أوكرانية وأسفرت، بحسب السلطات المحلية، عن عشرات القتلى والجرحى وإجلاء نحو 200 مريض من مستشفى في خاركيف.
وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء هدنة محدودة في جنوب أوكرانيا، وسط اتهامات أوكرانية لروسيا بتقويض فرص إحراز تقدم نحو السلام.
مسيّرات باتجاه موسكو
أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن 493 طائرة مسيّرة حلّقت باتجاه منطقة العاصمة الروسية خلال الليل، في واحدة من أكبر موجات الهجمات المعلنة على المنطقة.
وأوضح سوبيانين، عبر تطبيق "تليغرام"، أن المسيّرات رُصدت بين الساعة الثامنة والنصف مساء الاثنين والسابعة والنصف صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي.
وأضاف أن معظم المسيّرات أُسقطت عند المداخل الخارجية لمنطقة موسكو، فيما اعترضت الدفاعات الجوية 187 مسيّرة لدى اقترابها من العاصمة.
ضربات على خاركيف
في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية أن ضربات روسية استهدفت مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد، وألحقت أضراراً كبيرة بمستشفى، ما استدعى إجلاء نحو 200 مريض.
وقال رئيس بلدية خاركيف إيغور تيريخوف إن الهجوم استهدف منشأة طبية في منطقة نيميشليانسكي، وأدى إلى تحطم أكثر من ألف نافذة في المستشفى ومبانٍ مجاورة.
وأفادت السلطات المحلية بإصابة عشرات الأشخاص جراء الضربات، من دون تحديد حصيلة نهائية للضحايا.
استنفار جوي
وامتدت التحذيرات من الهجمات الروسية إلى العاصمة كييف ومناطق أوكرانية أخرى، بعدما أعلن سلاح الجو الأوكراني رصد تهديدات بصواريخ بالستية.
وفي مقاطعة دنيبروبتروفسك وسط البلاد، أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية أولكسندر غانجا تعرض بنى تحتية حيوية للقصف.
ودفعت الهجمات الواسعة بولندا المجاورة إلى وضع قواتها الجوية في حالة تأهب، وفق بيان رسمي، تحسباً لأي تطورات قد تؤثر في أمن مجالها الجوي.
وفي جنوب أوكرانيا، اتهمت كييف القوات الروسية بشن ضربات متكررة على مدرسة كانت تُستخدم لتوزيع المساعدات الإنسانية في قرية بمنطقة زابوريجيا، ما أسفر عن مقتل 26 شخصاً على الأقل.
وبحسب حاكم المنطقة ميخايلو سيميكين، كان بعض الضحايا قد حضروا إلى المدرسة للحصول على مساعدات إنسانية عندما وقع الهجوم.
وأوضح أن القتلى شملوا شرطياً و2 من عناصر الإنقاذ التابعين لخدمة الطوارئ الحكومية.
وأظهرت لقطات نشرتها أجهزة الطوارئ الأوكرانية مبنى مدمرا تتصاعد منه أعمدة الدخان، فيما واصلت فرق الإنقاذ عملياتها بين الأنقاض.
تقويض السلام
اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات الروسية الأخيرة تبدد الآمال التي أثارتها الهدنة الإنسانية المحدودة في منطقة خيرسون.
وقال إن العملية الإنسانية التي شهدتها أوليشكي منحت كييف أملا بإمكانية الانتقال إلى خطوات جديدة نحو السلام، لكن الهجمات اللاحقة أرسلت، بحسب تعبيره، رسالة معاكسة.
واتهم زيلينسكي موسكو بالرهان على "استمرار القتل" بدلا من خفض التصعيد، معتبرا أن الهجمات تؤكد غياب الإرادة الروسية للتوصل إلى تسوية.
انتهاء الهدنة
وكانت هدنة إنسانية محدودة قد دخلت حيز التنفيذ في منطقة خيرسون الثلاثاء الماضي، واستمرت حتى مساء الأحد، بوساطة السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب، وفق الرواية الأوكرانية.
وأتاحت الهدنة إجلاء عدد من سكان مدينة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، والواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب شرقي خيرسون.
وكان السكان يعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية بسبب استمرار المعارك.
وأكد المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس أن الطرفين التزما تعهداتهما خلال فترة الهدنة، مشيرا إلى استمرار التواصل مع نظيرته الروسية بشأن مبادرات إنسانية جديدة.
غير أن مسؤولاً أوكرانياً أفاد لوكالة فرانس برس بأن موسكو رفضت مقترحا لتمديد وقف إطلاق النار.
استئناف الهجمات
بعد ساعات من انتهاء الهدنة، أعلنت السلطات الأوكرانية استئناف الهجمات الروسية في منطقة خيرسون.
وقالت بلدية المنطقة إن طائرة مسيّرة روسية استهدفت سيارة في حي كورابيلني صباح الاثنين، ما أدى إلى إصابة شخصين.
كما أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية ياروسلاف تشانكو تعرض منشأة طبية في وسط خيرسون لهجوم بمسيّرة، من دون تسجيل ضحايا.
وتتعرض خيرسون باستمرار لهجمات تنطلق من مواقع القوات الروسية المتمركزة على الضفة المقابلة لنهر دنيبرو.
اتهامات متبادلة
اتهم ضابط أوكراني القوات الروسية باستغلال فترة الهدوء لحشد تعزيزات عسكرية ونقل ذخائر وجمع معلومات استخبارية، محذراً من احتمال اشتداد المعارك بعد انتهاء وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن إعادة تجميع القوات خلال فترات التهدئة ممارسة شائعة، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية اتخذت إجراءات مماثلة.
ولم تشمل الهدنة جبهات القتال الأخرى، حيث استمرت العمليات العسكرية والضربات المتبادلة طوال فترة سريانها.
هجمات إلكترونية
وتزامن التصعيد العسكري مع تعرض تطبيقات الإنذار المستخدمة لتحذير المدنيين من المخاطر الأمنية في روسيا وأوكرانيا لهجمات إلكترونية.
وأفادت السلطات في البلدين بتعرض أنظمة التحذير للاختراق بعد وقت قصير من انتهاء الهدنة، ما أدى إلى إرسال تنبيهات غير صحيحة للمستخدمين.



