hamburger
userProfile
scrollTop

هل سرقت إيران الأضواء من تركيا؟ لهذه الأسباب يصعّد إردوغان ضد إسرائيل

ترجمات

يلجأ إردوغان إلى خطاب أكثر تشددا تجاه إسرائيل في محاولة للحفاظ على صورته كزعيم قوي (رويترز)
يلجأ إردوغان إلى خطاب أكثر تشددا تجاه إسرائيل في محاولة للحفاظ على صورته كزعيم قوي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إردوغان يؤكد أن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت مصالحها للخطر.
  • رغبة تركيا في استعادة موقع أكثر تأثيرا مع تركز الأنظار على حرب إيران.
  • قلق متنامٍ لدى القيادة التركية من تراجع دورها في الملفات الإقليمية الكبرى.
أطلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تصريحات حادة، ربط فيها بين العمليات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، وبين الأمن القومي التركي، محذرا بحسب تقرير لصحيفة "معاريف"، مما وصفه بتهديد المصالح التركية في شرق البحر المتوسط وقبرص، وأكد أنّ أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي، إذا شعرت بأنّ مصالحها أو مكانتها الإقليمية تتعرض للخطر.

ويعكس التصعيد الأخير في لهجة إردوغان تجاه إسرائيل، في جانب منه بحسب التقرير، ضغوطا داخلية متزايدة، ورغبة تركية في استعادة موقع أكثر تأثيرا في التوازنات الإقليمية، في وقت تتركز فيه الأنظار الدولية على حرب إيران وتداعياتها.

تراجع دور أنقرة

وبحسب التقرير، فإنّ التصريحات التركية الأخيرة تتجاوز الخلافات التقليدية بين أنقرة وتل أبيب، وتعكس قلقا متناميا لدى القيادة التركية من تراجع دورها في الملفات الإقليمية الكبرى، في ظل تصدر إيران واجهة الأحداث السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية.

وتحولت طهران إلى محور رئيسي للنقاشات الدولية المتعلقة بالأمن الإقليمي، سواء من خلال المواجهة مع إسرائيل، أو الملف النووي أو الانخراط الأميركي المكثف في إدارة الأزمة، وهو ما دفع تركيا إلى محاولة إعادة تأكيد حضورها في المشهد الإقليمي.

ويسعى إردوغان بحسب التقرير، إلى توجيه رسالة مفادها أنّ أيّ ترتيبات مستقبلية في الشرق الأوسط، سواء في سوريا أو غزة أو شرق المتوسط، لا يمكن أن تتم من دون أخذ المصالح التركية في الاعتبار.

سوريا: أمن قومي تركي

وتمثل الساحة السورية إحدى أبرز نقاط الاهتمام بالنسبة لأنقرة، التي تنظر إلى سوريا باعتبارها امتدادا مباشرا لأمنها القومي، ولذلك تتابع تركيا عن كثب بحسب التقرير، أيّ تغيرات ميدانية أو سياسية، قد تؤثر في موازين القوى على حدودها الجنوبية.

وأضاف التقرير أنّ الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، تُقرأ في أنقرة ليس فقط من زاوية استهداف النفوذ الإيراني، وإنما أيضا من زاوية التأثير في فضاء تعتبره تركيا جزءا من مجالها الأمني والإستراتيجي.

كما تعكس الإشارات التركية المتكررة إلى قبرص وشرق البحر المتوسط، اعتراض أنقرة بحسب التقرير، على ترتيبات أمنية واقتصادية وإقليمية ترى أنها تتم بعيدا عنها، خصوصا في ملفات الطاقة والتحالفات البحرية.

وتنظر القيادة التركية  إلى ملفات سوريا وغزة وقبرص وشرق المتوسط بحسب التقرير، باعتبارها حلقات مترابطة ضمن رؤية أوسع، تهدف إلى تثبيت مكانة تركيا كقوة إقليمية مؤثرة.

ضغوط "الإسلاميين" في الداخل

ويواجه إردوغان ضغوطا من قاعدته السياسية، وخصوصا من الأوساط القومية والإسلامية التي تراقب تطورات الصراع مع إسرائيل.

وبحسب التقرير، فإنّ هذه الأوساط تنظر إلى إيران باعتبارها تتخذ مواقف أكثر صدامية مع إسرائيل، الأمر الذي يضع القيادة التركية أمام مطالب بإظهار مواقف أكثر حزما.

ويدرك إردوغان بحسب التقرير، حساسية هذا المزاج الشعبوي، لذلك يلجأ إلى خطاب أكثر تشددا تجاه إسرائيل، في محاولة للحفاظ على صورته كزعيم قوي ومدافع عن قضايا المنطقة.

وأشار تقرير "معاريف" إلى أنّ الخطاب التركي خلال الفترة الأخيرة، لم يعد يقتصر على انتقاد السياسات الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية، بل اتسع ليشمل مواقف أكثر حدة تجاه إسرائيل بشكل عام، في إطار سعي إردوغان إلى تعزيز حضوره داخل العالم السني، وتقديم نفسه بوصفه أحد أبرز الأصوات المناهضة لإسرائيل في المنطقة.

وتشكل الولايات المتحدة جزءا من الحسابات التركية الحالية، إذ تسعى أنقرة بحسب التقرير، إلى التأكيد لواشنطن أنها تبقى طرفا أساسيا في ملفات حلف شمال الأطلسي وسوريا وروسيا وإيران، وأنّ أيّ ترتيبات إقليمية جديدة يجب أن تأخذ دورها ومصالحها في الحسبان.

حرب تركية إسرائيلية؟

ويرى خبراء صحيفة "معاريف"، أنّ احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل لا تزال محدودة، بالنظر إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي والتحديات الاقتصادية التي تواجهها، فضلا عن غياب مبررات مباشرة قد تدفع أنقرة إلى الانخراط في صدام عسكري مفتوح.

ويضيف التقرير أنّ إسرائيل، لا تُظهر مؤشرات على تبنّي سياسات أو تحركات عسكرية، تستهدف تركيا بشكل مباشر، وأنّ نشاطها العسكري في سوريا، يتركز على اعتبارات أمنية مرتبطة بحرية الحركة العسكرية ومواجهة التهديدات التي تراها موجهة ضدها.

وتبقى المرحلة الحالية بحسب "معاريف"، مرشحة لاستمرار التراشق السياسي والتصعيد الخطابي والإجراءات الدبلوماسية المتبادلة، مع بقاء التوتر قائما بين الجانبين على خلفيات إقليمية متعددة.