hamburger
userProfile
scrollTop

"حزب الله": رحلة الانهيار البطيء

عزلة خانقة تحاصر "حزب الله" (رويترز)
عزلة خانقة تحاصر "حزب الله" (رويترز)
verticalLine
fontSize

في لقاء افتراضي شارك فيه رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون يوم الاثنين مع كل من رئيس الاتحاد الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، شن الرئيس هجوما حادا على "حزب الله" محملا إياه مسؤولية الأوضا التي يعاني منها لبنان واضعا في مكان ما سلوك الحزب المذكور بمرتبة السلوك الإسرائيلي قائلا: إن سبب هذه الحالة (الحرب) المباشر هو أن هناك محاولة لحشر بلدي بين عدوان ( إسرائيل) لا يعرف أي احترام للقوانين الدولية وخصوصا للقانون الدولي الإنساني… وبين فريق مسلح خارج على الدولة ("حزب الله") لا يقيم وزنا لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه…".

لهجة غير مسبوقة لرئيس لبناني

أكثر من ذلك قال الرئيس عون ما هو أخطر غامزا من قناة "حزب الله": "نحن نعتقد أن ما حصل كان مكمنا منصوبا للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية. فهناك من أراد من هذه الصواريخ (صلية الصواريخ الستة التي أطلقها الحزب مفتتحا العمليات العسكرية ضد إسرائيل) استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما لاحتلالها…".

هذه لهجة غير مسبوقة لأي رئيس لبناني منذ عقود طويلة. كما أن الكلام يمثل مضبطة اتهام خطيرة تصدر عن أعلى مرجع لبناني بحق "حزب الله". إنها اتهامات تلامس الخيانة العظمى، وذلك أياً تكن التدابير التي يفكر بها رئيس الجمهورية. واللافت أن هذا الكلام لم يلق انتقادات إلا من دائرة مؤيدي الحزب في الإعلام. فقد تحاشى مسؤولو الحزب الرد على الرئيس مفضلين توجيه سهامهم إلى الحكومة التي يشاركون فيها بوزيرين لم يقدما حتى الآن استقالتيهما احتجاجاً على القرارات الحكومية التي يصنفها الحزب المذكور كـ"خطايا"!

ماذا يعني أن يصدر رئيس الجمهورية مواقف حادة إلى هذا الحد ضد قوة سياسية أمنية وعسكرية تستند إلى طائفة لبنانية كبيرة؟ بكل بساطة إنه الطلاق البائن بين الدولة اللبنانية و"حزب الله" والذي أشهره الرئيس عون بسقف مضبطة الاتهام، فيما كان صمت رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حليف الحزب التاريخيّ ضمن ما يسمى بـ"الثنائي الشيعي" صارخا إلى أبعد الحدود!

هذا الواقع يرسم مشهدا لبنانيا مختلفا عن المشهد الذي ساد أقله في العقدين الماضيين. فالأكثرية الساحقة من اللبنانيين تنفض يدها من "حزب الله" وتدير له ظهرها، لا بل إنها تتبرأ منه إلى حد أنها تريد أن تطوي صفحة أي علاقة سابقة معه. هذه عزلة خانقة يعاني منها حزب يفاخر بقوته وبأسه، فضلا عن الأدوار المحلية والإقليمية التي سبق أن لعبها ويسعى إلى إدائها ضمن إستراتيجية "وحدة الساحات" التي تقودها طهران.

لكن ما يمكن قوله اليوم هو ان كل من "حرب إسناد غزة" التي خاضها "حزب الله" من 8 أكتوبر 2023 إلى 27 ديسمبر 2024، و "حرب إسناد إيران" أطلقها الحزب بدءا من 2 مارس الحالي كانت كفيلة بخلق عزلة خانقة تحاصر الحزب على الرغم من أنه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة ضمن البيئة الشيعية. لكن ابتعاد الشريك السابق أي "حركة أمل" رئيسها نبيه بري الذي يشغل منصب رئيس مجلس النواب بدأ يرسم شقوقا كبيرة داخل البيئة الشيعية اللبنانية، ما يعني أن الحزب المذكور بدأ رحلة الانحدار السريع خصوصا في الوقت الذي تتعرض فيها إيران إلى ضربات قاسية جدا من الولايات المتحدة وإسرائيل.

إنها رحلة الانهيار المتدرج.