في السابق، اعتادت بيروت على حكومات الوفاق الوطني السياسية التي تطغى عليها روح التقاسم والمحاصصة، حتى أنّه باتت هناك أعراف في بعض الحقائب، ووزارات أخرى لا تخرج من أيدي بعض الطوائف والأحزاب.
حكومة نواف سلام: متناغمة ومتجانسة
ومع العهد الجديد الذي يأمل كثر أن يحمل الخير للبنان واللبنانيين وأن يُخرج البلاد التي عانت لأعوام من الهدر والفساد والمحسوبيات من هذه الدوامة، يعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك (قوات لبنانية) أنّ خارطة الطريق التي يجب على أساسها أن تتشكّل الحكومة واضحة.
ويقول يزبك في حديثٍ خاص لمنصة "المشهد": "شكل الحكومة بالنسبة إلينا واضح، ويجب أن نخرج من مفهوم الحكومات الإئتلافية التي تشكّل خلطة كاذبة والتي فرضها علينا السوري وورثها من بعده "الثنائي الشيعي" (أمل و"حزب الله") وقوى الممانعة من أجل جعل الحكومات غير قابلة لأن تحكم، ولأنّ هذا النوع من الحكومات التي تتشكّل بائتلاف بين المعارضة والموالاة تعطّل دور المجلس النيابي لأنّها تلغي دور المعارضة البرلمانية وهي تُعطّل أيضاً عهود رؤساء الجمهوريات لأنّه بوجود حكومات إئتلافية تتحوّل الأمور إلى إمّا تعطيل متبادل أو توافق ومحاصصات".
ويُتابع يزبك: "لذلك نريد حكومة تكون متناغمة مع رئيس الجمهورية ومتجانسة في ما بينها وأن تتوزع فيها الحقائب حسب الكفاءات وألا يبقى أيّ مقعد أو وزارة محجوزة لطائفة معيّنة".
"التيار": لا للمحاصصة
بدوره، يؤكّد عضو تكتل لبنان القوي النائب أسعد درغام (تيار وطني حرّ)، لـ"المشهد"، أنّ رئيس الحكومة المكلّف ورئيس الجمهورية هما من يحدّدان الشكل المناسب للحكومة المقبلة، مضيفاً: "ما يعنينا كتيار وطني حرّ هو الإصلاحات ووجود دولة مؤسسات، ولنا ملء الثقة بالرئيس نواف سلام بأن يقوم بهذا الدور".
ويُشدّد على أنّ "التيار" لن يدخل بالتفاصيل الصغيرة، قائلاً: "ما يهمّنا هو أنّنا لم ندخل في أي مقايضة ولم نتحدّث عن أي تفصيل. وما يهمّنا أيضاً هو مصلحة البلد وأن يسترجع لبنان دوره على الساحة العربيّة والدوليّة أما التفاصيل الصغيرة فنأمل ألا يدخل بها أحد وأن يتطلّع الجميع لبناء بلد بدلاً من الدخول في المحاصصة. إذ يجب أن تكون الحكومة بعيدة عن المحاصصة كي نواكب التغيّرات التي نشهدها في البلد".
ويقول درغام: "أعتقد أنّنا انتهينا من موضوع التكنوقراط وغيرها ويجب أن تكون الحكومة حكومة إختصاصيين ولو أنّ لديهم بعض التوجّهات السياسية حتى يتمكّن كل وزير من معرفة متطلبات وزارته والحاجات".
"الثنائي" والميثاقيّة
أمّا موقف "الثنائي الشيعي" فيختلف نوعاً ما عن مواقف الكتل الباقية، فـ"الثنائي" لم يسمِّ نواف سلام لرئاسة الحكومة وقد شدّد نواب "أمل" و"حزب الله" من قصر بعبدا على موضوع الميثاقية. ويعتبر "حزب الله" من أشد المعترضين على وصول نواف سلام لرئاسة الحكومة اللبنانية حتى في استشارات سابقة.
في هذا السياق، يعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم (حركة أمل)، عبر منصة "المشهد" أنّه من المفترض أن تكون الحكومة العتيدة حكومة جامعة ومنسجمة مع توجهات رئيس الجمهوريّة وأن تكون صورة للميثاقية المطلوبة في هذه المرحلة كي تكون مواكبة ومتطابقة ومتماهية مع الروحيّة التي أتى بها الرئيس جوزيف عون.
ويُشدّد هاشم على أنّ أي قواعد دستورية يجب أن تكون لتأكيد المناخات الوطنية حفاظاً على البلد الذي لا يقوم إلا على ميثاقية الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وفق ما يقول، مشيراً إلى أنّ الموضوع عند رئيس الجمهورية لقراءة ما حصل وأنّه على المعنيين البحث في موضوع الميثاقية وسنرى الجواب على أسئلتنا في الأيام المقبلة.
هل سيُشارك "الثنائي" في الحكومة؟
يُشير هاشم إلى أنّه لا يزال هناك وقت لتبدأ الاستشارات لتأليف الحكومة وعلى أساسها يُبنى على الشيء مقتضاه.
من جهته، يعتبر يزبك أنّ "حديث "الثنائي" عن الميثاقية هو اعتداء على الدستور ودور مجلس النواب واعتداء على الديمقراطية لأنّه لم يتمّ استبعادهم من الإستشارات وقد شاركت كل الطوائف في اختيار نواف سلام ونحن نحترم الميثاقية، قائلاً: "لا أحد يُقصي أحداً".