hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا يرى مؤيدو ترامب أن اتفاقه مع إيران يمثل انتصارا؟

ترجمات

ترامب خلص إلى أن استمرار حرب إيران لن يحقق مكاسب تتناسب مع تكلفتها (رويترز)
ترامب خلص إلى أن استمرار حرب إيران لن يحقق مكاسب تتناسب مع تكلفتها (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • اتفاق إيران يمنح أميركا فرصة ترتيب أولوياتها الإستراتيجية ضد الصين.
  • السياسة الخارجية الأميركية لا تقوم على فرض استسلام الخصوم.
يرى مؤيدون للرئيس الأميركي دونالد ترامب حسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست"، أن الاتفاق الجاري بلورته مع إيران، لا ينبغي تقييمه من خلال ما لم يحققه، مثل إنهاء برنامج الصواريخ الإيراني أو تفكيك شبكة حلفاء طهران في المنطقة، بل من خلال ما يمنحه للولايات المتحدة من فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها الإستراتيجية في مواجهة الصين.

ويجادل أصحاب هذا الطرح بأن السياسة الخارجية الأميركية، لا تقوم على تحقيق انتصار كامل على الخصوم أو فرض استسلامهم، وإنما على خدمة المصالح القومية بأقل كلفة ممكنة، معتبرين أن تخفيف التوتر مع إيران، قد يكون أحد أهم الإنجازات الإستراتيجية لترامب، إذا سمح لواشنطن بتحويل مواردها نحو المنافسة مع بكين.

الحرب في مكان آخر

وبحسب هذه الرؤية، فإن التحدي الجيوسياسي الرئيسي الذي تواجهه الولايات المتحدة لم يعد يتمثل في الشرق الأوسط، بل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تواصل الصين توسيع نفوذها الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي، بما يجعلها المنافس الأكبر للهيمنة الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة.

ويشير التقرير، إلى أن استمرار الانخراط العسكري في الشرق الأوسط استنزف الولايات المتحدة لعقود، إذ استهلك موارد عسكرية ودبلوماسية واستخباراتية ضخمة، كان يمكن توجيهها إلى مواجهة الصعود الصيني.

كما أن أي تصعيد طويل مع إيران، قد يعيد واشنطن إلى دوامة من الصراعات الإقليمية التي تكلفها موارد هائلة، دون تحقيق مكاسب استراتيجية مماثلة.

إعادة تموضع إستراتيجية

ومن هذا المنطلق، يرى المؤيدون في التقرير، أن الاتفاق مع طهران يمثل إعادة تموضع إستراتيجية أكثر منه مجرد تسوية ثنائية، إذ يهدف إلى تقليص الالتزامات الأميركية في الشرق الأوسط، وإتاحة المجال أمام تركيز أكبر على تحديث القدرات العسكرية، وتعزيز التحالفات الآسيوية، والاستثمار في التكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

ويؤكد التقرير أن المفاوضات لم تكن، نتيجة تراجع أميركي، بل جاءت بعد مرحلة أظهرت فيها واشنطن استعدادها لاستخدام القوة العسكرية، الأمر الذي وضع إيران في موقف أكثر ضعفا نتيجة الخسائر العسكرية، والضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها، ما وفر للإدارة الأميركية موقعا تفاوضيا أفضل.

كما يعتبر أن ترامب غيّر مساره، بعد أن خلص إلى أن استمرار الحرب لن يحقق مكاسب تتناسب مع تكلفتها، وأن التقديرات الميدانية، بما في ذلك بعض التقييمات القادمة من إسرائيل، أظهرت أن تحقيق نصر حاسم، سيكون أكثر تعقيدا مما كان متوقعا.

ويقارن التقرير هذا النهج بتجارب رؤساء أمريكيين سابقين، مثل ليندون جونسون وريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام، وكذلك باراك أوباما في العراق وأفغانستان، معتبرا أنهم واصلوا الانخراط في حروب طويلة رغم إدراكهم محدودية فرص تحقيق أهدافها، بسبب اعتبارات سياسية ورغبتهم في تجنب الظهور بمظهر المتراجع.

التصعيد لا يفيد

ويرى التقرير، أن ترامب أبدى استعدادا أكبر لتعديل سياساته عندما تبين له أن التصعيد لم يعد يخدم المصالح الأميركية، مفضلا، تحقيق نتائج عملية على التمسك بمواقف متشددة لأسباب سياسية أو رمزية.

ولا ينكر التقرير أن الاتفاق يترك قضايا خلافية دون حل، وفي مقدمتها برنامج الصواريخ الإيراني وآليات التحقق من الالتزامات النووية، كما يقر بأن لإسرائيل مخاوف أمنية مشروعة، لكنه يشدد على أن السياسة الأميركية يجب أن تستند في النهاية إلى المصالح الاستراتيجية لواشنطن، لا إلى أقصى مطالب أي حليف.

وحسب تقرير "ناشيونال إنترست"، فإن تخفيف الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط، سيمكن الولايات المتحدة من توجيه مزيد من الموارد إلى تحديث قواتها البحرية، وتعزيز الابتكار الصناعي والتكنولوجي، وبناء تحالفات أقوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويعتبر أن هذه المقايضة، تمثل جوهر الإستراتيجية الأميركية في مرحلة التنافس بين القوى الكبرى.

كما يرى أن الاتفاق يبعث برسالة إلى الخصوم والحلفاء، مفادها أن إدارة ترامب تعتمد نهجا براغماتيا يقوم على استخدام القوة عند الضرورة، والانخراط في الدبلوماسية عندما تحقق نتائج تخدم المصالح الأميركية، بدلا من الانخراط في صراعات مفتوحة لا نهاية واضحة لها.