رغم إلغاء مشروع سيارة "آبل" ذاتية القيادة، يبدو أن استثمارات الشركة فيه لم تذهب سدى، إذ تشير تقارير إلى أن التقنيات التي تم تطويرها خلال المشروع قد تسهم في تطوير الجيل المقبل من رقائق الذكاء الاصطناعي.
وأضاف موقع "Tech Republic" في تقرير أن الأبحاث التي أُجريت على مشروع "تايتان"، الذي ألغته "آبل"، ساهمت في تطوير المحرك العصبي"Neural Engine" في مراحل سابقة، وقد تُؤثر الآن على خطط الشركة المستقبلية لرقائق "M7" وخوادم الذكاء الاصطناعي.
ويعود هذا العمل إلى متطلبات الحوسبة العالية للقيادة الذاتية، والتي كانت تتطلب من "آبل" معالجة كميات هائلة من بيانات المستشعرات بسرعة وبشكل محلي.
وأضاف التقرير أنه "يمكن أن تُساعد الدروس المستفادة من المشروع الشركة على تحسين الذكاء الاصطناعي المُدمج في أجهزتها، وتقليل اعتمادها على موردي الرقائق الخارجيين، وتعزيز ميزتها في مجال الخصوصية، والتحكم بشكل أكبر في تكلفة وأداء بنية مراكز البيانات الخاصة بها".
وتشير التقارير إلى أن "آبل" تخطط الآن لإعطاء أداء الذكاء الاصطناعي دورًا أكبر في خطتها لتطوير المعالجات.
قد يركز جيل "M7" بشكل أكبر على تحسينات المحرك العصبي بدلًا من إعطاء الأولوية للمكاسب المعتادة في سرعة المعالج، والرسومات، وكفاءة استهلاك الطاقة، وعمر البطارية.
ووفقًا لموقع "Firstpost"، قد تُصدر "آبل" معالج "M7" الأساسي خلال النصف الأول من عام 2027، يليه إصدارا "Pro" و"Max" في وقت لاحق من العام نفسه.
من المتوقع إطلاق "M7 Ultra" في عام 2028، بينما بدأت بالفعل الأعمال الأولية على معالجات "M8".
وتتباين التقارير حول ما إذا كانت "آبل" ستتجاهل أي إصدارات متطورة من "M6"، ولم تُؤكد الشركة تشكيلة "M7" أو جدول إصداراتها.
تطوير المعالجات
وإلى حين مشاركة "آبل" المزيد من التفاصيل، تبقى خطتها لتطوير المعالجات غير مؤكدة.
وبحسب التقرير، فإن سيارة "آبل" كانت بمثابة مشروع ذكاء اصطناعي.
ودفع مشروع "تايتان" مهندسي الشركة إلى إيجاد حلول لمشاكل تتجاوز مجرد بناء سيارة كهربائية.
فالسيارة ذاتية القيادة بالكامل تحتاج إلى تحليل بيانات الكاميرا والمستشعرات، والتعرف على المخاطر، واتخاذ القرارات بشكل فوري تقريبًا دون الاعتماد على خادم سحابي بعيد.
وذكر موقع "The Verge" أن "آبل" لم تُكمل تطوير المعالج المُخصص للسيارة، لكن الأبحاث التي أُجريت ساهمت في تطوير المحرك العصبي.
وقدّمت الشركة هذه التقنية مع شريحة "A11 Bionic" في هاتف "آيفون إكس"، والتي دعمت ميزة "Face ID"، و"Animoji"، والواقع المعزز، وغيرها من ميزات الرؤية الحاسوبية.
لاحقًا، أضافت "آبل" المحرك العصبي Neural Engine إلى أجهزة "Mac" من خلال معالجات سلسلة M.
وتُمكّن المعالجة المحلية الأجهزة من التعامل مع المزيد من مهام الذكاء الاصطناعي دون إرسال كل طلب إلى السحابة، مما يدعم مبدأ الخصوصية لدى آبل ويُقلل زمن الاستجابة للميزات التي تتطلب استجابة سريعة.
بعد إلغاء مشروع سيارة "تايتان" في عام 2024، أعادت "آبل" توزيع بعض موظفي المشروع على قسم الذكاء الاصطناعي.
وتشير التقارير إلى أن البرنامج استهلك حوالي 10 مليارات دولار على مدى عقد من الزمن تقريباً، مما يجعل الخبرة المكتسبة في مجال الرقائق الإلكترونية أحد أبرز العوائد على الاستثمار المتوقف.