hamburger
userProfile
scrollTop

حكايات أولمبية.. قصة البطلة السورية غادة شعاع متعددة المواهب

غادة شعاع علامة من علامات الرياضة العربية في تاريخ الأولمبياد (إكس)
غادة شعاع علامة من علامات الرياضة العربية في تاريخ الأولمبياد (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • غادة شعاع أحرزت أول ميدالية ذهبية في تاريخ سوريا الأولمبي.
  • نجمة ألعاب القوى السورية هيمنت على منافسات السباعي العالمية لعدة سنوات.
  • شعاع تشكو من إهمال الأبطال الأولمبيين العرب بعد الاعتزال.

تُعد البطلة غادة شُعاع من علامات التألق الرياضي في تاريخ سوريا، إذ سطرت اسمها بأحرفٍ من ذهب في تاريخ العرب بالأولمبياد.

القصة من بدايتها كانت استثنائية، فقد برهنت شعاع على مواهبها الرياضة المتعددة، قبل أن تكتب سطر النهاية بتتويج أولمبي استثنائي.

متعددة المواهب

وقائع ميدانية كثيرة كانت تؤشّر إلى تألق السورية غادة شعاع التي برعت في سباقات الضاحية، ولعبة كرة السلة منذ صغرها، فاختيرت لمنتخب بلادها وعرض عليها الاحتراف في أندية عدة.

بطلة استثنائية في مسابقة صعبة ومعقدة تنفّر الكثيرات من مزاولتها، نظرًا للمجهود الذي تتطلّبه والتضحيات التي تبذل لبلوغ مراتب متقدمة.

إنها المسابقة السباعية التي تجعل من المتفوّقات فيها رياضيات كاملات، أو بالأحرى بطلات كاملات.


فرضت غادة شعاع وجودها وأثبتت حضورها بجدارة بين كبيرات هذا المجال، علمًا أنها لم تأت من بلد ذي جذور وتقاليد في هذا المضمار.

لكنها الموهبة الطبيعية والخامة الفطرية، والتي لو سارت الأمور لاحقا على ما يرام ولم تداهمها الإصابة، لاستطاعت ابنة "محردة" السورية تحطيم الرقم القياسي العالمي على غرار تألقها عالميًا وأولمبيًا.

رياضية القرن

ولما حانت الساعات الأخيرة من القرن الـ20، كان اختيار شعاع كرياضية القرن في سوريا نتيجة طبيعية ومنطقية للإنجازات الرياضية غير المسبوقة التي حققتها لبلادها في ميادين "أم الألعاب" على مختلف الأصعدة، فقفزت بالرياضة السورية الى العالمية.

كانت دورة ألعاب البحر المتوسط، في نسختها الـ12، في "كاب داغد" بفرنسا عام 1993 بداية دخول شعاع العالمية عندما تخلّت عن المشي خطوة خطوة وقفزت برقمها 890 نقطة، فسجلت 6168 نقطة ونالت الميدالية الفضية، علما انها سجّلت مشاركتها الأولى في بطولة العالم عام 1991 في طوكيو وحلت في المركز 24، محرزة 5066 نقطة.

وسطّرت غادة اسمها في سجل العالمية في دورة النوايا الحسنة في مدينة "سان بطرسبرغ" الروسية عام 1994 بميدالية برونزية مسجلة 6361 نقطة، وفي العام ذاته أحرزت ذهبية الألعاب الآسيوية في هيروشيما مسجلة 6260 نقطة.

الصعود إلى العالمية

ثم مهّد لقاء "غوتسيش" النمساوي الدولي عام 1995 لشعاع الفوز في بطولة العالم منتزعة المركز الأول، بعد أن أبعدت كبرى بطلات العالم وسجلت 6760 نقطة، لتحرز أفضل رقم عالمي آنذاك.

توجّهت اليها الأنظار في بطولة العالم بمدينة غوتنبرغ السويدية عام 1995، وهناك انتزعت اللقب العالمي لها ولسوريا مسجلة 6651 نقطة بعد ان قهرت عملاقات، بينهن الأميركية جاكي جوينر كيرسي والألمانيتان سابين بروان وهايكه دريشلر.

غادة الذهبية

وخاف الجميع على شعاع التي أصبحت حكاية شعبية في سوريا، من أضواء الشهرة.

لكن الشابة الواثقة والطموحة المتحفزة لبلوغ مراتب أعلى، ردّت في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة عندما سجّلت رقمًا شخصيًا مقداره 6942 نقطة في لقاء غوتسيش، بتاريخ 26 مايو 1996، مسجّلة أفضل رقم عالمي في الأعوام الـ5 الأخيرة خلال تلك الفترة.


بعمر الـ27، استحقت أن تنال لقب "غادة الذهبية"، عندما توجت مجهوداتها ولم تخيّب آمال بلادها في دورة أتالانتا عام 1996، فكان صوتها مدويًا وتفوّقت على المشاركات جميعهن، لتنال الميدالية الذهبية الأولى لسوريا في تاريخ الألعاب الأولمبية بعدما سجلت 6780 نقطة وبفارق كبير عن وصيفتها البيلاروسية ناتاشا سازانوفيتش (6563 نقطة) والبريطانية دينيز لويس (6489 نقطة).

وكانت الميدالية الأولمبية الثانية لسوريا بعد فضية المصارع جوزيف عطية في دورة لوس أنغلوس عام 1984، فلقيت تكريمًا كبيرًا في بلادها.

الإصابات تنهي القصة

غير ان الأداء التصاعدي لشعاع بعد أتالانتا 1996 تراجع بسبب الإصابة، وقد أوفدتها بلادها للعلاج في ألمانيا حيث أقامت لفترة طويلة، وعملت في مجالات عدة منها التجميل.

اختتمت شعاع مسيرتها الدولية بإحرازها برونزية السباعية في بطولة العالم عام 1999 في إشبيلية. ثم أخفقت في أولمبياد سيدني 2000 وانسحبت بعد سباق 100 م حواجز، بداعي الإصابة.

ورأت شعاع التي شعرت بمرارة من إهمال الأبطال بعد اعتزالهم وعدم تقديرهم في بلدان عربية عدة، إلى أن "البطل الأولمبي مشروع طويل الأمد وليس شغل سنة او سنتين. أنا مررت بظروف صعبة جدا، لم يتوافر لي أي من هذه المقومات".

وتابعت: "لا يوجد عندنا جدول زمني للمدرّبين والمدرّبات. هذه الرياضات الفردية في حاجة إلى الصبر ونحن ما عندنا صبر. بالطبع ليس هناك مستحيل، نستطيع ان نغيّر هذا النمط السيئ إن أردنا، المهم ان نخطو الخطوة الأولى".