في موسم استثنائي بامتياز، فرض المهاجم سفيان بنجديدة نفسه كأحد أبرز نجوم البطولة الوطنية الاحترافية، بعدما نجح في قيادة هجوم نادي المغرب الفاسي بفعالية تهديفية لافتة، جعلته يعتلي صدارة ترتيب الهدافين برصيد 20 هدفاً، مبتعداً بفارق 4 أهداف كاملة عن أقرب ملاحقيه.
تألق سفيان بنجديدة
هذا التألق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مسار تكويني غني، فقد بدأ سفيان بنجديدة (24 عاماً) مشواره داخل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بين عامي 2012 و2015، حيث صقل موهبته، قبل أن يواصل رحلته التكوينية في أكاديمية نادي الفتح الرباطي، ثم أكاديمية الجيش الملكي، مما أكسبه انضباطاً تكتيكياً ومرونة هجومية عالية.
تجربة مميزة مع الرجاء
ومثلت تجربته مع نادي الرجاء الرياضي المحطة التي لفتت الأنظار إليه كمهاجم يجيد التحرك داخل منطقة الجزاء واقتناص أنصاف الفرص، قبل أن يصقل موهبته بتجربة احترافية في الدوري البلجيكي مع نادي ستاندار دو لييج، حيث أكسبته الاحتكاك الأوروبي نضجاً فنياً وبدنياً كبيراً.
ومع انطلاق الموسم الحالي، تحول بنجديدة إلى "جوكر" لا غنى عنه في تشكيلة المدرب "بابلو فرانكو"، حيث بدأ مسلسل تألقه بافتتاح رصيده التهديفي في قمة الجولة الـ3 أمام الرجاء الرياضي، تلاه هدف ثانٍ في مرمى اتحاد تواركة، ثم "هاتريك" تاريخي في شباك أولمبيك آسفي، ليواصل هز الشباك في مواجهات حاسمة ضد الفتح الرباطي والكوكب المراكشي، مؤكداً حضوره كأفتك مهاجمي البطولة.
هذا التوهج التهديفي لبنجديدة كان المحرك الأساسي لنتائج المغرب الفاسي الإيجابية، حيث تحول النادي من فريق ينافس في مراكز وسط الترتيب إلى منافس حقيقي على اللقب.
كما ساعد هذا المسار التصاعدي اللاعب في تأكيد مكانته كأحد أفضل المهاجمين الوطنيين، مما جعله يحظى بثقة الناخب الوطني محمد وهبي، الذي وجه له الدعوة للمشاركة في معسكر "أسود الأطلس" الأخير قبل السفر للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من عدم اختياره في القائمة النهائية آنذاك، إلا أن سفيان بنجديدة قدم إشارات قوية على دخوله ضمن حسابات المنتخب، وهو ما أكده بفعالية أكبر في المباريات التالية، ليحسم صدارة الهدافين بفارق مريح عن ملاحقيه، واضعاً نفسه كأحد أبرز المواهب التي تعول عليها الكرة الوطنية في المستقبل القريب.