فرضت ركلة الجزاء بتقنية الخطوة المتقطعة نفسها بقوة في منافسات مسابقة كأس العالم 2026 لكرة القدم، في ظل اعتماد عدد كبير من النجوم عليها مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي وكريستيانو رونالدو وهاري كين ونيمار.
سيف ذو حدين
وتعتبر هذه التقنية استعراضية لكنها قد تكون محبطة في الوقت ذاته، كما تجعل نجوم كرة القدم إما بارعين أو في غاية السخافة. وقد تسببت هذه الطريقة في وصول منتخب فرنسا إلى دور الثمانية، وكانت حاضرة أيضا في خروج منتخب البرازيل من البطولة، بينما فشل ميسي أثناء الاعتماد عليها في دور المجموعات.
أما نيمار، فقد كانت ركلة الجزاء التي سجلها بتقنية الخطوة المتقطعة بمثابة هديته الأخيرة في مشواره الدولي بقميص البرازيل.
ويتردد أن ركلة الجزاء بالخطوة المتقطعة، التي يقوم فيها اللاعب بمراوغة متكررة حتى يتوقف مع إبقاء عينيه على حارس المرمى أثناء تقدمه نحو الكرة، هي تقنية ظهرت في البرازيل في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات.
وأطلق عليها اسم بارادينها، أي التوقف الصغير باللغة البرتغالية، واشتهرت بفضل الأسطورة بيليه. واستمر نيمار في الاعتماد عليها أثناء شبابه عندما كان يصنف أنه خليفة بيليه الفائز بكأس العالم 3 مرات.
وفي عام 2010، بالغ نيمار البالغ من العمر 18 عاما في استخدام هذه الخطوة المتقطعة عندما سجل ركلة جزاء لفريق سانتوس، حيث تقدم نحو الكرة، ثم توقف بعد وضع قدمه الثابتة بجانبها، قبل أن يسدد في المرمى ليجبر الحارس على عدم الارتماء.
ودفع ذلك المسؤولين عن صياغة قوانين كرة القدم إلى تغيير اللوائح قبل مونديال جنوب إفريقيا 2010، وصدرت تعليمات للحكام بإنذار اللاعبين الذين يخدعون أثناء تسديد ركلات الجزاء، وإلغاء تلك الأهداف. وتم تعديل القانون لاحقا، حيث سمح للاعبين بالخداع أثناء الركض للتسديد، ولكن ليس بعد إتمامه قبل التسديد.
مجازفة كبيرة
ويرى خبراء أن هذه التقنية متقنة ولكنها تنطوي على مجازفة كبيرة، فهي تستهدف إرباك حراس المرمى في هذه المواجهة على مسافة 11 مترا، أي 12 ياردة، ودفعهم إلى اتخاذ قرار مبكر، لتسنح للمهاجم فرصة أسهل لهز الشباك.
وأكد الخبراء أن تقنية الاعتماد على حركة حارس المرمى لا تصلح لمن يتجنب المجازفة. ويميل بعض اللاعبين لتسديد ركلات الجزاء بقوة ودقة، بينما اتجه آخرون مثل الإيطالي جورجينيو والبرتغالي برونو فرنانديز للتسديد بطريقة القفز المتقطع، والتي حققت بعض النجاح قبل 6 أو 7 سنوات. وينفذ معظم مسددي ركلات الجزاء حاليا تقنية الخطوة المتقطعة، ولكن ليس بشكل دائم.
ولجأ ميسي إلى هذه التقنية ولكنه أهدر ركلة جزاء أمام النمسا في دور المجموعات، ثم غير طريقته بالتسديد بقوة بعد الركض بشكل طبيعي في مواجهة مصر بدور الـ16، ولكن حارس المرمى تصدى للكرة هذه المرة.
وفي فوز إنجلترا على كرواتيا في دور المجموعات، تصدى الحارس لركلة جزاء هاري كين بعد ركضه المتقطع، لكن الحكم أمر بإعادة الركلة لأن الحارس تحرك مبكرا وخرج من خط المرمى، ليسجل كين من المحاولة الـ2 التي نفذها بتسديدة قوية بعد الركض مباشرة نحو الكرة.
كما نجح مبابي في التسجيل بطريقة الخطوة المتقطعة ليمنح فرنسا الفوز بنتيجة 1-0 على الباراغواي في دور الـ16، وكذلك كريستيانو رونالدو في فوز البرتغال بنتيجة 2-1 على كرواتيا في نفس المرحلة، ولجأ إليها نيمار البالغ من العمر 34 عاما في ظهوره الدولي الأخير خلال الخسارة أمام النرويج.
أفضل مسدد
ويعد المهاجم المكسيكي راؤول خيمينيز الأفضل في التسديد بهذه الطريقة، حيث استخدم خطوات متقطعة متكررة ليسجل ركلة جزاء في الخسارة بنتيجة 2-3 أمام إنجلترا يوم الأحد.
ويبقى خيمينيز أفضل مسدد ركلات جزاء في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سجل من جميع ركلاته الـ14. ولكن حراس المرمى أصبحوا أكثر وعيا بمحاولات التسديد بهذه الطريقة، وعندما تفشل هذه المحاولات، يبدو مسددو ركلات الجزاء وكأنهم غير محترفين أو يتسمون بالرعونة.
وتتزايد حالات الفشل في التسجيل بهذه الطريقة تحت الضغط الشديد، مثلما أضاع البرازيلي برونو جيمارايش ركلة جزاء تصدى لها حارس النرويج عندما كانت النتيجة تشير للتعادل السلبي في مباراة انتهت بفوز النرويج بنتيجة 2-0 في دور الـ16.
وتكرر الأمر ذاته مع الهولندي جاستن كلويفرت في خسارة منتخب بلاده بركلات الترجيح أمام المغرب، حيث شارك اللاعب الشاب بديلا في الوقت الإضافي باعتباره متخصصا في تسديد ركلات الجزاء، ولكن تسديدته ارتدت من القائم.