hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل تقبل واشنطن بعلي الزيدي رئيساً للحكومة العراقية؟

المشهد - العراق

علي الزيدي شخصية توافقية ذات خلفية اقتصادية بعيدة عن الصراعات الحزبية (رويترز)
علي الزيدي شخصية توافقية ذات خلفية اقتصادية بعيدة عن الصراعات الحزبية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصادر خاصة: الزيدي وصل إلى رئاسة الحكومة بدعم بريطاني إيراني.
  • مصادر خاصة: لم يتم عرض اسم الزيدي على واشنطن.
  • مصدر: الزيدي متورط بتمويل الميليشيات عبر مصرف الجنوب.

أعلن الإطار التنسيقي (تحالف سياسي شيعي يُمثل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي) مساء أمس الإثنين عن ترشيح علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، ثم قام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكلفيه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها أنقذت العملية السياسية العراقية من الانهيار بعد يوم واحد فقط من انتهاء المدة الدستورية لاختيار رئيس مجلس الوزراء.

وبدأت القوى السياسية الشيعية مفاوضاتها لاختيار رئيس الحكومة مباشرة بعد الانتخابات البرلمانية في 11 نوفمبر 2025، إلا أن الانقسامات الداخلية حول المرشحين واعتراض واشنطن على عودة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إضافة إلى رفض القوى الدولية في مقدمتها الولايات المتحدة لإعادة تشكيل حكومة عراقية جديدة موالية لإيران أدى إلى تأخير تسمية رئيس الحكومة نحو 5 أشهر.

وبحسب الدستور العراقي، على مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي تقديم التشكيلة الوزارية وعرض التشكيلة الوزارية وبرنامج الحكومة على البرلمان خلال مدة أقصاها 30 يوماً من تاريخ التكليف، ويحتاج المرشح إلى موافقة الأغلبية المطلقة (نصف +1 من أعضاء مجلس النواب) ليصبح رئيساً رسمياً لمجلس الوزراء، وإذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة خلال المدة المحددة أو لم يحصل على ثقة البرلمان، يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر خلال 15 يوماً.

وبعد الإعلان عن الزيدي رئيساً للحكومة، سارعت القوى السياسية لتهنئته في مقدمتها قوى الإطار التنسيقي الشيعي والقوى الكردية وبعض الشخصيات السياسية السنيّة البارزة، ما يظهر توافقًا سياسيًا داخليًا على شخصيته، لكنه في المقابل يطرح تساؤلاً حول التوافق الأميركي الإيراني على قيادة الزيدي للحكومة العراقية خلال المرحلة المقبلة، فهل تم اختياره برضا واشنطن وطهران؟

من هو علي الزيدي؟

يعتبر علي الزيدي شخصية توافقية ذات خلفية اقتصادية بعيدة عن الصراعات الحزبية، لديه استثمارات في مجال الطاقة والتعليم، ويُنظر إليه كمرشح تسوية لإدارة المرحلة المقبلة، يمتلك 15 شركة مسجلة برأس مال يقدّر بـ282 مليار دينار عراقي، أبرزها شركة "الأويس" المتعاقدة لإطعام الجيش العراقي والبطاقة التموينية، ومصرف الجنوب الذي تحوّل لاحقاً إلى شركة الجنوب للتحويل المالي.

وصرّح مصدر مقرّب من قوى الإطار التنسيقي لمنصة "المشهد" أن "قوى الإطار التنسيقي حصلت على موافقة طهران على شخصية الزيدي، لكن لم يتم عرضها على واشنطن نتيجة تأخر وصول المبعوث الأميركي للعراق توم براك في ظل انتهاء المهلة الدستورية وضرورة الإعلان عن المرشح قبل الدخول في الانسداد السياسي".

وتابع المصدر: "لكن تم اختيار شخصيته بما يتناسب مع الشروط الأميركية حول الحكومة العراقية الجديدة، فالزيدي شخصية اقتصادية ليس لديها موافق سياسية معلنة من أي طرف أو جهة دولية، ويبدو أن الاقتصاد هو من سيدير السياسة هذا ما يرغب به الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لأن الزيدي هو رجل أعمال وغير معروف على مستوى السياسية، كما أنه ليس مقرّباً من طهران".

