hamburger
userProfile
scrollTop

ثورة صحية.. أستراليا تسابق الزمن للقضاء على مرض السرطان

ترجمات

معدلات الإصابة والوفيات انخفضت للنصف في أستراليا منذ ثمانينيات القرن الماضي (إكس)
معدلات الإصابة والوفيات انخفضت للنصف في أستراليا منذ ثمانينيات القرن الماضي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أستراليا تطلق برنامج تطعيم وطني ضد فيروس HPV منذ 2007.
  • أستراليا تسير نحو القضاء على سرطان عنق الرحم بحلول 2035.
  • السكان الأصليون يواجهون معدلات إصابة أعلى وتأخرا في التشخيص.

بعد 6 أشهر فقط من إنجاب طفلتها الأولى عقب سنوات طويلة من محاولات الحمل، تلقت الأسترالية كريسي والترز صدمة قاسية حين أبلغها الأطباء أن ابنتها قد تكبر من دون والدتها.

ففي مدينة توومبا الصغيرة على بُعد ساعتين من بريزبن، تعرضت والترز لنزيف حاد في منزلها لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الفحوصات والزيارات الطبية انتهت بتشخيص إصابتها بسرطان عنق الرحم في مرحلة متقدمة، وهي في الـ39 من عمرها.

وقالت: "اعتقدت أن هناك خطأ فادحا، لم أصدق ما سمعته"، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

مواجهة سرطان عنق الرحم

ومنذ ذلك الحين، خاضت والترز أكثر من عقد من العلاجات المرهقة والعمليات المعقدة، لكن المرض واصل الانتشار في جسدها حتى بات تشخيصه نهائيا. وتضيف بأسى: "لا أتمنى هذا لأشد أعدائي".

وبحسب التقرير، فإن الطفلة وصلت هذا العام إلى السن الذي تبدأ فيه أستراليا حملة التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسؤول عن معظم حالات سرطان عنق الرحم.

وكانت أستراليا أول دولة تطلق برنامجا وطنيا للتطعيم عام 2007 بعد تطوير لقاح "غارداسيل"، حيث باتت اليوم في سباق عالمي للقضاء على المرض خلال عقد واحد.

ويعتمد هذا المسار على إستراتيجية مزدوجة: تطعيم واسع النطاق يشمل الفتيات والفتيان، إلى جانب برنامج فحص متطور يعتمد على الكشف المبكر للفيروس بدلا من مسحة عنق الرحم التقليدية.

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هدف القضاء على سرطان عنق الرحم بحلول عام 2035 بل وربما قبل ذلك، حيث لم تُسجل أي إصابة بين النساء دون الـ25 منذ عام 2021.

وتكشف البيانات الرسمية في أستراليا إلى تسجيل نحو 6.3 إصابات جديدة بسرطان عنق الرحم لكل 100 ألف امرأة.

وتتجاوز نسبة تطعيم الفتيات دون الـ15 بقليل حاجز 80% فيما خضعت 85% من النساء في الفئة العمرية الأكثر عرضة للخطر للفحص المبكر.

تراجع معدلات التطعيم

وحذرت البروفيسورة كارين كانفيل من أن معدلات التطعيم تشهد تراجعا طفيفا، خصوصا بين النساء من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس الذين يواجهون عقبات أكبر في الحصول على الرعاية الصحية، ويعانون نتائج صحية أسوأ مقارنة ببقية السكان.

وتشير الإحصاءات إلى أن معدلات الإصابة بين النساء الأصليات تبلغ ضعف المعدلات العامة، وأن احتمالات وفاتهن بالمرض تزيد بأكثر من ثلاث مرات.

بدورها، أوضحت المتخصصة في علم الأوبئة والوقاية في المجتمعات الأصلية الدكتورة ناتالي ستروبل أن اكتشاف المرض لدى هؤلاء النساء غالبا ما يتم في مراحل متأخرة، مما يقلل فرص العلاج والشفاء.

وتؤكد الدراسات أن القضاء على سرطان عنق الرحم بين نساء هذه الفئات قد يتأخر 12 عاما عن الهدف الوطني المحدد لعام 2035.

وترى ستروبل وزميلتها جوسلين جونز أن عوامل إضافية مثل التردد في تلقي اللقاح بعد جائحة كورونا وارتفاع تكاليف الخدمات الطبية، وتغيب الأطفال عن المدارس وبالتالي عن حملات التطعيم، قد تعرقل تحقيق الهدف.

وقالت جونز إن المسؤولية تقع في الغالب على الأسر لإعادة أبنائهم إلى برامج التطعيم، مشيرة إلى أن كثيرين لا يدركون أن اللقاح مجاني.

وعلى الرغم من العقبات، يرى الباحثون أن التجربة الأسترالية تمثل نموذجا عالميا، وأن الاستثمار في القضاء على المرض سيعود بفوائد صحية واقتصادية هائلة.