تناقلت وسائل الإعلام في العام 2016 خبرا تناول رجلا أميركيا يبلغ من العمر 70 عاما، وضع خطة مبتكرة للهروب من زوجته "المزعجة". فقد قرر القيام بعملية سطو على أحد المصارف بنيّة دخول السجن حصرا.
تشبه هذه القصة وضعية منتخب البارغواي أمام فرنسا في دور الـ 16 من مونديال 2026. فبدل السعي إلى التخلص من كيليان مبابي وزملائه بخطة طموحة، قرر "الهروب إلى الأمام" و"سرقة الوقت" بغية وضع "الديوك" تحت الضغط، ومن ثم التخلص منهم عبر حصر نفسه "خلف قضبان دفاعية صلبة"، واستنشاق هجمة مرتدة نادرة أو خطأ أو ركلة حرة، تؤمّن له أكسجين العبور إلى ربع النهائي.
الرجل الـ70 لم يكترث لسمعته. أراد فقط التخلص من زوجته.
هكذا البارغواي، لم تكترث إلا للتأهل، كيفما جاء. معذورة، فهي لا تمتلك تاريخا تُسأل وتدافع عنه، ولا هي مطالبة أساسا بشيء.
اللافت أنّ الشرطة الأميركية لم تزجّ ابن الـ70 في السجن، بعدما اكتشفت نواياه.
وبحسب وثائق المحكمة، دخل لورانس جون ريبل في شجار مع زوجته قبل مغادرة المنزل. وذكر المحققون أنه كتب ورقة التهديد الخاصة بالسطو أمامها، وأبلغها بأنه "يفضل أن يكون في السجن على أن يبقى في المنزل".
الخطة لم تنجح، فبدل إرساله إلى السجن، كما كان يتوقع ويتمنى، حكم عليه القاضي الفيدرالي بالإقامة الجبرية في المنزل لمدة 6 أشهر، وبـ3 سنوات تحت المراقبة القضائية، وبأداء 50 ساعة من الخدمة المجتمعية.
في المقابل، تمثلت عقوبة البارغواي بالإقصاء من البطولة "من دون مرارة" بعد فشل مخطط مدربها "المتحفظ" الأرجنتيني غوستافو ألفارو، الذي تفوق على الرجل الـ70 لجهة نوعية الخيار الذي اتخذه. فمنتخب البارغواي لا يملك عديد خصومه الفرنسيين الذين يعتبرون اليوم الأفضل والأقوى في العالم.
ألفارو كان أمام خيار واحد يتمثل في اللعب بدفاع متراصّ. لم يكن أمامه معطيات أخرى، على عكس ريبل، إلا إذا امتلكت زوجته دهاء مبابي، مكر عثمان ديمبيلي، فطنة مايكل أوليسيه، غضب دايوت أوباميكانو، وذكاء ديزيريه دوي.
ابن الـ70 أوضح خلال جلسة المحاكمة، بأنه عانى من الاكتئاب بعد خضوعه لعملية جراحية في القلب، وأعرب عن ندمه لترويعه موظفة البنك أثناء عملية السطو.
فشلت خطة العجوز وفشلت خطة البارغواي. ريبل هرب من المواجهة. البارغواي هربت من الواقع و"واجهت" بتحفظ ووفق إمكاناتها.
السبعيني عاد ليدور في فلك زوجته. "البارغواي عادت إلى البارغواي" وكأنها لم تأتِ إلى المونديال. ستفخر فقط بإقصاء ألمانيا في دور الـ 32 بركلات الترجيح بعد مباراة مشابهة لتلك التي خاضتها أمام فرنسا. مرة تصيب ومرة تخيب. البارغواي نجحت مرة وفشلت مرة. أما ذاك العجوز، فإمّا قضت عليه زوجته، وإمّا سامحته ووعدته بإصلاح الحال، وإمّا تعلّم من البارغواي الاكتفاء بـ "شرف المحاولة".