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لاجتماع قوى الإطار التنسيقي الأخير، الذي تم خلاله اختيار الزيدي بغياب قادة الفصائل المسلحة، منهم زعيم "كتائب سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي ورئيس "المجلس الأعلى الإسلامي" همام حمودي دون توضيح الأسباب. حول ذلك يشرح المصدر: قادة الإطار لم يرغبوا بتصعيد التوتر مع واشنطن التي أعلنت موقفها من "أبو آلاء الولائي" لذلك فضلوا عدم حضوره، أما همام حمودي فهو غير موافق على شخصية الزيدي.

كما تداولت مواقع إعلامية عراقية أخباراً أن السوداني غادر الاجتماع قبل التقاط الصورة التذكارية مع رئيس الوزراء الجديد ما يعكس عدم قبوله التام، أما المالكي فظهر مبتسماً في جميع الصور ومصافحاً الزيدي، ويوضح المصدر:

  • السوداني كان متوقعاً أن يحصل على الولاية الثانية بدعم واشنطن، لذلك هو غير مرتاح لكن لا يمكننا القول إنه رافض للزيدي، أما المالكي فتربطة علاقة صداقة مع المرشح الجديد وتوجد علاقات عائلية بين الطرفين، حتى أن المالكي زار الزيدي لتعزيته بوفاة والده قبل عدة أشهر.
  • سيكون للسوداني منصباً داخل الحكومة الجديدة لن يقبل أن يكون وزيرًا، لكن من الممكن أن يكون نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات لإكمال مشروعه الخدمي. ومن خلال التجربة السياسية ندرك أنه في الخفاء تم الاتفاق على التشكيلة الحكومية وكل المناصب الأخرى قبل الاعلان عن شخصية رئيس الحكومة.

مواقف القوى السنية والكردية

وكشف المصدر الخاص، أن القوى السنية باركت للمرشح الجديد خصوصًا أن الزيدي مقرّب من تحالف السيادة وخميس الخنجر، بالتالي ترشيحه لم يُرض رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، الذي لم يعلّق بشكل مباشر عبر وسائل الإعلام.

أما القوى الكردية التي سارعت لتهنئة الزيدي، فهي تجد أنها حققت رغبتها بعدم ترشيح السوداني، كما أن اختيار الزيدي يتناسب طرداً مع بقاء فؤاد حسين وزيراً للخارجية ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة، تبعاً للاتفاقات بين الأطراف المختلفة، بالتالي رأينا ترحيبًا من رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، هذا كان نتيجة لاتفاق المالكي مع قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وختم المصدر حديثه بالتأكيد، أن تسمية علي الزيدي جاءت بعد موافقة بريطانيا وترحيبها بترشيحه، إلا أن واشنطن لم تصدر أي تعليق حتى الآن، خلال الأسابيع المقبلة سيظهر الموقف الأميركي للعلن.

وصرّح مصدر مقرب من رئيس الحكومة الجديد، لمنصة "المشهد" أن:

  • الزيدي شخصية إيجابية.
  • هو أصغر رئيس وزراء في العراق.
  • لا توجد لديه أي مواقف سياسية واضحة ما سيسهل مروره خلال جلسة البرلمان.
  • لكن هناك مسألة اقتصادية بالغة الخطورة وهي شراكته في مصرف الجنوب المعروف بأنه يموّل الفصائل العراقية المسلحة، كما أن شركته الخاصة بتوزيع الحصص التموينية، يوجد العديد من الشكوك والأسئلة حول آلية عملها. بالتالي صحيح أن الزيدي ليس جزءاً من الميليشيات لكنّ جزءًا من نشاطه التجاري يموّلها، هذا ما ستقف عنده واشنطن إلا إذا تمكّن من حل هذه المسائل عبر التوافقات الدولية.