hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. أخاصم ميسي لمصلحته!

البطاقة الحمراء كافية لقتل مصداقية "فيفا" الذي داس القانون حرفياً (رويترز)
البطاقة الحمراء كافية لقتل مصداقية "فيفا" الذي داس القانون حرفياً (رويترز)
verticalLine
fontSize

بعيد نهاية مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم، تعمّدتُ الاختلاء بنفسي كي أواجه حقيقة ذاك التفاني للرياضة، كرة القدم تحديدا، والذي يعيشني وأعيشه.

البطاقة الحمراء

أيستحق كل هذا الشغف وسهر الليالي وتشجيع ذاك المنتخب الذي جعلتُ منه وطنا ثانيا؟

أتستحق بطولة كأس العالم ذاك الانتظار الذي يستنزفني 4 سنوات، قبل أن يقدم لي "الوجبة المفضلة" طيلة شهر أو أكثر من شهر بقليل؟

تعليق مفعول بطاقة حمراء حصل عليها لاعب أميركي، فولارين بالوغون، كي يُسمح له بخوض المباراة التالية بعد "اتصال" من أعلى سلطة سياسية ورضوخ الاتحاد الدولي (فيفا) للطلب. هذه "لم تمر" بالنسبة لي حتى اللحظة.

تساءلتُ: ماذا لو خسرت بلجيكا أمام "أبناء العم سام" بهدف من بالوغون؟ هل هي شَجاعة أن تخوض مباراة بوجود لاعب مطرود أساسا؟ كيف ترضى بلجيكا والاتحادات الوطنية الأخرى بما قام به "فيفا"، ولماذا تكتفي بدور "شاهد ما شافش حاجة"؟

قد تمر بالنسبة إلى الجميع. بالنسبة لي، لمّا تمر.

من تلك النقطة، رحتُ أسترجع ذكريات رياضية أليمة عشتُها وعاشها غيري. هل فعلا غاب حسن الطالع عن تلك اللحظات، أم ثمة يد خفية عبثت بمصائرنا ومصائر منتخبات بعينها؟

تلك البطاقة الحمراء قَتَلَتْ مصداقية لدى "فيفا" لطالما دافعتُ عنها، رافضا كل ما يقال عن بطولات مُعَلَّبة وقرارات تحكيمية مُوَجَّهة وتأثير مراهنات. أردتُ دائما تبرير متابعتي الجامحة لكرة القدم.

حاولتُ حصرَ بحثي في المونديال الحالي كي لا أشرّع أمامي أبوابا خضت المعارك كي أُقفلها.

البطاقة الحمراء كافية لقتل مصداقية "فيفا" الذي داس القانون حرفيا، لكن هل من أمور أخرى؟ حسنا، هناك ذاك التغاضي الغريب عن طرد الأرجنتيني ليونيل ميسي بسبب خطأ خطير على لاعب جزائري. هناك أيضا رفض مراجعة تقنية الحكم المساعد VAR خلال مباراة ألمانيا والبارغواي بعد خطأ ضد ليون غوريتزكا، ولمسة يد داخل منطقة الجزاء. ولا ننسى تعرّض لاعبي المنتخب الفرنسي لـ"ضرب مبرّح" من قبل نظرائهم في البارغواي، من دون أن يشهر الحكم ولو إنذارا واحدا في وجه أيٍّ منهم، وسط ذهول عالمي شامل.

مباراة الأرجنتين أمام مصر، جاءت لتثير شكوكي أكثر فأكثر. إلغاء هدف لـ"الفراعنة" بداعي خطأ مشكوك فيه وقع قبل دقيقتين من تسجيله. التغاضي عن احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح. توزيع بطاقات صفراء مكثفة ضد الجانب المصري، ما أثار غضب المدرب حسام حسن.

