hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - الأخرس لـ"المشهد": أخشى تصفيتي.. وأحترم قرار أدهم نابلسي

محمد الأخرس يخبر "المشهد" بأنه خائف من تصفيته لأن ما يفعله يعد شيئًا خاطئًا بالنسبة للكثيرين
محمد الأخرس يخبر "المشهد" بأنه خائف من تصفيته لأن ما يفعله يعد شيئًا خاطئًا بالنسبة للكثيرين
verticalLine
fontSize

حلّ الفنان الأردني محمد الأخرس ضيفًا على الإعلامي محمد قيس في بودكاست عندي سؤال عبر قناة "المشهد"، في جلسة امتزج فيها البوح بالمواجهة، والصراحة بالتأمل. وفي هذا المقال نستعرض معكم أهم تصريحات محمد الأخرس التي جاءت في الحلقة.

محمد الأخرس في "عندي سؤال"

بدأ الحوار بسؤال بسيط وجهه الإعلامي محمد قيس للفنان محمد الأخرس: "أسود أم أبيض؟"، ليجيب الأخرس بدون تردد: "أسود". وعلل ذلك بأن الأسود بالنسبة له لون الراحة، لون يخفي العيوب، ويمنحه الشعور بالطمأنينة.

وعند الاستفسار عن العيوب التي يخشى الأخرس أن يراها الناس، أقر بأن كل إنسان لديه عيوب، ولكنه قضى وقتًا طويلًا يهرب من نفسه، حتى أنه لم يكن يستطيع النوم وحيدًا، إلا إذا سمع حركة من حوله، فقط ليهرب من لحظة الصمت مع ذاته.

اعتقال محمد الأخرس

يقول الأخرس إنه بدأ في تغيير نظرته تلك، وذلك بسبب تحول مفصلي في حياته وقع قبل أشهر قليلة، حين تم توقيفه على الحدود أثناء توجهه لتصوير فيديو كليب لأغنية جديدة. ظن في البداية أن الأمر مقلب من نوع برامج رامز جلال، لكن سرعان ما تبين أن هناك دعوى قضائية مرفوعة ضده بتهمة تهديد بالقتل، بسبب حركة عفوية قام بها في فيديو مع صديق له.

الغريب أن الأخرس لم يكن يعرف بوجود الدعوى أصلًا، ليكتشف لاحقًا أنه محكوم غيابيًا. يقول: "انصدمت، ما دخلت لا مخفر ولا سجن بحياتي، وفجأة بتكلبش وبتنقل من نظارة لنظارة لمدة 7 أو 8 أيام".

حسبما يحكي الأخرس، فقد كانت اللحظة الأصعب هي دخوله زنزانة ضيقة مع غرباء، في منطقة بعيدة عن العاصمة، مما سبب له نوبة هلع شديدة.

وأوضح أنه يعاني فوبيا الأماكن الضيقة، فأصيب بنوبة هلع على الفور، واستمر بالمشي جيئة ورجوعًا، وأوهم من حوله أنه يمارس رياضة. وأشار إلى تكرار النوبات 4 مرات، مضطرًا لأن يبدو قويًا أمام من معه.

في اليوم التالي، حين نام الجميع، وجد الأخرس نفسه وحيدًا لأول مرة، لا هاتف، لا أصدقاء، لا مواقع للتواصل، ولا صوت، فقط هو وأفكاره، وهنا، بدأ الحوار الحقيقي مع الذات.

يقول محمد الأخرس إنه في تلك اللحظة قد عاد بذاكرته إلى مواقف مؤلمة، وعلاقات من الماضي، وأخطاء، وقرارات، ومحطات صمت عنها كثيرًا. سأل نفسه: "شو عملت؟ وشو كنت عم تفكر؟ وشو ردّك؟"، أي أنه في تلك اللحظة الفارقة قد أعاد حساباته، وعاتب نفسه على الطيبة الزائدة التي دفع ثمنها كثيرًا.

وعبّر الأخرس عن شعوره بالظلم بسبب هذه التهمة التي وُجهت له من شخص لا يعرفه، قائلًا: "ما بعرفه، ومش عامل له إشي... شكله شايفني شخص ناجح، ففكر أنه في فلوس وسيارات، بدّه يبتزني ماديًا".

