حذّرت دراسة علمية جديدة من أنّ التغير المناخي قد يدفع مجموعة من الفيروسات القاتلة التي تنقلها القوارض، إلى الانتشار في مناطق جديدة بأميركا الجنوبية خلال العقود المقبلة، ما قد يعرّض ملايين الأشخاص لخطر الإصابة بأمراض نزفية خطيرة لم يسبق أن واجهوها من قبل.
التغير المناخي وانتشار الفيروسات
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا، حيث استخدم الفريق نموذجًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المناخية، وتغير موائل القوارض والكثافة السكانية البشرية، لرسم خريطة مبكّرة لمخاطر انتشار فيروسات "الأرينا" في أميركا الجنوبية.
وتُعرف فيروسات الأرينا بأنها مجموعة من الفيروسات التي تنتقل من القوارض إلى البشر، ويمكن أن تسبب حمى نزفية قاتلة تصل نسبة الوفيات فيها إلى ما بين 5 و30%، بحسب نوع الفيروس.
ومن أبرز هذه الفيروسات فيروس غواناريتو في فنزويلا وكولومبيا، وفيروس ماتشوبو في بوليفيا وباراغواي، وفيروس جونين في الأرجنتين.
وتتوقع الدراسة، المنشورة في مجلة npj Viruses، أن تؤدي التغيرات المناخية والتوسع الزراعي والعمراني، إلى انتقال هذه الفيروسات إلى مناطق لم تسجل فيها سابقًا، مثل أجزاء من كولومبيا وشمال البرازيل ومناطق جبلية في بوليفيا والأنديز.
ويحذر الباحثون من أنّ السكان في هذه المناطق لا يملكون أيّ مناعة سابقة ضد هذه الأمراض، ما يزيد احتمالات تفشيها بسرعة.
وقال الباحث براناف كولكارني إنّ الدراسة تُظهر كيف يمكن للتغير المناخي أن يدفع القوارض الحاملة للفيروسات نحو مناطق جديدة، ما قد يوسع نطاق الخطر ليشمل ملايين البشر.
كما شدد الباحثون على ضرورة التنسيق بين دول المنطقة في التخطيط الصحي ومراقبة انتشار الأمراض، لأنّ القوارض والفيروسات لا تعترف بالحدود السياسية.