وجاءت الضربات الجديدة حسب التقرير، بعدما هاجمت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أعاد الإدارة الأميركية إلى معضلة الاختيار بين تصعيد العمليات العسكرية لمحاولة تقويض النفوذ الإيراني في المضيق، أو العودة إلى مسار تفاوضي باتت فرص نجاحه موضع شك.
خيارات ترامب
وبحسب التقرير، فإن مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب مع طهران قبل أسابيع، لم تتضمن آليات واضحة للتنفيذ، أو معالجة الأسباب الأساسية للنزاع، ما جعلها غير قادرة على منع عودة التوتر سريعا.
ويشير خبراء التقرير، إلى أن من بين الخيارات المطروحة أمام ترامب توسيع الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، أو استهداف منشآت اقتصادية وبنى تحتية، أو تشديد الضغوط الاقتصادية من خلال إعادة فرض إجراءات أكثر صرامة على صادرات النفط الإيرانية.
غير أن جميع هذه الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة حسب التقرير، بينها احتمال تعرض القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في الخليج لهجمات إيرانية، إضافة إلى اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة العالمية.
كما يرى التقرير، أن أي مواجهة واسعة قد لا تنجح في إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، نظرا إلى إمكانية استخدام طهران وسائل منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ، لاستهداف السفن التجارية.
التصعيد عسكريا أو اقتصاديا؟
ونقل تقرير "سي إن إن"، عن العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي آدم سمي، قوله، إن الدعوات إلى "إنهاء المهمة" عسكريا في إيران، تتجاهل صعوبة تحقيق هدف يقضي على قدرة طهران على مواصلة المواجهة، معتبرا أن هذا كان أحد أوجه الخلل الأساسية في قرار خوض الحرب منذ البداية.
واعتبر الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس في التقرير، أن تشديد الضغوط الاقتصادية قد يكون الخيار الأكثر واقعية، من خلال استهداف صادرات النفط الإيرانية أو فرض حصار على منشآت التصدير الرئيسية، مع إقراره بأن مثل هذا النهج قد يدفع إيران إلى ردود انتقامية واسعة.
ويرى خبراء في التقرير، أن خيار الامتناع عن التصعيد وترك الوضع القائم في مضيق هرمز، يحمل بدوره كلفة سياسية واقتصادية، إذ قد يؤدي إلى استمرار اضطراب حركة التجارة وارتفاع أسعار الطاقة، فضلا عن إضعاف صورة الولايات المتحدة، وقدرتها على ردع خصومها.
ورغم إعلانه أن مذكرة التفاهم مع إيران أصبحت "منتهية"، وتهديده بأن أي هجمات جديدة ستقابل برد أشد، عاد ترامب حسب "سي إن إن"، ليؤكد أن باب التفاوض لا يزال مفتوحا، قائلاً إن الإيرانيين "يريدون إبرام اتفاق بشدة"، في موقف يعكس استمرار الرهان الأميركي على المسار الدبلوماسي، رغم عودة المواجهة.