لم تكن هذه الحادثة الوحيدة. فبحسب قوله، هناك محاولات كثيرة لابتزازه ماديًا مع كل مرحلة جديدة من النجاح.

بداية مسيرة محمد الأخرس

يؤكد الأخرس أنه لا يخاف من التسريبات أو التسجيلات، بل من ردّة فعل الناس، خصوصًا وأنه تعرّض لحملة تنمر على مواقع التواصل خلال بداياته، وتحديدًا بعد ثاني حفلة له.

ويحكي الأخرس عن هذه الحلفة أنه أثناء تأديته على المسرح، حدث خلل تقني مفاجئ أدى إلى توقف أجهزة المونيتور، ما جعله غير قادر على سماع صوته أو صوت الفرقة. أدى ذلك إلى خروجه عن الطبقة الصوتية لمدة لا تتجاوز 3 ثوانٍ. ورغم بساطة الحدث فنيًا، فإن السوشيال ميديا التقطت تلك اللحظة تحديدًا، وانتشرت بشكل واسع، محدثة جدلًا كبيرًا.

ما جعل الأمر أكثر قسوة على الأخرس أن من بدأوا بنشر الفيديو والتعليق عليه كانوا من أصدقائه ومعارفه، بحسب تعبيره. شعر حينها أن الترند أُطلق من داخل محيطه، رغم أنهم فيما بعد اعتذروا وعبّروا عن محبتهم، وقد سامحهم، فإن الضرر المعنوي كان قد وقع.

مع تصاعد الترند، أصبحت ردود الفعل خارجة عن إطار النقد الفني، حيث وصلت إلى السبّ والقذف الشخصي وحتى العائلي. استغرب الأخرس من حجم القسوة، متسائلًا: "طيب، مشي الحال، صوتي ما كان منيح، بس خلص بكفي".

وأوضح الأخرس أن تلك الحادثة جعلته يمضي أيامًا في العزلة، منهارًا نفسيًا، حتى دعاه بعض أصدقائه للخروج من تلك الدائرة.

بلغ حجم التفاعل على فيديو "النشاز" الذي سُرب، كما وصفه البعض، نحو 2.5 مليار مشاهدة. وهو رقم ضخم فاق توقعات الأخرس نفسه، الذي ظل يتساءل: "مين أنا حتى يصير فيني هيك؟". وأكد أنه لا يزال يتذكر وجوه من شمتوا وسخروا، حتى لو لم يكن يعرفهم شخصيًا.

حين سأله محمد قيس إن كانت لحظة تسريب الفيديو بريئة أم لا، أجاب الأخرس بوضوح: "غير بريئة طبعًا"، ملمحًا إلى وجود نوايا عدائية ربما كانت تهدف إلى إحباطه في بداية مسيرته.

كشف الأخرس أنه لا يزال يحتفظ حتى اليوم بفيديوهين لفنانين شهيرين كانا قد شمِتا به يوم الواقعة، مؤكدًا أنه يشاهد الفيديوهات من حين لآخر ليذكّر نفسه بعدم نسيان من وقفوا ضده، ويستمد منها قوة للاستمرار وتقدير الذات.

تنازلات الوسط الفني 

أكد الأخرس أن الفنانين الذكور، مثلهم مثل الإناث، يتعرضون لمغريات وضغوط لتقديم تنازلات في عالم الفن. بعض هذه التنازلات قد تكون أخلاقية أو مهنية أو حتى جسدية. لكنه شدد على أنه قال لا مرات كثيرة، ودفع ثمنها ماديًا ومعنويًا، لكنه كان فخورًا بنفسه في كل مرة.

رغم العروض المغرية من شركات إنتاج عديدة، قرر الأخرس أن يبقى فنانًا مستقلًا بسبب خوفه من أن يجبر على تصرفات أو محتوى لا يتماشى مع قناعاته الشخصية والفنية. يرفض أن يرتدي ما لا يريد، أو يروج لما لا يؤمن به، أو يسوق لحركات مفتعلة فقط لأجل الترند.

تحدث الأخرس عن تجربته المالية، حيث مر بفترات مد وجزر، أنفق خلالها مبالغ كبيرة وصلت إلى ما يقرب من مليون ونصف أو مليونين دولار. أوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال صرفه على عمله الفني، مشيرًا إلى أن الشهرة ومحبة الناس ليست دائمًا حقيقية أو مستدامة. وأكد أن الصحة أهم من المال، فالمال لا ينفع مع المرض أو الحزن، فالصحة هي أهم شيء.

