يرتبط فقدان الذاكرة في مرض الزهايمر غالبا بتراكم لويحات بروتينية لزجة في الدماغ. لكن ماذا لو كانت المشكلة الحقيقية أن نظام التنظيف الذاتي في الدماغ يتوقف عن العمل بكفاءة؟
تنظيف الدماغ
وتشير دراسة جديدة إلى أن استعادة هذا النظام قد تكون ممكنة عبر تعطيل إنزيم واحد يعمل كمكبح جزيئي للخلايا المناعية.
فعندما أوقف باحثون في مختبر كولد سبرينغ هاربور هذا الإنزيم لدى فئران مصابة بحالة شبيهة بالزهايمر، استعادت الخلايا المناعية في أدمغتها قدرتها على إزالة اللويحات، وتحسّن أداؤها في اختبارات الذاكرة.
النتائج لا تمثل علاجا نهائيا، وقد اختبرت حتى الآن على الفئران فقط. لكنها تسلط الضوء على إستراتيجية واعدة تقوم على مساعدة الدماغ على استعادة وظائفه الطبيعية، بدل الاعتماد حصريا على أدوية تهاجم اللويحات مباشرة.
الإنزيم المعني يُدعى PTP1B، ويعمل عادة كمكبح ينظم سرعة استجابة الخلايا. وعند تعطيله في نموذج الفئران، تحسنت الذاكرة بالتوازي مع تنشيط عملية التنظيف داخل الدماغ. لكن بما أن هذا الإنزيم يؤثر أيضا في أعضاء أخرى، فإن أي علاج مستقبلي سيتطلب توازنا دقيقا بين الفعالية والسلامة.
مع مرور الوقت، تُرهق الخلايا الدبقية الصغيرة (الميكروغليا) المسؤولة عن تنظيف الدماغ بسبب تعرضها المستمر للبروتينات التالفة، فتضعف عملية "البلعمة" التي تزيل الحطام الخلوي.
وقد تبين أن السبب يعود إلى خلل في الإشارات الداخلية التي تحفز هذه الخلايا على العمل. وعند استعادة تلك الإشارات، تنشط عملية التنظيف مجددا.
عالميا، كان نحو 57 مليون شخص يعيشون مع الخرف عام 2021، بتكلفة اقتصادية بلغت 1.3 تريليون دولار في 2019، وفق منظمة الصحة العالمية. ويرى الباحثون أن استهداف PTP1B قد يفتح الباب أمام مقاربة مزدوجة وهي إزالة اللويحات وحماية القدرات الإدراكية معا.