hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026 - هل ينجح رينارد في حفظ ماء وجه تونس؟

تونس تعول على خبرات رينارد لإنقاذ المشاركة المونديالية (رويترز)
تونس تعول على خبرات رينارد لإنقاذ المشاركة المونديالية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رينارد تولى تدريب تونس بعد إقالة لموشي خلال المونديال.
  • المدرب الفرنسي يواجه مهمة صعبة لإنقاذ حظوظ التأهل.
  • خبرته الإفريقية الكبيرة تصطدم بضيق الوقت وعمق الأزمة.

يدخل المدرب الفرنسي هيرفي رينارد واحدا من أصعب التحديات في مسيرته التدريبية الطويلة، بعدما تولى رسميا قيادة منتخب تونس خلال نهائيات كأس العالم 2026، في خطوة استثنائية جاءت بعد إقالة مواطنه صبري لموشي عقب الخسارة القاسية أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة 1 من دور المجموعات، لتطرح تساؤلات واسعة حول قدرة المدرب المخضرم على إنقاذ مشوار "نسور قرطاج" وحفظ ماء وجه المنتخب التونسي قبل فوات الأوان.

ويستعد رينارد لقيادة تونس في مواجهة مصيرية أمام اليابان يوم الأحد المقبل، في وقت باتت فيه آمال التأهل مهددة بشكل كبير، بعدما وجد المنتخب نفسه تحت ضغط هائل عقب البداية الكارثية في البطولة المقامة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

قرار استثنائي في قلب المونديال

جاء تعيين رينارد بعد ساعات قليلة من قرار الاتحاد التونسي لكرة القدم إنهاء التعاقد مع المدرب صبري لموشي، الذي دفع ثمن السقوط المدوي أمام السويد في افتتاح مشوار المنتخب بالمجموعة السادسة.

ويعد القرار من الحالات النادرة في تاريخ كأس العالم، إذ نادرا ما تلجأ المنتخبات إلى تغيير المدرب أثناء سير البطولة، وفي الحالات المشابهة السابقة فضلت الاتحادات الوطنية عادة الاعتماد على مدربين مؤقتين من داخل الجهاز الفني بدلا من التعاقد مع مدرب جديد من الخارج.

لكن الاتحاد التونسي اختار الرهان على اسم يملك خبرة كبيرة في التعامل مع الظروف الصعبة والضغوط القارية والدولية، أملا في إحداث صدمة إيجابية داخل المعسكر قبل المواجهتين الحاسمتين أمام اليابان وهولندا.


وتزداد صعوبة المهمة بسبب ضيق الوقت، إذ لن يمتلك رينارد سوى أيام قليلة للتعرف على المجموعة الحالية من اللاعبين، والعمل على معالجة الأخطاء الفنية والمعنوية التي ظهرت بوضوح خلال الخسارة أمام السويد.

كما أن أي تعثر جديد أمام اليابان قد يضع المنتخب التونسي على أعتاب الإقصاء المبكر، خاصة إذا نجحت هولندا في تجاوز السويد في المباراة الأخرى.

رجل المهمات الصعبة يعود

بالنسبة لهيرفي رينارد، فإن العودة إلى منتخب إفريقي تمثل عودة إلى البيئة التي صنع فيها اسمه كواحد من أبرز المدربين في تاريخ القارة السمراء.

المدرب الفرنسي البالغ من العمر 57 عاما اشتهر بقدرته على تحقيق نتائج استثنائية مع منتخبات لا تدخل المنافسات ضمن دائرة الترشيحات، وهو ما جعله يحصد لقب "صائد المعجزات" في الكرة الإفريقية.

بدأت أبرز محطات نجاحه عندما قاد منتخب زامبيا إلى التتويج التاريخي بكأس أمم إفريقيا عام 2012، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، قبل أن يكرر الإنجاز ذاته مع منتخب كوت ديفوار عام 2015.


والمفارقة أن رينارد تولى تدريب "الأفيال" حينها خلفا للمدرب نفسه الذي يحل مكانه اليوم في تونس، وهو صبري لموشي.

وتعود جذور نجاح رينارد إلى سنوات عمله مساعدا للمدرب الفرنسي الشهير كلود لوروا مع منتخب غانا، وهي التجربة التي اعترف لاحقا بأنها غيرت مسيرته التدريبية بالكامل.

وكان لوروا قد وصف تلميذه السابق بأنه "عامل مجتهد"، وهي الصفة التي ظلت تلازمه طوال رحلته المهنية.

إنجازات كبيرة ونتائج متباينة

ورغم النجاحات القارية التي حققها، فإن مسيرة رينارد لم تكن دائما بنفس الوهج عندما تولى قيادة منتخبات أو أندية تملك طموحات أكبر.

فقد نجح في قيادة المغرب إلى كأس العالم 2018، لكنه ودع البطولة من الدور الأول، وهو المصير ذاته الذي واجهه لاحقا مع المنتخب السعودي في مونديال قطر 2022، رغم تحقيقه أحد أشهر انتصارات كأس العالم بالفوز التاريخي على الأرجنتين بنتيجة 2-1.

وشهدت تلك المباراة انتشارا واسعا لخطابه التحفيزي بين شوطي اللقاء، ليصبح أحد أكثر المدربين شهرة في عالم كرة القدم خلال تلك الفترة.

لكن الإنجاز المعنوي الكبير لم يكن كافيا لتجنب خروج السعودية من دور المجموعات في نهاية المطاف.

كما لم تحقق تجربته مع منتخب فرنسا للسيدات النجاح المنتظر، بعدما توقف المشوار عند الدور ربع النهائي في كأس العالم للسيدات 2023 وأولمبياد باريس 2024.

أما على مستوى الأندية، فلم تكن تجاربه مع ليل وسوشو في فرنسا مؤثرة بالشكل المطلوب، وهو ما جعل عودته إلى المنتخبات الخيار الأكثر ملاءمة لمسيرته.


بين الأمل والشكوك

ويصل رينارد إلى تونس وسط حالة من الانقسام بين الجماهير حول قدرته على تغيير واقع المنتخب خلال فترة قصيرة للغاية.

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن المدرب الفرنسي يملك الخبرة والكاريزما اللازمتين لإعادة الروح إلى الفريق، يعتقد آخرون أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير الجهاز الفني.

وظهرت هذه الآراء بوضوح في الشارع الرياضي التونسي عقب الإعلان عن التعاقد معه، حيث اعتبر بعض المشجعين أن إقالة لموشي وحدها لا تكفي لمعالجة المشكلات الفنية والإدارية التي يعاني منها المنتخب.

كما حمّل آخرون المسؤولية لمنظومة كرة القدم التونسية بأكملها، مطالبين بإجراء مراجعة شاملة تتجاوز تغيير المدرب.

مهمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

ورغم كل الشكوك المحيطة بالمهمة، فإن هيرفي رينارد يدخل التحدي الجديد مدفوعا برغبة واضحة في استعادة بريقه على الساحة الدولية، بعد أشهر قليلة من نهاية تجربته مع المنتخب السعودي.

وسيخوض المدرب الفرنسي ثالث كأس عالم متتالية مع ثالث منتخب مختلف، في إنجاز يعكس حجم الخبرة التي يمتلكها في إدارة المنتخبات خلال أكبر المحافل الكروية.

فهل ينجح رينارد في تحويل مسار "نسور قرطاج" خلال أيام معدودة، أم أن المهمة ستكون أصعب من أن تُحل بمجرد تغيير المدرب؟