hamburger
userProfile
scrollTop

مفاوضات أبوظبي.. ملفات متشابكة يجري تفكيكها لإحلال السلام

الإمارات من أهم الدول التي تمتلك علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع الجانب الروسي (وام)
الإمارات من أهم الدول التي تمتلك علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع الجانب الروسي (وام)
verticalLine
fontSize

أحرز الجانبان الأميركي والأوكراني بعض التقدم في حل الأزمة الأوكرانية خلال مفاوضات أبوظبي، ما دفع الطرفان للاتفاق على عقد جولة حوار أخرى في دولة الإمارات هذا الأسبوع، وكان الاجتماع الأول بين الأطراف مثمرا، على الرغم من عدم الإعلان رسمياً عن أيّ اتفاقيات محدّدة، إلا أن النتيجة التي خرجت من الاجتماع تقرر على إثرها استئناف المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، والتي عُقدت آخر جولة منها قبل 6 أشهر في إسطنبول.

وهنا يجب التركيز على دور دولة الإمارات الراعية للسلام منذ بداية الأزمة الأوكرانية وتبنيها ملف الأسرى وتحقيقها نتائج قوية في هذا الشأن، وفي أكثر من مرة، ما يؤكد أن اختيار العاصمة أبوظبي لم يكن من فراغ، بل إن تعمق الجانب الإماراتي بالملف الأوكراني يعزّز حقيقة نجاح المفاوضات هذه المرة، لذلك أصبحت أبوظبي منصة مهمة وستحقق النتائج المرجوة منها، فعقب الاجتماع الأخير جاءت زيارة رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اليوم لتؤكد هذا المسار والإسهام في محاولة حل هذه الأزمة.

زيارة تُتوّج مفاوضات أبوظبي

وتأكيداً لنجاح هذه المفاوضات، أتت هذه الزيارة لها أهمية كبيرة جداً في سياق ما تم خلال الأيام الماضية من لقاءات رفيعة المستوى بين الجانبين الروسي والأوكراني وبحضور وفد أميركي رفيع المستوى أيضاً، وبكل تأكيد يمكن القول إنّ هذه الزيارة هي تتويج لما تم خلال هذه المفاوضات، ورغبة من رئيس دولة الإمارات في أن يكون الدور الإماراتي مثمراً وإيجابياً كما هي العادة عندما نجحت في إبرام اتفاقيات مهدت لما نحن فيه اليوم سواء عمليات تبادل الأسرى وغيرها، لما تملكه من خبرة متراكمة أثبتت قدرتها على إدارة الملفات المستعصية كالملف الأوكراني بما يحمل من تعقيدات.

وبعيداً عن هذا الملف، تمتلك دولة الإمارات والاتحاد الروسي علاقات زادت أهميتها في السنوات القليلة الماضية، فالإمارات من أهم الدول التي تمتلك علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع الجانب الروسي إلى جانب العلاقة الشخصية القوية بين الرئيسين الشيخ محمد بن زايد وفلاديمير بوتين، رفعت من منسوب التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي وغيرها، إضافة إلى ذلك هناك تعاون روسي إماراتي في ملفات إقليمية عديدة وهذا التعاون هو ثمرة من ثمرات التعاون الشخصي بين الرئيسين وبين الدولتين الذي زادت وتيرته بشكل ملحوظ مؤخرا.

وبالعودة إلى تفاصيل المفاوضات في مرحلتها الأولى، هذا يؤشر إلى أنه تمّ مبدئيا إزالة العقبات التي كانت تقف في وجه هذا الأمر، ما يتطلب خلال المرحلة القادمة ليونة ومرونة وتكثيفا للجهود للخروج بوقف إطلاق نار مستدام، وكذلك، بوضع الخطوط الأولى لعملية السلام المحتملة برعاية الفرقاء الدوليين، بالتالي، يمكن القول إن النتيجة الرئيسية للاجتماعات في الإمارات هي إطلاق صيغة ثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، وهذه صيغة مقبولة، خصوصًا وأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد تحدث سابقاً عن ضرورة وجود مثل هذا الإطار التفاوضي، ما يعكس وجهة نظر موحدة تؤكد أن مسار الحل وضع لبناته الأولى على الطريق الصحيح.

ملفات على الطاولة

وجدير بالذكر أن الاجتماع الأخير كان قد تم التخطيط له في منتدى دافوس العالمي الاقتصادي، حيث التقى وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر أولاً بالمفاوضين الروس برئاسة كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، ثم توجه ويتكوف وكوشنر والمفوض الفيدرالي جوشوا غرينباوم، إلى موسكو، حيث استقبلهم الرئيس فلاديمير بوتين.

ومن المتوقع أن يكون الجانب الاقتصادي جزءاً مهماً من هذه الاجتماعات، حيث من المرجح أن تتم مناقشة مسألة الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة، وملفات أخرى أبرزها، القضايا التي تتعلق بالسيطرة على محطة زابوروجيا النووية، بالإضافة إلى تدابير محتملة لخفض التصعيد، وأمور أخرى تتعلق بعدة وثائق لتسوية النزاع.

وبصورة مبسطة، يبدو أن الخطوط الرئيسية تم الاتفاق عليها وهي تبريد الجبهة الأوكرانية، إذ على كل طرف أن يقدم تنازلات وفق ما تقتضيه المصالح، أقله البداية بهدنة الطاقة وضمان عدم ضرب البنى التحتية الطاقوية الروسية والأوكرانية، وتبريد الجبهة الأوروبية إذ إن مؤشرات انشغال الولايات المتحدة بكثير من الملفات يجيز هذا الأمر.

وفي نهاية المطاف فإن اجتماعات أبوظبي ترسم هذه المسارات وتثبتها وتدرس كافة الاحتمالات، بما فيها مسألة انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي التي تحتلها روسيا في دونباس، لذلك، من المرجح أن تركز الجولة القادمة من المحادثات في أبوظبي بشكل خاص على القضية الحدودية، إلى جانب الملفات الأخرى التي سنرى نتائجها قريباً، ولا يمكن فصل زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو عن مسار التثبيت هذا.