"الفيفا يلعبها عالمكشوف"

كثيرون انتقدوا الأداء التحكيمي في المباراة، مثل الإنجليزي آلن شيرر وغيره، فيما قال النجم الأرجنتيني السابق كلاوديو لوبيز: "صلاح يستحق احتساب مخالفة لصالحه قبل الهدف الثالث للأرجنتين (عندما كانت النتيجة 2-2). كان على الحكم العودة إلى الـVAR لمراجعة اللعبة".

من جهته، كتب الإعلامي السوري الكبير، أيمن جادة، في حسابه على منصة "إكس": "الفيفا يلعبها عالمكشوف".

هناك شكوك تحيط بالاتحاد الدولي وجسمه التحكيمي، لكنّ الأكثر فداحةً كان بطله رئيسه السويسري جياني إنفانتينو، بعدما ظهر ممتعضا من أحد هدَفَي منتخب الرأس الأخضر على الأرجنتين (2-3)، قبل أن يسقط في فخ زلة لسان عقب الفوز الصعب، عندما صرح لوسائل إعلام أرجنتينية: "عانيتُ مع الأرجنتين الليلة"، لكنه تراجع فورا بعد إدراكه لخطورة الكلمة، مضيفا بسرعة: "لكنني محايد".

انتشر المقطع بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبره المشجعون دليلا علنيا على رغبة "فيفا" ببقاء الأرجنتين في البطولة لضمان العوائد التسويقية.

وتصاعد الجدل في مواجهة مصر التي شهدت احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل، وإلغاء هدف لـ"الفراعنة".

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع ونفي تهمة الانحياز، ظهر إنفانتينو بعد ساعات من اللقاء وهو يحمل علم مصر أمام عدسات الكاميرات.

المنتقدون ربطوا هذه الأحداث بتصريحات إنفانتينو، في العام الماضي، قال فيها علنا: "أتمنى أن يشارك ميسي في كأس العالم الـ6، فهذا سيسعد الجميع"، وهو ما اعتبره البعض دافعا لوجستيا وتكليلا لجهود "فيفا" لإبقاء الأرجنتين في البطولة لأطول فترة ممكنة.

من حق "فيفا" تسجيل أرباح مالية قياسية لكن بعيدا عن "بورصة" تضع تحت جناحها لعبة عشقناها وكأس عالم أحببناها.

أوقع الاتحاد الدولي نفسه في مأزق، إذ بات الحديث على كل لسان: "فيفا" يجامل الأرجنتين دعما لميسي. هو الطفل المدلل لإنفانتينو.

ولكن هل يعلم ميسي بما يحصل خلف الكواليس؟ هل إنّ الاتحاد الدولي يساعده ومنتخب بلاده، من دون علمه؟ ألا يشعر بتلك الحماية الواضحة؟

هذه أسئلة أوجدها الاتحاد الدولي وهي من صنيعة يديه، فارضا ألف علامة استفهام حول مصداقيته.

كيف أتابع المباريات المتبقية من المونديال وفي داخلي شبه قناعة بأنّ البطولة جرى حسمها سلفا خلف أبواب موصدة؟

خلال مباراة بلجيكا والولايات المتحدة، تمنيت فوز الأولى بكل ما أوتيت من قوة، كي لا تقع المصيبة حال انتصار الثانية وفي صفوفها "لاعب البطاقة الحمراء العائد باتصالٍ من ترامب". حصل ما أريد. تنفست الصعداء.

اليوم، أتمنى ألّا يتوّج ميسي باللقب، ليس لكراهية بي ضده، بل لأنّ ذلك سيؤدي إلى تأكيد شكوك أحاطت بالأرجنتين.

أشعر بنوع من الحزن على رياضة عشقتها طفلا وبطولة انتظرتها مخلصا.

انتهى الاجتماع المغلق بيني وبين نفسي. أنطلق مجددا إلى الحياة. أصطدم بابنتي العاشقة للمونديال على باب الغرفة: "آسف بابا، لم أنتبه. أتعتقدين بأنّ ميسي سيتوج بكأس العالم؟". ردّت كما تمنيت لـ"فيفا" أن يفعل: "بابا، حبيبي، كيف لي أن أعرف؟ هي مباريات".