شهدت الكرة المصرية خطوة غير مسبوقة على طريق إعادة هيكلة الأندية وتطوير منظومة الاستثمار الرياضي، بعدما أعلنت وزارة الشباب والرياضة مساء الاثنين توقيع مذكرتي تفاهم لدمج ناديي إنبي والشرقية، وبتروجيت ومنتخب السويس، تمهيدًا لتأسيس شركتي خدمات رياضية لإدارة واستثمار قطاع كرة القدم، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الاحترافية وتحقيق الاستدامة المالية للأندية الجماهيرية.
وجرت مراسم التوقيع مساء الاثنين بحضور وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، والنائب أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة ورئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ، إلى جانب رؤساء الأندية الأربعة وعدد من قيادات الوزارة، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة لإدارة كرة القدم المصرية وفق نموذج استثماري حديث.
لماذا تم دمج إنبي مع الشرقية وبتروجيت مع منتخب السويس؟
أكدت وزارة الشباب والرياضة أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بالأندية الجماهيرية وتعظيم الاستفادة من أصولها، مع دعم توجه الدولة نحو تطوير منظومة كرة القدم وتحويل الأندية إلى كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة.
وأوضح البيان أن الاتفاقيتين تمثلان مرحلة أولى لتأسيس شركتي خدمات رياضية تتوليان إدارة وتشغيل واستثمار نشاط كرة القدم داخل الناديين، بما يسهم في رفع الكفاءة الفنية والإدارية، وتحقيق الاستدامة المالية، وتوفير موارد اقتصادية تضمن استمرار التطوير.
وأشار وزير الشباب والرياضة إلى أن تأسيس شركات الخدمات الرياضية يمثل خطوة مهمة نحو الإدارة الاحترافية للأندية، مؤكداً استمرار الوزارة في تقديم الدعم الفني والقانوني لاستكمال جميع الإجراءات اللازمة وفقًا لأحكام قانون الرياضة.
كما وجه الوزير الشكر إلى الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، لدوره في دعم هذا المشروع والتعاون مع الوزارة لإنجاحه.
كيف سيكون شكل الدمج بين الأندية؟
شملت الاتفاقية الأولى نادي الشرقية الرياضي مع نادي إنبي، بينما ضمت الاتفاقية الثانية نادي منتخب السويس مع نادي بتروجيت، على أن يبدأ العمل بهذه الشراكات اعتبارًا من الموسم الكروي الجديد.
وكشف الدكتور حمدي مرزوق، رئيس نادي الشرقية، أن بروتوكول التعاون ينص على إنشاء شركة لإدارة كرة القدم تحمل اسم "الشرقية إنبي"، بحيث يمتلك نادي إنبي نسبة 51% من الشركة، مقابل 49% لنادي الشرقية.
وأوضح أن الفريق الجديد سيخوض مبارياته في الدوري المصري الممتاز على استاد جامعة الزقازيق أو استاد الزقازيق، بعد الانتهاء من الإجراءات التنظيمية الخاصة بالشركة الجديدة.
ومن المنتظر أن يتم تطبيق النموذج ذاته في الشراكة بين بتروجيت ومنتخب السويس، من خلال تأسيس شركة خدمات رياضية تتولى إدارة نشاط كرة القدم بين الناديين.
ما مصير الشرقية ومنتخب السويس؟
رغم الإعلان عن الدمج، كشفت تقارير أن الجهات المختصة اتخذت إجراءات لحفظ الحقوق الرياضية للناديين الجماهيريين في المستقبل.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة "المصري اليوم"، فقد تقرر تجميد رخصة نادي الشرقية في دوري القسم الثاني، وتجميد رخصة منتخب السويس في دوري الدرجة الثالثة، وذلك لضمان إمكانية عودة كل نادٍ إلى درجته الأصلية إذا تم التراجع عن مشروع الدمج مستقبلًا أو طرأت أي مستجدات على الشراكة.
وتؤكد هذه الخطوة أن الدمج لا يعني إلغاء الكيان التاريخي للأندية الجماهيرية، وإنما يهدف إلى تطوير نشاط كرة القدم عبر نموذج استثماري جديد مع الحفاظ على حقوق تلك الأندية.
أحمد دياب: بداية مرحلة جديدة
اعتبر النائب أحمد دياب أن توقيع مذكرتي التفاهم يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم الإدارة الاحترافية داخل الأندية المصرية، ويعكس التوجه الجاد نحو تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، بما ينعكس على تطوير كرة القدم فنيًا واقتصاديًا.
وأضاف أن الاتفاقيتين تمثلان بداية مرحلة جديدة من التعاون والاستثمار، تمهيدًا لاستكمال جميع الإجراءات القانونية الخاصة بتأسيس شركتي الخدمات الرياضية، بما يتوافق مع أحكام قانون الرياضة.
وفي ختام مراسم التوقيع، أعرب مسؤولو أندية إنبي والشرقية وبتروجيت ومنتخب السويس عن تقديرهم للدعم الذي تقدمه الدولة المصرية ممثلة في وزارة الشباب والرياضة، مؤكدين أن هذه الشراكات تمثل انطلاقة جديدة نحو الاستثمار الرياضي، وتطوير قطاع كرة القدم، وخلق نموذج إداري واقتصادي أكثر استدامة، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للأندية خلال السنوات المقبلة.
ومن المنتظر أن يشارك إنبي وبتروجيت في منافسات الدوري المصري الممتاز بالموسم الجديد وفق النظام الجديد، بينما تترقب الأندية إعلان رابطة الأندية المصرية المحترفة عن موعد انطلاق النسخة الجديدة من المسابقة، وسط اهتمام كبير بمتابعة أولى نتائج مشروع الدمج الذي يُعد من أبرز خطوات تطوير الكرة المصرية في السنوات الأخيرة.