hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية في مواجهة التحالف بين كوريا الشمالية وروسيا

التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية يتطور تدريجياً (رويترز)
التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية يتطور تدريجياً (رويترز)
verticalLine
fontSize

على الرغم من أنّ الصين وروسيا وكوريا الشمالية لا يشكلون حلفاء أيديولوجيين دائمين، إلا أنّ ما يجمعهم مصلحة مشتركة قد تضمن استمرار تعاون عسكري قائم على البراغماتية والمصالح المتبادلة.

ويُعد التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو خلال الحرب الروسية الأوكرانية، واحدا من أكثر التطورات المهمة جدا للبلدين، حيث مثّل هذا التعاون لبيونغ يانغ نقطة تحول في استعادة العلاقات مع روسيا وتعميقها، ومع استمرار الأزمة الأوكرانية، واصل التعاون العسكري بينهما توسّعه؛ بل إنّ روسيا وجهت دعوة رسمية لكوريا الشمالية للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة مع الصين، وهو تطور غير مسبوق لم يحدث حتى خلال حقبة الحرب الباردة.

تعميق التعاون العسكري الثلاثي

وإذا استمر هذا المسار، فقد يتطور التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية تدريجيا ليصبح تعاونا عسكريا ثلاثيا يضم كوريا الشمالية والصين وروسيا، ما سيكون له تداعيات تتجاوز نطاق الأمن الإقليمي، وقد يبرز كقضية ذات أهمية إستراتيجية عالمية.

وفي هذا السياق، فإنّ هذا التعاون الإستراتيجي قائم على المصالح، كما يمكن للصين وروسيا وكوريا الشمالية توسيع نطاق التعاون في المجال النووي أيضاً، وقد يشمل تخطيطا إستراتيجيا مشتركا أو مناورات محاكاة تتضمن سيناريوهات لضربات نووية افتراضية على غرار المناورات متعددة الجنسيات التي تُجرى بين الأوروبيين ونظرائهم في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلى جانب إجراء مناورات مشتركة متكاملة تشمل المجالات البحرية والبرية والجوية والسيبرانية والإستراتيجية.

وفي حال استمرار تعميق التعاون العسكري الثلاثي، ستواجه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان تحديات متزايدة في ردع هذه التطورات أو موازنتها، وقد يتطلب الأمر قدرات ردع أقوى وتعاونا أمنيا أوثق، ما يعني أنّ التداعيات الإستراتيجية طويلة الأمد للتعاون العسكري بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية قد تشكل تحديا أكبر لبيئة الأمن الدولي مقارنة بالتجارب النووية الكورية الشمالية وحدها.

ولقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية استعداد كوريا الشمالية لتقديم دعم عسكري مباشر لشريك إستراتيجي، وإذا استمر توسع التحالف العسكري بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، فإنّ الأزمات الإقليمية المستقبلية، بما في ذلك أيّ طارئ محتمل في شبه الجزيرة الكورية أو مضيق تايوان، قد تشهد أشكالا متفاوتة من التنسيق العسكري أو الدعم المتبادل بين الدول الثلاث.

في المقابل، تواجه أوروبا وكوريا الجنوبية تحديات كبيرة استجابة لهذه التطورات، ومع ذلك، يمكن تعزيز التعاون بينهما، إذ ينبغي لأوروبا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، توسيع التعاون العسكري للتصدي للتداعيات الإستراتيجية المتزايدة للتعاون الأمني بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، كما ينبغي السعي نحو تعاون أوثق في المجالات الناشئة مثل الفضاء والفضاء السيبراني.

كما ينبغي لأوروبا بالتعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وشركاء آخرين، تعميق التعاون الأمني والدفاعي من خلال تكثيف المناورات متعددة الجنسيات، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتوسيع نطاق التعليم العسكري وتبادل الأفراد، وتوثيق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

وقد أظهرت الحروب الأخيرة بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية، والصراع بين إسرائيل وإيران، وأزمة فنزويلا، الطبيعة المتطورة للحروب المستقبلية التي تحركها العلوم والتقنيات المتقدمة، ومن المرجح أن تستخلص كل من كوريا الشمالية وروسيا دروسا مهمة من هذه التجارب، وأن تعملا على تطوير قدراتهما العسكرية بشكل أكبر، في وقت تواصل فيه الصين تسريع وتيرة تحديث جيشها من خلال توسيع قدراتها في مجالات الصواريخ النووية، والعمليات السيبرانية، وأنظمة الفضاء، عبر الابتكار التكنولوجي المتقدم.

زيادة الإنفاق الدفاعي

وفي هذا السياق، بات يشمل التعاون العسكري بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية التعاون في التقنيات الإستراتيجية، بما في ذلك الردع النووي، والأنظمة الصاروخية، والعمليات السيبرانية، والقدرات الفضائية، ولقد أظهروا منذ فترة طويلة قوة في مجال المعلومات، ومن شأن التقدم في الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات أن يعزز نطاق هذه الأنشطة وسرعتها وفعاليتها.

وقد دفعت الحرب الروسية الأوكرانية الدول الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، وعززت مبدأ ضرورة تحمل أوروبا لمسؤولية أكبر عن أمنها ودفاعها الذاتي، في وقت أصبحت صناعة الدفاع في كوريا الجنوبية موردا متزايد الأهمية لأنظمة الدفاع المتقدمة للدول الأوروبية، بالتالي، ينبغي لأوروبا وكوريا الجنوبية أن تبنيا إستراتيجية للنمو المتبادل من خلال البحث والتطوير المشترك، والابتكار التكنولوجي التعاوني، وتوسيع أسواق الدفاع.

ومن خلال الجمع بين الخبرة الصناعية الدفاعية الأوروبية والخبرة العملياتية والقدرات التصنيعية المتقدمة لكوريا الجنوبية وطاقتها الإنتاجية السريعة، يمكن للطرفين تعزيز قواعدهما الصناعية الدفاعية وتطوير قدرات عسكرية، إذ تنطلق هذه الأمور للحد من التعاون العسكري بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، لأن تنامي التعاون الأمني بينهم يتجاوز الشؤون العسكرية، فقد عمل كيم جونغ أون على الترويج لمدينة "وونسان" كوجهة سياحية رئيسية، في حين شدد فلاديمير بوتين على أهمية التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأقصى الروسي بما في ذلك فلاديفوستوك باعتبارها بوابة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وليس مجرد معقل عسكري.

في نهاية المطاف، سيتطلب التعامل مع هذه البيئة الأمنية المتغيرة إستراتيجية متوازنة تجمع بين تعزيز الردع والانخراط الدبلوماسي المستمر، ومع استمرار تطور المشهد الإستراتيجي، سيتعين اتباع كلا النهجين بالتوازي للحد من المخاطر المرتبطة ببيئة أمنية تزداد ترابطا وتداخلا بين أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. 

news_suggested_videos_المشهد اليوم 27-07-2026
play