قال خبراء ومسؤولون، إنّ المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ودائرته المقربة، سيواجهون على الأرجح اختبارا أصعب عندما تنتهي الحرب فعليا، وسيواجهون تحدي إعادة بناء الاقتصاد الإيراني المنهك وتحسين أوضاع شعبه، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
كما يواجه النظام تحديات أكثر إلحاحا، مثل إثبات أنّ خامنئي الابن قد تعافى من الإصابات التي لحقت به في الضربة التي أودت بحياة والده، وأنه قادر على تولي المهام كافة، بما في ذلك الظهور العلني الذي يصاحب منصب المرشد.
اختبار حاسم
وفقًا للتقرير، تُعتبر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، والذي قُتل في بداية الحرب، بمثابة اختبار حاسم لثقة النظام في قدرته على حمايته، وستخضع لتدقيق المحللين في قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وغيرها من وكالات الاستخبارات بحثًا عن أدلة حول حالة المرشد الأعلى وهويات الآخرين الذين اكتسبوا نفوذًا.
أجبرت الحرب الإيراني مجتبى خامنئي على الاختباء. وقال مسؤولون وخبراء، إنه يُرجَّح نقله بين المخابئ وغيرها من المواقع الآمنة لحمايته من الغارات الجوية أو الاغتيال.
وقال الضابط السابق في المخابرات الأميركية نورمان رول: "إنه رئيس الدولة، وزعيم ديني، وهذه جنازة والده. وعدم حضوره جنازة والده، وعدم مشاركته في الحداد العلني، وعدم إظهاره أيّ مهارات قيادية، سيُفسر من قبل الكثيرين داخل إيران وخارجها على أنه دليل على ضعفه الشخصي، أو عجزه البدني، أو حتى وفاته".
وقال دبلوماسي إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل دبلوماسية حساسة، إنه من غير المرجح أن يظهر خامنئي، ويعود ذلك جزئيًا إلى خشيته من محاولة الولايات المتحدة أو إسرائيل اغتياله.
وأضاف الدبلوماسي: "الشعب الإيراني، قبل كل شيء، يحتاج إلى سلامته ليتمكن من قيادة البلاد. لقد أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما غير ملتزمتين بأيّ تعهدات".
وضع معقد
وأفاد مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون، بأنه يُعتقد أنّ خامنئي، حتى وهو مختبئ، يُدير القرارات رفيعة المستوى، على الرغم من أنّ الإجراءات الأمنية المشددة تعني أنّ قراراته وتصريحاته تُنقل في الغالب عبر وسطاء، ما يخلق وضعًا معقدًا.
ويعتقد الخبراء أنّ خامنئي قد وضع حدودًا للمفاوضات مع الولايات المتحدة، مستبعدًا أيّ نقاش جوهري حول البرنامج النووي الإيراني قبل دخول وقف إطلاق نار دائم حيز التنفيذ.
وكما فعل والده، فقد نأى بنفسه أيضًا عن القرارات التي قد تأتي بنتائج عكسية. فعلى سبيل المثال، أعرب علنًا عن تحفظاته بشأن مذكرة التفاهم التي وقّعتها حكومته مع الولايات المتحدة، لكنه سمح بالمضي قدمًا فيها مستندًا إلى ضمانات من مرؤوسيه.
كما انتقد نظيره الأميركي، قائلًا إنّ إيران وافقت على توقيع المذكرة "بدافع التعاطف وحسن النية"، بينما فعل ترامب ذلك "بدافع اليأس".
يقول الخبراء إنّ من يتولون زمام الأمور الآن ينتمون إلى جيل ما بعد الثورة، أقلّ تطرفا في آرائهم الدينية، لكنّهم لا يقلّون قسوة في استعدادهم لاستخدام القوة الغاشمة للحفاظ على سيطرتهم.