فتح حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، خزائن أسرار مشاركة "الفراعنة" التاريخية في كأس العالم 2026، كاشفًا كواليس القرارات الفنية التي اتخذها خلال البطولة، وأسباب اختياراته للاعبين، ورؤيته لما حدث في المواجهة المثيرة أمام الأرجنتين، إلى جانب حديثه عن شخصية المنتخب، ومستقبل عدد من اللاعبين، والدعم الذي حظي به الفريق عقب العودة إلى القاهرة.
وأكد المدير الفني أن الجهاز الفني كان يملك تصورًا واضحًا لكل تفاصيل البطولة قبل انطلاقها، مشددًا على أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط طويل وعمل متواصل لبناء منتخب قادر على المنافسة أمام كبار العالم.
وفي التقرير التالي، نستعرض تصريحات حسام حسن عبر برنامج "ملعب أون" على قناة "أون سبورت المصرية"، وكذلك عبر برنامج "معكم منى الشاذلي" على قناة
بناء شخصية المنتخب
أكد حسام حسن أن هدفه الأول منذ توليه قيادة المنتخب كان بناء شخصية قوية لمنتخب مصر، بحيث يدخل أي مباراة دون رهبة، بغض النظر عن اسم المنافس.
وقال: "الكرة المصرية تستحق أكثر مما تحقق، وطموحنا كان كبيرًا للغاية، وكنا نتمنى الوصول إلى أبعد نقطة، لكنني راضٍ جدًا عما قدمناه في كأس العالم، لأننا نجحنا في بناء شخصية قوية للمنتخب".
وأوضح أن المنتخب خاض مباريات قوية أمام منتخبات كبيرة، واكتسب خبرات مهمة، كما استفاد من أجواء البطولة، سواء من الملاعب أو المؤتمرات الصحفية أو التنظيم، وهو ما ساهم في تطور أداء اللاعبين.

وأضاف أن أكثر ما أزعجه قبل انطلاق البطولة كان التقليل من مستوى المنتخبات الأفريقية، قبل أن تثبت هذه المنتخبات قدرتها على المنافسة بقوة، مؤكدًا أن القارة الأفريقية أحدثت "زلزالًا" في كأس العالم.
كواليس مواجهة الأرجنتين
وتوقف المدير الفني مطولًا عند مواجهة الأرجنتين في دور الـ16، مؤكدًا أنه لم يسمح للاعبيه بالدخول إلى المباراة تحت تأثير اسم المنافس.
وقال: "لم أقلل أبدًا من قيمة ميسي، لكنه بالنسبة لنا كان اللاعب رقم 10 فقط، وتعمدت عدم ذكر اسمه في المحاضرات لإزالة الرهبة من نفوس اللاعبين".
وأوضح أن منتخب مصر دخل اللقاء بعقلية الفوز، وليس الدفاع عن النتيجة، بعدما تقدم بهدفين، مؤكدًا أن الجهاز الفني كان يسعى لتسجيل أهداف إضافية، وليس مجرد الحفاظ على التقدم.
كما رد على الانتقادات التي طالبت باللجوء إلى الدفاع خلال الدقائق الأخيرة، موضحًا أن الظروف لم تسمح بذلك.
وقال: "أجرينا تغييرات اضطرارية بالجملة بعد إصابة إمام عاشور ومهند لاشين وهيثم حسن، وبالتالي لم تكن لدينا رفاهية تغيير طريقة اللعب أو إجراء تبديلات تكتيكية إضافية".
وأضاف أن الفريق تعرض بعد الدقيقة 79 لظروف خارجة عن إرادته أثرت على سير اللقاء، إلى جانب حالة العصبية التي ظهرت على الحكم خلال الدقائق الأخيرة.

"تعرضنا لظلم تحكيمي واضح"
وجدد حسام حسن اعتراضه على القرارات التحكيمية التي شهدتها مباراة الأرجنتين، مؤكدًا أن منتخب مصر تعرض لظلم واضح أثّر بصورة مباشرة على نتيجة اللقاء.
وقال: "لم يكن الأمر مقتصرًا على إلغاء هدفنا وعدم احتساب ركلة جزاء، بل كانت هناك أخطاء متشابهة يحتسبها الحكم ضدنا، بينما يتجاهلها عندما تكون لصالحنا".
ورغم ذلك، شدد على رضاه الكامل عن الأداء الفني للفريق وعن جميع التبديلات التي أجراها خلال المباراة.
سر اختيار شوبير وهيثم حسن
وكشف المدير الفني كواليس عدد من القرارات الفنية التي أثارت اهتمام الجماهير خلال البطولة.
وأوضح أنه دفع بهيثم حسن أساسيًا أمام الأرجنتين لأنه كان يرى أن توقيت مشاركته أصبح مناسبًا، مؤكدًا أن كل لاعب كان يتم توظيفه وفق خطة مدروسة.
