دخل محمود أبو ندا دائرة الأضواء بقوة بعدما قاد منتخب قطر للخروج بنقطة تاريخية أمام سويسرا في مستهل مشواره ببطولة كأس العالم 2026، ليصبح الحارس أحد أبرز نجوم الجولة 1 بعد أداء استثنائي ساهم في انتزاع التعادل القاتل بنتيجة 1-1 ضمن منافسات المجموعة الـ2.
وبينما خطف بوعلام خوخي الأنظار بهدف التعادل في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع، فإن بصمة أبو ندا كانت حاضرة طوال المباراة، بعدما تصدى لـ7 فرص محققة وأبقى "العنابي" في أجواء اللقاء حتى اللحظات الأخيرة، مانحا بلاده أول نقطة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
ماذا قال محمود أبو ندا بعد المباراة؟
أعرب الحارس القطري عن سعادته الكبيرة بالنتيجة التاريخية التي حققها منتخب بلاده، مؤكدا أن الإنجاز جاء بفضل جهود جميع أفراد البعثة وليس اللاعبين فقط.
وقال أبو ندا عقب المباراة: "هذا الإنجاز ليس بفضلي وحدي، بل هو ثمرة عمل الجهاز الفني والجهاز الإداري واللاعبين جميعا، خاصة بعد موسم طويل وظروف صعبة. إنها أول نقطة في تاريخ المنتخب القطري بكأس العالم، والحمد لله على كل حال".
وأضاف: "بصراحة، المباراة كانت قتالية من الجميع، والحمد لله رب العالمين. أهدي هذا الإنجاز إلى والدتي وإلى عائلتي".

وتابع: "المنتخب القطري منتخب قوي، وبإذن الله سنواصل العمل من أجل تحقيق المزيد والتأهل إلى الدور المقبل، والحمد لله رب العالمين".
وعندما سئل عما إذا كانت المباراة المقبلة ستكون أسهل، رد قائلا: "في كأس العالم لا توجد مباراة سهلة وأخرى صعبة، نحن ندخل كل مباراة بهدف تحقيق النقاط الـ3، وإن شاء الله يوفقنا الله للتأهل إلى الدور المقبل".
وأكمل: "أود أن أشكر اللاعبين جميعا، فقد كان الأداء شاقا والموسم طويلا، كما أن الظروف المناخية ليست سهلة. الحمد لله على كل حال، ونتمنى أن يكون القادم أفضل، وأشكركم جميعا".
أبو ندا.. كيف أصبح حارس مرمى قطر في المونديال؟
ولد محمود أبو ندا في العاصمة القطرية الدوحة عام 2000، ويحمل الجنسيتين القطرية والفلسطينية، فيما تنحدر عائلته من قطاع غزة.
وبرز اسم الحارس خلال السنوات الأخيرة ليس فقط بسبب مستواه داخل الملعب، بل أيضا بسبب مبادراته الإنسانية، إذ سبق أن تعهد بالمساهمة في تمويل إنشاء عيادة طبية في قطاع غزة دعما للأهالي هناك.
وبدأ أبو ندا رحلته الكروية عبر أكاديمية النادي العربي، قبل أن يخوض أول مباراة احترافية عام 2019، لينجح تدريجيا في فرض نفسه كأحد أفضل حراس المرمى في الدوري القطري.
وفي صيف 2025 انتقل إلى الريان بعقد طويل الأمد، في صفقة لاقت اهتماما واسعا داخل الكرة القطرية، قبل أن يقدم أفضل مواسمه على الإطلاق.

موسم استثنائي فتح أبواب المنتخب
شهد الموسم الماضي التحول الأكبر في مسيرة أبو ندا، بعدما توج بجائزة أفضل حارس مرمى في الدوري القطري، كما نال جائزة أفضل حارس في بطولة أندية الخليج عقب سلسلة من العروض المميزة.
ورغم وجوده لسنوات طويلة خلف عدد من الحراس أصحاب الخبرة في المنتخب القطري، فإن مستواه اللافت فرض نفسه على الجهاز الفني، ليحصل أخيرا على فرصته الدولية.
وخاض أبو ندا مباراته الأولى بقميص المنتخب القطري في أكتوبر 2025 أمام عمان، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه، قبل أن يتحول خلال أشهر قليلة إلى الحارس الأساسي للعنابي في أكبر محفل كروي عالمي.
7 تصديات صنعت أول نقطة في تاريخ قطر بالمونديال
عانى المنتخب القطري من ضغط هجومي سويسري كبير طوال المباراة، خاصة بعد هدف التقدم الذي سجله بريل إمبولو من ركلة جزاء في الدقيقة 16.
لكن أبو ندا وقف سدا منيعا أمام الهجمات المتتالية، فأنقذ مرماه مبكرا من محاولة خطيرة عبر دان ندوي في الدقيقة العاشرة، قبل أن يتصدى لمحاولة أخرى من اللاعب نفسه قبيل نهاية الشوط الأول.
كما تألق بشكل لافت في الدقيقة (45+3) عندما أبعد تسديدة روبن فارجاس بأطراف أصابعه، محافظا على آمال منتخبه في العودة.
وأنهى الحارس المباراة برصيد 7 تصديات حاسمة، ليمنح زملاءه فرصة البقاء في المنافسة حتى اللحظة الأخيرة.
خوخي يكافئ صمود العنابي
وبينما كانت سويسرا في طريقها لحصد النقاط الثلاث، نجح المنتخب القطري في خطف هدف التعادل خلال الدقيقة (90+4).
وأرسل أكرم عفيف تمريرة متقنة داخل منطقة الجزاء، استغلها بوعلام خوخي بنجاح وأسكنها الشباك، ليشعل احتفالات لاعبي "العنابي" ويمنح منتخب بلاده أول نقطة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وبفضل هذا التعادل، بدأ المنتخب القطري مشواره في مونديال 2026 بنتيجة تاريخية تختلف تماما عن مشاركته الأولى في نسخة 2022، عندما خسر مبارياته الـ3 وخرج من البطولة دون أي نقطة.