رحلة مؤلمة مع ألزهايمر
وأوضحت أروى جودة أن والدها كان أحيانًا يدخل غرفتها ولا يتعرف إليها، فتتعامل مع الموقف بهدوء حتى لا يشعر بأنه فقد قدرته على التذكر. وقالت: "مش عايزاه يعرف إن عنده"، في إشارة إلى حرصها على حمايته من الألم النفسي الناتج عن إدراك حالته.
وكانت تحاول إبقاءه متصلًا بحياته السابقة عبر تشغيل الأغاني التي يحبها، وطلب حكايات يعرفها، والاستماع إليها مرارًا من دون إظهار الملل.
وأكدت أروى جودة أن الشخص المصاب قد ينسى تفاصيل الموقف، لكن مشاعر الضيق قد تظل معه، ما يجعل التعامل معه بحاجة إلى صبر واحتواء.
رعاية الأب حتى اللحظات الأخيرة
كشفت أروى جودة أن رعاية والدها لم تكن سهلة، خصوصًا عندما كان يرفض تناول الدواء أو يمر بنوبات من الانفعال. واعترفت بأنها وصلت في بعض اللحظات إلى إنهاك نفسي شديد، قبل أن تحاول تهدئته والعودة إلى معاملته بحنان.
كما استرجعت حادثة سقوطه وإصابته بكسر في الحوض، مشيرة إلى أن الأسرة لم تعرف بحجم الإصابة فور وقوعها، ثم احتاج إلى عملية جراحية ورعاية مستمرة. ورغم مرضه، ظل والدها حريصًا على توصيلها هي ووالدتها وشقيقتها إلى باب الشقة، حتى يتأكد من دخولهن بأمان.
وأشادت بوالدتها التي تحملت جانبًا كبيرًا من مسؤولية رعايته، وكانت تحاول تشجيعه على الطعام بطرق بسيطة، حتى بالرقص والغناء. وقالت أروى جودة إنها ما زالت تشعر بوجود والدها في حياتها، وتحدثه وتستمع إلى أغانيه.
الخوف من أن تصبح عبئًا على الآخرين
وعندما سألتها هبة حيدري إن كانت تخشى أن تصاب بالمرض نفسه، أقرت أروى جودة بأنها تخاف من التقدم في العمر، لكن ليس بسبب التجاعيد أو التغيرات الشكلية، بل لأنها لا تريد أن تصبح عبئًا على الأشخاص الذين تحبهم.
وقالت إنها تخشى أن ترهقهم أو تؤلمهم، لأنها اعتادت أن تسعى إلى إسعادهم ومراعاة مشاعرهم. وأعربت عن أملها في أن يتطور الطب إلى وسائل تساعد على تأخير المرض أو تخفيف أعراضه، داعية بالصبر والقوة للعائلات التي تمر بالتجربة نفسها.



