hamburger
userProfile
scrollTop

شي في بيونغ يانغ.. زيارة تاريخية تعيد كوريا الشمالية إلى الواجهة الدولية

ترجمات

زيارة شي إلى بيونغ يانغ تعكس تحولات المشهد الجيوسياسي الدولي (رويترز)
زيارة شي إلى بيونغ يانغ تعكس تحولات المشهد الجيوسياسي الدولي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • كوريا الشمالية توسّع نفوذها عبر تقاربها العسكري مع روسيا.
  • الصين تسعى للحفاظ على أوراق تأثيرها في كوريا الشمالية.
  • بكين تعرض نفسها كوسيط دولي لإدارة الأزمات العالمية.

تحيي الصين معاهدة الدفاع مع كوريا الشمالية بأبعاد إستراتيجية أعمق من علاقاتها مع موسكو، مستفيدة من التعاون العسكري المتنامي معها ومن تعثر المسار الدبلوماسي مع واشنطن.

وتسلّط الزيارة التي يجريها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ الضوء على التحولات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي الدولي، وتبرز المكانة المتنامية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مرحلة تتسم باضطراب النظام العالمي، بحسب مجلة "نيوزيوك".

وتأتي الزيارة بعد فترة وجيزة من لقاءات شي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يعكس حرص بكين على تعزيز حضورها في الملفات الدولية الحساسة.

منافسة على النفوذ

شهدت العلاقات الروسية الكورية الشمالية تحولا لافتا منذ توقيع اتفاق أمني بين كيم وبوتين في عام 2024، تضمن تبادل ضمانات أمنية وتعاونا عسكريا واسعا.

وقد منح هذا التقارب بيونغ يانغ هامشا أكبر للمناورة بين القوى الكبرى، ما عزز موقع كيم على الساحة الدولية وأتاح له تنويع خياراته الإستراتيجية بعيدا عن الاعتماد الحصري على الصين.

ويرى مراقبون أن زيارة شي تمنح كوريا الشمالية فرصة لإظهار أنها ليست دولة معزولة، خاصة أن الرئيس الصيني نادرا ما يقوم بزيارات خارجية من هذا النوع.

وتمنح الزيارة كيم زخما سياسيا إضافيا وتؤكد استمرار أهمية بلاده في الحسابات الإقليمية والدولية.

في المقابل، تسعى بكين إلى ضمان عدم فقدان أوراق تأثيرها على بيونغ يانغ مع تنامي الشراكة الروسية الكورية الشمالية.

وترغب في تجنب أي خطوات قد تدفع إلى تعزيز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما تعتبره الصين تهديدا لمصالحها الإستراتيجية في شرق آسيا.

عقبات التسوية

يبقى البرنامج النووي الكوري الشمالي القضية الأكثر تعقيدا في العلاقات الإقليمية. فبينما تؤكد الصين تمسكها بمبدأ إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، تواصل بيونغ يانغ التشديد على أن قدراتها النووية تمثل ضمانة أساسية لأمنها القومي.

وفي هذا السياق، أكدت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، أن بلادها لن تتخلى عن ترسانتها النووية، معتبرة أن وضع كوريا الشمالية كدولة نووية أصبح "أمرا واقعا لا رجعة عنه".

ويشير محللون إلى أن التجارب الدولية الأخيرة بما فيها النزاعات المتصاعدة في مناطق مختلفة من العالم، عززت قناعة القيادة الكورية الشمالية بأن امتلاك السلاح النووي يوفر حماية إستراتيجية يصعب الاستغناء عنها.

ولذلك بات التركيز الإقليمي منصبا على إدارة المخاطر ومنع التصعيد أكثر من الرهان على نزع السلاح النووي في المدى القريب.

دور الوسيط الدولي

تعكس التحركات الدبلوماسية المكثفة لشي جين بينغ طموح بكين المتزايد للعب دور محوري في إدارة الأزمات الدولية.

ويرى خبراء أن الصين باتت تقدم نفسها باعتبارها قوة قادرة على التواصل مع أطراف متنافسة ومتخاصمة في آن واحد، وهو ما يمنحها مكانة متنامية في صياغة التوازنات الدولية الجديدة.

وفي هذا الإطار، قد تشكل العلاقة الوثيقة بين بكين وبيونغ يانغ قناة مهمة لأي مساعٍ مستقبلية لإعادة التواصل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، خصوصا في ظل الحديث المتكرر من ترامب عن علاقته الشخصية الجيدة مع كيم.

ومع ذلك، فإن نجاح الصين في توظيف هذه العلاقة سيظل رهنا بقدرتها على إدارة التباينات الكامنة بين مصالحها ومصالح كوريا الشمالية، وهي خلافات لا تظهر عادة في البيانات الرسمية، لكنها تظل عاملا مؤثرا في مستقبل العلاقة بين البلدين وفي استقرار شرق آسيا بشكل عام.