hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. تكريما لوالدي

ميرينو يحرص على تكريم والده في معظم المباريات التي يهز فيها الشباك (رويترز)
ميرينو يحرص على تكريم والده في معظم المباريات التي يهز فيها الشباك (رويترز)
verticalLine
fontSize

أنت مدرب تحت الضغط في مباراة إقصائية ضمن بطولة كبرى. النتيجة تشير إلى التعادل. لا تودّ خوض الشوطين الإضافيين والوصول، ربما، إلى ركلات الترجيح. لا مشكلة: ما عليك سوى الزّج بميكل ميرينو. سيتكفّل بإنقاذك.

هدف قاتل

هذا ما يحصل غالبا مع مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لا فونتي، الذي بات يدين بالكثير لميرينو بعدما فرض نفسه كـ"بديل قاتل" يصنع التاريخ مع "لا روخا".

في دور الـ16 من كأس العالم 2026، دخل بديلا في الدقيقة 85 عندما كان التعادل السلبي سيد الموقف، ليصعق البرتغال بهدف الفوز في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل ضائع.

وفي ربع النهائي أمام بلجيكا، شارك كبديل في الدقيقة 86 ليسجل هدف الفوز القاتل (2-1) بعدها بدقيقتين فقط.

سيناريو أعادنا إلى ربع نهائي "يورو 2024" عندما دخل بديلا في الدقيقة 80، وأحرز من رأسية رائعة هدف الفوز في الدقيقة 119 من الشوط الإضافي الثاني، ليُقصي ألمانيا صاحبة الأرض 2-1.

اللافت أنّ ميرينو يحرص على تكريم والده في معظم المباريات التي يهز فيها الشباك، عبر احتفال خاص يتمثل في الجري حول الراية الركنية. هو واحد من أشهر الاحتفالات في مسيرة والده، أنخيل، الذي كان ينشط لاعبا في الدوري الإسباني خلال التسعينيات.

القصة وراء هذا الاحتفال، تحمل تفاصيل عائلية عاطفية. هو نسخة طبق الأصل عن احتفال للوالد يعود إلى العام 1995، عندما أحرز هدفا رائعا لصالح أوساسونا في شباك ريال مدريد على ملعب "إيل سادار". احتفل حينها بالجري حول الراية الركنية.

في 2024، وبعد 29 عاما، وعلى الملعب نفسه، سجل ميكيل، لاعب أرسنال الإنجليزي الحالي، هدفا بقميص ريال سوسييداد أمام أوساسونا، وأعاد الاحتفال نفسه تكريما لوالده الذي كان موجودا في المدرجات.

تكرر الاحتفال بعد هدفه القاتل في مرمى ألمانيا عام 2024 على ملعب شتوتغارت. حظي المشهد بشهرة عالمية، لأنّ الوالد كان قد سجل هدفا لصالح أوساسونا في شباك شتوتغارت الألماني، ضمن بطولة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1991، واحتفل على الملعب نفسه بالأسلوب ذاته.

"علامة مسجلة" 

وفي مونديال 2026، حافظ ميرينو على الإرث العائلي، وبات المشجعون يترقبونه متّجها بسرعة نحو الراية الركنية في كل مرة ينزل فيها بديلا ويخطف هدف الفوز.

هذا الاحتفال يمثل بالنسبة إلى ميكل رمزا للوفاء وعلاقة الارتباط القوية بوالده الذي كان مدربه ومثله الأعلى منذ الطفولة، لكنّ عائلة ميرينو ليست الوحيدة الحاضرة في احتفالات كأس العالم.

فبعد تسجيله هدفا ضد هولندا في ربع نهائي مونديال 1994، أسرع البرازيلي بيبيتو نحو خط التماس، وبدأ بتحريك ذراعيه كأنه يهزّ مهدا، وانضم إليه روماريو ومازينيو. كان الاحتفال ترحيبا بمولوده الجديد "ماتيوس" الذي أبصر النور قبل المباراة بيومين فقط.

من جهته، اعتاد الإيطالي فرانشيسكو توتي بعد تسجيل أهدافه الحاسمة، مثل ركلة الجزاء الشهيرة أمام أستراليا في مونديال 2006، أن يضع إبهامه في فمه كأنه طفل رضيع. كان الاحتفال تحيّة لزوجته التي تمتلك عادة مشابهة عندما تشعر بالتوتر، قبل أن يتحوّل لاحقا إلى رمزية حب لأبنائه.

ويملك الأوروغوياني لويس سواريز طقسا ثابتا عند التسجيل، أبرَزَهُ لدى مشاركته في كأس العالم. كان يقبّل معصمه حيث يضع وشما لاسم ابنته ديلفينا، ثم يقبّل ثلاثة من أصابعه (الإبهام، السبابة والوسطى) تكريما لزوجته صوفيا وأبنائه الثلاثة.

أمّا الهداف التاريخي السابق لكأس العالم، الألماني ميروسلاف كلوزه، فاحتفل بمعظم أهدافه عبر رفع أصابعه الثلاثة كرسالة حب ووفاء لعائلته الصغيرة. وعندما يقبّل يديه، كان يشير إلى حبه وتقديره لزوجته سيلفيا. وعندما يضع اليد على الصدر، فهو لتوجيه رسالة بأنّ عائلته موجودة دائما في قلبه.

واعتاد الأرجنتيني أنخيل دي ماريا على تقبيل دبلة الزواج إهداءً لزوجته التي دعمته في أصعب الفترات التي شهدت انتقادا لمستواه. هذا إلى جانب احتفاله الشهير برسم "قلب" بيديه، وهو ما قام به خلال مشاركته في المونديال.

لا يمكن، بالتأكيد، حصر كل الاحتفالات العائلية في سطور. الأهم أنها تعكس خصوصية تربط الإنجاز بمشاعر إنسانية صادقة.

وبالعودة إلى ميرينو، فقد غدا احتفاله بالدوران حول الراية الركنية "علامة مسجلة"، تربط ماضي والده بحاضره المشعّ كأحد أبرز "البدلاء القاتلين" في تاريخ إسبانيا.

أكد ميرينو بأنّ بصمة اللاعب لا تقاس بدقائق المشاركة، بل بذكرى يتركها في ذهن الجمهور. وكم يتمنى دي لا فونتي أن يرى هذا الاحتفال يتكرر أمام فرنسا في نصف نهائي مونديال 2026، ولمَ لا في النهائي يوم 19 يوليو الجاري.