كما تحدث عن مصطفى شوبير، مؤكدًا أنه منحه الفرصة في التوقيت المناسب بعد اقتناع كامل بقدراته.
وقال: "أثق في شوبير والشناوي، لكن الوقت كان مناسبًا ليحصل شوبير على الفرصة. لقد تطور كثيرًا ويتمتع بشخصية متزنة، ويعرف ما أريده قبل كل مباراة".
وأضاف أن الجهاز الفني بقيادة سعفان الصغير عمل معه كثيرًا على كيفية بناء الهجمة من الخلف، وهو ما ظهر بوضوح خلال مباريات البطولة.
أسرار ركلات الترجيح أمام أستراليا
وتحدث حسام حسن عن واحدة من أهم محطات البطولة، وهي مواجهة أستراليا في دور الـ32، كاشفًا أن ترتيب منفذي ركلات الترجيح كان جاهزًا في ذهنه قبل المباراة.
وقال: "كنت أعرف قبل اللقاء ماذا سأفعل، وتدربنا على كل التفاصيل".
وأضاف أنه كان يثق بصورة كبيرة في محمود صابر، وكان يرغب في أن يبدأ تنفيذ ركلات الترجيح، إلى جانب محمد صلاح وعمر مرموش، لكنه قرر في النهاية تأجيل صلاح في ترتيب المنفذين.
وأكد أنه لا يختار منفذي الركلات بصورة عشوائية، وإنما يعتمد على شخصية اللاعب وشجاعته، مشيرًا إلى أن جميع اللاعبين كانوا جاهزين، ومن بينهم حمزة عبد الكريم.
كما كشف أنه كان واثقًا أيضًا من نجاح حسام عبد المجيد في تنفيذ ركلته الحاسمة أمام أستراليا.
رسائل خاصة للاعبين
وتحدث المدير الفني عن تعامله النفسي مع اللاعبين، مؤكدًا أن الجانب الذهني كان أحد أهم أسباب نجاح المنتخب.
وأشار إلى أنه حرص على دعم محمد هاني بعد هدفه العكسي أمام أستراليا، قائلاً: "عملنا معه نفسيًا وجعلناه يشعر بأنه لم يرتكب أي خطأ".
كما كشف تفاصيل حديثه بين شوطي مباراة نيوزيلندا، مؤكدًا أنه طالب اللاعبين بنسيان الشوط الأول والتركيز على العودة في النتيجة.
وقال إنه شدد على رفضه رؤية الجماهير المصرية حزينة، مؤكداً للاعبين أن ارتداء قميص منتخب مصر مسؤولية كبيرة، وأن عليهم القتال حتى اللحظة الأخيرة، وهو ما انعكس على الأداء في الشوط الثاني.
إشادة بمحمد صلاح وحمزة عبد الكريم
وأثنى حسام حسن على قائد المنتخب محمد صلاح، مؤكدًا أنه يمثل قيمة كبيرة داخل المجموعة، كما أشاد بالمهاجم الشاب حمزة عبد الكريم.
وقال إن حمزة يمتلك شخصية قوية وثقة كبيرة بالنفس، ولا يخشى أي موقف داخل الملعب، مضيفًا: "هو مشروع رائع لرأس الحربة ومستقبل الكرة المصرية".
كما شدد على أنه لا ينظر إلى أسماء الأندية عند اختيار اللاعبين، وإنما يعتمد فقط على الجاهزية الفنية.
وكشف أيضًا أنه كان يتمنى ضم عدد من اللاعبين، من بينهم إسلام عيسى ومحمد حمدي، بالإضافة إلى أقطاي عبد الله، ولاعب شاب في غزل المحلة فضّل عدم الكشف عن اسمه حتى يواصل تطوره بعيدًا عن الضغوط.
إشادة بالدعم الرسمي واستقبال المنتخب
وأعرب المدير الفني عن اعتزازه الكبير بالتكريم الذي حظي به المنتخب بعد العودة إلى القاهرة، مؤكدًا أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل وسامًا على صدر جميع أفراد البعثة.
وقال: "تكريم الرئيس شرف كبير لنا وتتويج لمجهود اللاعبين، وشعرنا بفخر كبير خلال اللقاء".
كما أشاد بالعلاقة التي تجمعه برئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة، مؤكدًا أنها قائمة على العمل لمصلحة الكرة المصرية، مشيرًا إلى أن أبو ريدة يمتلك خبرات كبيرة وعلاقات قوية يمكن أن تخدم الكرة المصرية خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، وجّه الاتحاد المصري لكرة القدم الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال والتكريم، مؤكدًا أن هذا الدعم يمثل دافعًا كبيرًا لمواصلة العمل والبناء على الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب في كأس العالم 2026، مع التعهد بمواصلة السعي لتحقيق المزيد من النجاحات التي تليق باسم الكرة المصرية.