نشأة متواضعة ومسؤولية مبكرة

انتقل الحديث إلى نشأته، حيث وُلد في عائلة كبيرة تضم 6 أولاد، وكانوا في البداية ميسوري الحال قبل أن تمر العائلة بأزمة مالية. تعلم في سن صغيرة دروسًا صعبة حول الثقة والوكالات العامة بعد مشاكل عائلية. تأثر بشكل كبير بمشهد والدته وهي تعمل لتدعم الأسرة، حيث كانت تعطي دروسًا خصوصية.

عمل الأخرس في وظائف متعددة، مثل توصيل الطلبات، والعمل في المقاهي، وبعض الوظائف بدون عائد مادي ولكن فقط لاكتساب الخبرة. رغم شهاداته، بدأ حياته المهنية في الكويت كعامل في الصحراء، يعيش مع حوالي 6 أشخاص في غرفة واحدة، لكنه استغل هذه الفرصة ليعاقب نفسه ويعيد تقييم ذاته.

يحكي الفنان الأخرس عن مرحلة مظلمة في حياته بدأت بعد تخرجه من الجامعة، حين قرر فجأة التوقف عن تناول دواء نفسي كان يتعاطاه لفترة طويلة. يصف هذا القرار بأنه كان من أسوأ ما يمكن أن يفعله الإنسان بنفسه. يوضح أنه لم يكن يعلم حينها أن التوقف عن الدواء يجب أن يتم تدريجيًا وتحت إشراف طبي، لا بشكل مفاجئ.

كانت النتيجة كارثية، فقد انهار جسده حرفيًا، وعانى آلاما شديدة في العظام استمرت شهرين، واكتئابا عميقا جعله ينعزل في غرفته لمدة 4 أشهر، لا يتعامل مع أحد، حتى أخوه كان يكتفي بوضع الطعام له على الباب دون التواصل المباشر. يصرّح بأن آثار هذه التجربة ما زالت ترافقه حتى اليوم، قائلًا: "إلى الآن أنا مش تمام.. مجرد ما أشوف حبة دواء بخاف".

اعترف الأخرس بأنه بدأ مؤخرًا فقط برؤية مختص نفسي لمساعدته في تجاوز الصدمات والمشكلات المتراكمة. ويؤكد على أهمية البوح والاعتراف بالوجع قائلًا: "الإنسان لازم يفرغ، لازم يحكي، الوجع مش عيب ولا حرام".

شهرة مقلقة والخوف من التصفية

في جزء من الحديث، تطرق الأخرس إلى أن فكرة الاعتزال راودته كما راودت الكثير من الفنانين، موضحًا أن العمل في المجال الفني ليس بالبساطة التي يراها البعض.

أبدى الأخرس تفهّمه واحترامه لقرار زميله الفنان أدهم النابلسي باعتزال الفن، قائلًا: "بتفهمه 100%، وبدعي له بالخير. ما راح لمكان أسوأ، بالعكس.. راح للأحسن. يمكن حتى أنا أتمنى أعمل مثله يومًا ما".

وأضاف الأخرس: "أنا صليت وراه بمسجد في عمان، صوته بالقرآن كان مؤثرا جدًا. شعور لا يوصف".

كشف الأخرس عن الوجه القاتم للشهرة، موضحًا أن عالم الفن ليس كله بريقًا: "في ناس بتكرهك، في ناس بدها تختفيك، لا تنبسطلك ولا تفرحلك. الشهرة ممكن تعمي الإنسان، وتدمره من الداخل".

وتابع: "أنا الشهرة جتني بعمر الـ27، بعد ما كنت ماكل كفوف من الحياة. حاولت أتعامل مع الموضوع بحكمة، بس في بعض الأماكن، نعم.. بخاف على حياتي".

وأوضح الأخرس أن ما يفعله يعد شيئًا خاطئًا بالنسبة لكثير من الناس، وهو ما يجعله يشعر بالخوف. وقال الأخرس: "تكون على الاستيدج، وأمامك 700 ألف شخص، ولا تعرف لأي شيء تكون معرضًا".