قطع الجندي السابق 36,000 ميل منذ مغادرته مدينة هول في عام 1998. لقد عبر الأميركتين وآسيا وأوروبا، ووقع في الحب، وتعرّض للتهديد بسلاح ناري والترحيل، فضلا عن نجاته بأعجوبة من الغرق والموت عطشا، وكونه وجبة محتملة للحيوانات.
لقد مضى يومان منذ أن سبح بوشبي عبر القنال الإنجليزي عائدا إلى إنجلترا. وغدا، سيستأنف رحلة السير عاقدا العزم على الوصول إلى منزله في "هول" للمرة الأولى منذ مغادرته في عام 1998.
وهو يأمل في العودة في الأول من نوفمبر، وهو التاريخ نفسه الذي انطلق فيه قبل كل تلك السنين.
رحلة 28 عاما
فعندما غادر الجندي السابق في قوات المظلات الجيش وهو في الـ29 من عمره ليمشي حول العالم، كان يخطط للعودة إلى منزله بعد 12 عاما. فما الذي أدى إلى زيادة تلك السنوات؟ "العالم الحقيقي. لا يمكنك التنبؤ بالأزمات المالية، والأوبئة، وحظر تأشيرات الدخول، والحروب، والبيروقراطية التي يتعين عليك التعامل معها".
بدلا من الدوران حول الكوكب، قرر بوشبي أن يمشي أطول مسافة ممكنة على الإطلاق.
واختار كنقطة بداية أقصى مدينة في جنوب القارة الأميركية الجنوبية، وهي بونتا أريناس في تشيلي، وخطط لشق طريقه عبر الأميركتين وآسيا وأوروبا وصولا إلى مسقط رأسه، مدينة هول.
وقد أرشدته قاعدتان بسيطتان صنعهما بنفسه: ألا يستخدم أي وسيلة نقل للتقدم، وألا يعود إلى المنزل إلا بعد وصوله سيرا على الأقدام وإتمام مهمته.
وإذا اضطر إلى اتخاذ مسار منحرف أو إيقاف رحلته، إجباريا أو اختياريا، فسيستخدم وسائل النقل، ولكن بشرط استئناف الرحلة دائما من نفس النقطة التي توقف عندها.
لقد مشى بوشبي ما يقرب من 36,000 ميل (58,000 كيلومتر)، محطما الرقم القياسي لأطول رحلة مشي متواصلة، ومتجاوزا بكثير محيط الأرض البالغ 25,000 ميل.
وعندما يعود إلى منزله، سيكون أول شخص يمشي بشكل مستمر حول العالم، زار خلاله 29 دولة. وفي الطريق، حطّم أرقاما قياسية أخرى، كما كاد أن يموت عدة مرات، وأمضى سنوات عالقا في المكسيك لفقدانه مموله، وأُدين بتهمة التجسس، واحتُجز في روسيا وحُكم عليه بالترحيل، وتعرض للتهديد بسلاح ناري وواجه خطر التحول إلى وجبة لدب قطبي. بالنسبة للكثيرين، هو بطل. وبالنسبة لبعض الآخرين، هو مغامر طائش.
التعامل مع المسلحين
"لحسن حظي، عندما كنت أتعامل مع المسلحين، كانت بحوزتي نسخ من قصاصات الصحف عني من أميركا الجنوبية. وبواسطتها، استطعت الخروج من أي موقف بالحديث والنقاش".
يبدو بوشبي في لياقة بدنية تشبه أولئك الذين يمارسون رياضة المشي بانتظام. وجهه مسمر بفعل الشمس والرياح، ولا يزال شعره أشقر، وعيناه بلون البحر.
لكنه يختلف كثيرا عن الرجل الذي انطلق قبل 3 عقود. ففي سن الـ29، كان بوشبي نحيفا بشعر يلامس كتفيه، وكأنه توأم مطابق لكيرت كوبين.
واليوم، وهو في سن الـ57، أصبح قويا، ومصافحته قوية لدرجة تحطم العظام، بوجه ممتلئ قليلا وملامح تشير إلى السمنة التي تصاحب منتصف العمر.
انطلاق الرحلة
في الأول من نوفمبر 1998، انطلق بوشبي من منزل والدته. طار إلى تشيلي، واستقل رحلة نقل عسكرية تابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية متوجهة إلى جزر فوكلاند.
ومن هناك، أخذ رحلة مدنية قصيرة للعبور إلى نقطة بدايته الرسمية في بونتا أريناس بتشيلي. وانطلق من هناك بمبلغ 500 دولار.
على مدار عقود قضاها على الطريق، كانت هناك مغامرات كثيرة، حيث أمضى 11 عاما من النضال للعبور عبر روسيا بسبب قوانين الهجرة الصارمة والطقس القاسي.
وخلال رحلته وقع في الحب مع امرأة تدعى كاتالينا، التي مكث معها 7 سنوات. كما واجه وجها لوجه دبا قطبيا.


