رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنّ الحكومة الإسرائيلية مهتمة بإبقاء الحرب في غزة وإن كان تحت "ضغط منخفض"، وغير مهتمة بحل سلام دائم في القطاع، مشيرة إلى أنّ فرص تحقيق اختراق في اتفاق غزة تبدو ضئيلة على الأقل حتى إجراء انتخابات الكنيست في أكتوبر المقبل.
وقالت الصحيفة إنّ مجلس السلام، الذي أنشئ بغرض إخراج قطاع غزة من حالة الدمار والخراب إلى إعادة إعماره، قد وصل إلى مفترق طرق حاسم في الأسابيع الأخيرة الماضية.
وبحسب الصحيفة، يواجه المجلس 3 خيارات:
- بناء مخيمات للاجئين في منطقة محدودة جدا في رفح من دون موافقة "حماس".
- انتظار موافقة "حماس" على إطار تدريجي لنزع السلاح.
- أو السماح للجنة التكنوقراط بالدخول إلى القطاع بناءً على اتفاقيات جزئية مع "حماس"، لا تتضمن أيّ ضمانات لنزع سلاحها.
عقبات إسرائيلية
ووفقا للتقرير، فإنّ العقبة التي تعترض حاليا المسارات الـ3 المحتملة هي الحكومة الإسرائيلية. وقالت الصحيفة إنّ التقارير الأخيرة، بما في ذلك صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم الجمعة التي ذكرت أنّ إدارة ترامب "قررت التخلي عن نزع سلاح حماس كشرط لإعادة إعمار غزة"، لا تزيد من فرص أن يسمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بخطوة جديدة في غزة، خصوصا قبل الانتخابات.
ومع ذلك، لا يستطيع مجلس السلام أيضًا أن يعترف بالفشل، وهو حريص على تقديم إنجاز جزئي على الأقل لترامب، وفقا للصحيفة.
وقام مستشار ترامب في مجلس السلام أرييه لايتستون، بتسليم رسالة إلى نتانياهو قبل أسبوعين تقريبًا، تحتوي على سلسلة من المطالب لتحقيق بعض التقدم في إعادة إعمار القطاع.
وقالت مصادر تحدثت إلى صحيفة "هآرتس"، إنّ الرسالة تتضمن مطالب لإسرائيل بتوسيع نطاق إمدادات المساعدات الإنسانية المسموح بها إلى قطاع غزة، بما في ذلك المنازل الجاهزة، وإمدادات المساعدات الحيوية "ذات الاستخدام المزدوج"، بما في ذلك الوقود والألواح الشمسية والمعدات الطبية، والتي حظرتها السلطات الإسرائيلية.
ومن بين مطالب لايتستون الإضافية، السماح لقوة تثبيت الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية لإدارة غزة بالدخول إلى رفح، حيث من المفترض إنشاء مخيم للاجئين كجزء من "برنامج تجريبي"، وهو ما يسميه مسؤولو مجلس السلام بالخطة التي يمكن بموجبها تحقيق تقدم معين من دون موافقة "حماس".
"حماس" تبدي مرونة
أعلنت حركة "حماس" يوم الاثنين، أنّ الهيئة التي تدير غزة نيابة عنها، استقالت من أجل نقل صلاحياتها إلى اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية التي تم تشكيلها كجزء من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغزة ما بعد الحرب.
وعلى الرغم من أنّ الإعلان يبدو حاليًا بمثابة خطوة رمزية في المقام الأول، إلا أنه قد يشير أيضًا إلى رغبة الحركة في المضي قدمًا وقدر معين من المرونة.
وقال أحد المصادر: "لم يحقق مجلس السلام شيئًا خلال 6 أشهر. والآن، يلجأ إلى خطة بديلة أخرى لن تُجدي نفعًا. بناء مخيم جديد للاجئين لن يحل مشاكل غزة".
وبحسب البرنامج التجريبي، من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي مئات عدة من الأمتار من الخط الأصفر في رفح، للسماح بإنشاء ما يُسمى "جيبًا" يدخله مئات من جنود قوات حفظ السلام الدولية.
حتى الآن، يشمل هذا الأمر نحو 500 جندي من المغرب، الذي وافق على إرسال قوات بعد انسحاب إندونيسيا من التزامها.
وبحسب الخطة، سيتمركز هؤلاء الجنود، وربما أيضا ضباط شرطة تابعون للجنة التكنوقراطية، على حدود "الجيب" - حيث يقف جنود الجيش الإسرائيلي على جانب، والمنطقة الخاضعة لسيطرة "حماس" على الجانب الآخر.
لم يحدد مجلس السلام بعدُ آلية دخول وخروج السكان من هذا "الجيب". مع ذلك، صرّح مصدر في المجلس قائلا: "لن يكون سجنا. سيتمكن الناس من الدخول والخروج".
ووفقا للمصدر نفسه، لم يتم بعد وضع آلية تحدد من يُسمح له بالدخول والخروج وكيفية مرورهم. وأضاف المصدر: "لن يتمركز جنود الجيش الإسرائيلي عند أيّ حاجز ولن يتواصلوا مع السكان".
نقطة الخلاف الرئيسية
بالإضافة إلى ذلك، لم توقع إسرائيل بعد اتفاقية وضع القوات مع قوة الاستقرار الدولية، وهو شرط أساسي لنشرها.
في السياق، صرح مصدر رسمي في المجلس، بأنّ الجنود من المغرب لم يصلوا بعد إلى المنطقة، وأنهم ينتظرون الاتفاقيات المتعلقة بتنفيذ الخطة.
مع ذلك، أعرب مصدر آخر في مجلس السلام عن تفاؤله، وتوقع أن توقّع إسرائيل خلال الأسبوعين المقبلين الاتفاقية التي ستسمح للقوة بدخول رفح، ومن ثم الموافقة على دخول اللجنة الفنية إلى المنطقة.
وأفادت 4 مصادر أنّ موقف الحركة أصبح أكثر مرونة في الأسابيع الأخيرة. ووفقًا لمصدر آخر مطلع على التفاصيل، توصلت "حماس" والوسطاء إلى تفاهمات بشأن 13 بندًا من أصل 15 بندًا في وثيقة إطارية عُرضت على الحركة في أبريل، والتي تخضع منذ ذلك الحين للنقاش والتعديل.
لا يزال بندان رئيسيان محل خلاف: أحدهما يتعلق بنزع السلاح، والآخر بدمج المسؤولين وضباط الشرطة الذين خدموا في صفوف "حماس" في النظام الحاكم الجديد في القطاع، والتعويضات المستحقة لمن لن يتم توظيفهم..
تكمن المشكلة الرئيسية في بند نزع السلاح في ربط "حماس" نزع سلاحها بوعدٍ بوضع إطار عمل يُتيح إقامة دولة فلسطينية. ومن المتوقع أن تعرقل إسرائيل هذا المطلب، على الرغم من أنّ خطة ترامب ذات النقاط الـ20 تتضمن ذكرًا صريحًا لأيّ أفق سياسي للشعب الفلسطيني.
وبحسب "هآرتس"، عمليًا، هذا هو السبب وراء عدم توقع أيّ تطور إيجابي في غزة قريبًا، ومن المرجح أن يُقابل أيّ اقتراح للتقدم بالرفض.