فرضت التوترات السياسية بين أميركا وإيران نفسها على أجواء كأس العالم 2026 قبل انطلاق البطولة، بعدما كشفت واشنطن عن إجراءات خاصة ستطبق على الوفد الإيراني المشارك في المونديال، في خطوة قد تنعكس بشكل غير مباشر على استعدادات منتخب إيران خلال البطولة، وتمنح منافسيه، وعلى رأسهم منتخب مصر، أفضلية لوجستية مهمة قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين في دور المجموعات.
وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المنتخب الإيراني لخوض منافسات البطولة وسط ترتيبات استثنائية تتعلق بالإقامة والتنقل بين المكسيك وأميركا، بسبب القيود المفروضة على بعض أعضاء الوفد الإيراني.
وفي السطور التالية نستعرض لماذا قد يستفيد منتخب مصر من هذه المستجدات قبل المواجهة المرتقبةبين المنتخبين.
واشنطن تفرض قيودًا على الوفد الإيراني
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أميركا لا تمانع دخول المنتخب الإيراني لكرة القدم والجهاز الفني والطبي والإداري الأساسي إلى أراضيها للمشاركة في كأس العالم 2026.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن السلطات الأميركية لن تسمح بدخول أي شخصيات مرافقة يشتبه في ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني أو لا تمتلك علاقة مباشرة بالأنشطة الرياضية.
وقال روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة بمجلس النواب الأميركي: "ما لن نسمح به هو أن يضموا إلى وفدهم مجموعة من الأشخاص الذين نعلم أنهم لا علاقة لهم بالرياضة ولديهم صلات بالحرس الثوري الإيراني أو أمور من هذا القبيل، لذا سنراقب ذلك عن كثب".
وجاءت هذه التصريحات بعد أشهر من التوترات التي أعقبت العمليات العسكرية المتبادلة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
إيران تنقل معسكرها إلى المكسيك
وبسبب التعقيدات المتعلقة بالتأشيرات والإجراءات الأمنية، قرر الاتحاد الإيراني لكرة القدم تغيير مقر إقامة المنتخب خلال البطولة.
وكانت الخطة الأصلية تقضي بإقامة معسكر المنتخب في مدينة توسان بولاية أريزونا الأميركية، قبل أن يطلب الاتحاد الإيراني نقل المعسكر إلى المكسيك.

ووافق الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على الطلب، لتصبح مدينة تيخوانا المكسيكية مقر إقامة المنتخب الإيراني طوال فترة البطولة.
وتقع تيخوانا مباشرة على الحدود الأميركية، جنوب مدينة سان دييغو، ما يمنح المنتخب الإيراني إمكانية التنقل السريع إلى المدن التي تستضيف مبارياته الأولى.
ومن المقرر أن تصل بعثة إيران إلى المدينة المكسيكية خلال الأيام المقبلة، حيث ستقيم هناك طوال منافسات دور المجموعات.
كيف سيتنقل المنتخب الإيراني؟
اختارت إيران الحل الأكثر تعقيدًا من الناحية اللوجستية لتجنب الإقامة الطويلة داخل أميركا.
وسيسافر المنتخب مباشرة من طهران إلى المكسيك، على أن يعبر الحدود الأميركية قبل المباريات فقط عبر تصاريح رياضية مؤقتة تمت الموافقة عليها بالتنسيق بين "فيفا" والسلطات الأميركية.
وسيخوض المنتخب الإيراني أول مباراتين له في مدينة إنجليوود التابعة لمنطقة لوس أنجلوس، أمام نيوزيلندا يوم 15 يونيو وبلجيكا يوم 21 يونيو.
وبحكم قرب تيخوانا من جنوب كاليفورنيا، لن تشكل المباراتان الأوليان عبئًا كبيرًا على اللاعبين.
لكن الوضع سيتغير بصورة كبيرة قبل الجولة 3 من دور المجموعات.
أفضلية منتخب مصر
تكمن النقطة الأهم بالنسبة للمنتخب المصري في المباراة الـ3 للمجموعة، التي ستجمع الفراعنة بنظيرهم الإيراني يوم 26 يونيو.
ففي حين ستقام أول مباراتين لإيران بالقرب من معسكرها في تيخوانا، ستجرى مواجهة مصر في مدينة سياتل الواقعة أقصى شمال غرب أميركا، على بعد آلاف الكيلومترات من مقر إقامة المنتخب الإيراني.
وسيكون المنتخب الإيراني مضطرًا إلى القيام برحلة طويلة وشاقة من المكسيك إلى سياتل قبل المباراة الحاسمة، أو اللجوء إلى ترتيبات استثنائية للإقامة المؤقتة داخل أميركا تحت رقابة وإجراءات أمنية إضافية.

ويُعتقد أن هذا الواقع قد يفرض أعباء بدنية ولوجستية على اللاعبين الإيرانيين قبل مواجهة مصر، خاصة إذا جاءت المباراة حاسمة في تحديد هوية المتأهلين إلى الدور التالي.
في المقابل، تبدو ظروف المنتخب المصري أكثر استقرارًا من الناحية التنظيمية، وهو ما قد يمنحه أفضلية إضافية في مرحلة حساسة من البطولة.
أزمة سابقة لرئيس الاتحاد الإيراني
وتعكس هذه الترتيبات حجم التعقيدات التي تواجهها كرة القدم الإيرانية حاليًا على المستوى الدولي.
ففي أبريل الماضي، مُنع مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، من دخول كندا لحضور كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم، بسبب اتهامات تتعلق بعلاقات سابقة مع الحرس الثوري الإيراني.
كما أكدت التصريحات الأميركية الأخيرة أن التدقيق الأمني سيشمل أعضاء الوفد المرافق للمنتخب الإيراني خلال البطولة، وليس اللاعبين أو الجهاز الفني فقط.