قاد المدرب السوري جهاد الحسين فريق التعاون لتحقيق إنجاز غير مسبوق، بعدما نجح في حصد لقب الدوري السعودي لفئة الشباب، في أول تتويج تدريبي له داخل المملكة، خلال موسم استثنائي تفوق فيه على نادٍ بحجم الهلال، حيث حقق 25 انتصارًا مقابل 3 هزائم فقط، ليمنح التعاون أول بطولة له في هذه الفئة العمرية.
وبعد الانجاز الغير مسبوق، بدأ الجميع يتساءل عن من هو جهاد الحسين؟ ليفتح المجال للحديث عن الدولي السوري، صاحب المشوار الحافل.

من هو جهاد الحسين؟
يُعرف جهاد الحسين كلاعب سابق وقف بصلابة إلى جانب ثورة بلاده، وعُرف بمعارضته الصريحة للنظام السابق، مما جعله واحدًا من أبرز الرياضيين المناهضين، وأكثرهم تعرضًا للمضايقات على خلفية مواقفه السياسية.
وبدأ جهاد الحسين مشواره الكروي مبكرًا من نادي الكرامة، حيث التحق بأكاديمية النادي وهو في سن الـ9، رغم بُعد المسافة عن محل سكنه، لكن مستوى التدريب العالي والبيئة الأخلاقية للنادي شجعت عائلته على دعمه، ليواصل مشواره في الفئات العمرية حتى وصوله للفريق الأول.
وخطط حينها للسفر إلى ألمانيا من أجل الدراسة، غير أن المدرب عبد الحفيظ عرب أقنعه بالبقاء في النادي، مؤكدًا أن مستقبله سيكون لامعًا في كرة القدم، وهو ما حدث بالفعل، حيث انضم إلى منتخبي الشباب والأولمبي، ثم التحق بالمنتخب الأول بعد عامين فقط، واستمر في صفوف الكرامة 7 مواسم حافلة، تُوج خلالها بثلاثة ألقاب دوري، إضافة إلى لقبين في كأس سوريا.
وعقب نهاية رحلته في الكرامة، خاض تجربة احترافية مع نادي الكويت الكويتي وتُوج معه بكأس الأمير، قبل أن ينتقل إلى القادسية ويحقق معه لقب الدوري مرتين، إضافة إلى كأس الأمير، وبعدها انتقل إلى نادي نجران السعودي، ومنه إلى دبي الإماراتي، ليعود مرة أخرى إلى السعودية عبر بوابة التعاون ويظفر بكأس الملك، ويختتم مشواره مع نادي الرائد.

مشوار محلي قصير
فيما يخص مشواره المحلي، أكد الحسين في أحد الحوارات الصحفية أنه لم يرتدِ قميص أي نادٍ سوري آخر غير الكرامة، مشددًا على أن الوصول إلى نهائي دوري أبطال آسيا رفقة الفريق يبقى من أعز ذكرياته التي لا تُنسى.
وتحدث الحسين عن معاناة الكرة السورية، موضحًا أن الدوري يحظى بجماهيرية لافتة، لكنه افتقر إلى أي دعم حكومي أو تخطيط حديث يواكب تطورات اللعبة عالميًا، مشيرًا إلى أن الأندية واجهت أزمات مالية حادة، في وقت حُرم فيه اللاعبون من أبسط حقوقهم، دون وجود جهة تدافع عنهم أو تحمي مصالحهم.
ونوّه إلى أن اللاعبين المحترفين واجهوا تحديات في الخارج أيضًا، من بينها تحميلهم مسؤولية إخفاقات المنتخب، رغم أنهم لم يكونوا جزءًا من منظومة اتخاذ القرار أو الإعداد الفني.
ويرى الحسين أن اللاعب السوري يحتاج إلى رعاية متكاملة منذ الصغر، وثقة حقيقية في إمكانياته، ودعم إعلامي يبرز موهبته، مؤكدًا أن كثيرًا من اللاعبين تعرّضوا للتهميش والظلم، دون أن يتمكنوا من إيصال صوتهم أو الدفاع عن أنفسهم.
أشار كذلك إلى تدني مستوى الرواتب مقارنة بالمجهودات المبذولة، باستثناء بعض اللاعبين الذين حصلوا على دعم من جماهير الأندية، مشيرًا إلى أن التنقل بين المدن داخل سوريا لم يكن صعبًا، لكن المشاركة مع المنتخب ترافقت مع مشقة كبيرة بسبب القوانين والإجراءات الأمنية المشددة.
المنتخب تحت المراقبة
كشف الحسين عن تجربته مع المنتخبات، لافتًا إلى أن الأندية كانت تُدار بكفاءات، بينما خضعت المنتخبات لسلطة الأجهزة الأمنية، حيث كان يتم اختيار بعض اللاعبين في الفئات العمرية على أساس الوساطة، باستثناء المنتخب الأول الذي كان الجمهور يفرض فيه مشاركة الأفضل.
ونفى أن يكون قد سُجن شخصيًا، لكنه أوضح أن والده اعتُقل أثناء مروره على أحد الحواجز الأمنية فقط لأنه والد جهاد الحسين، وتم تحويله إلى محكمة الإرهاب، ولم يُفرج عنه إلا بعد دفع فدية، رغم الظروف الصعبة التي قضاها في الاعتقال لمدة 20 يومًا.
كما أكد أنه تعرّض لضغوط كبيرة من النظام، تمثلت في مصادرة ممتلكاته ومنعه من تجديد جواز سفره، في محاولة لإرغامه على العودة للمنتخب وتقديم تصريحات داعمة، لكنه رفض بشكل قاطع، مشيرًا إلى أن لاعبين آخرين مرّوا بتجارب مشابهة، من بينهم فراس إسماعيل وعبد الرحمن عكاري وبلال عبد الداية.

كرة القدم في السعودية وسوريا
وعند سؤاله عن الفرق بين واقع كرة القدم في السعودية وسوريا، أشار إلى أن المملكة تملك منظومة احترافية حقيقية، مدعومة ماليًا وإعلاميًا، على عكس سوريا التي تفتقر للتنظيم والرؤية المستقبلية.
وفي ختام حديثه، عبّر جهاد الحسين عن أمله في أن تشهد الرياضة السورية تحولًا حقيقيًا، يبدأ بوضع الأشخاص المناسبين في مواقع القرار، مؤكدًا أن التطوير لن يتحقق إلا عبر إصلاح جذري وشامل للمنظومة الإدارية في الرياضة.
التعاون بطل الدوري السعودي
وفي أول موسم تدريبي له على رأس الجهاز الفني لفئة الشباب، نجح جهاد الحسين في قيادة نادي التعاون للتتويج بلقب الدوري السعودي تحت 18 عامًا لموسم 2024-2025، بعدما حسم الفريق الصدارة قبل جولة من النهاية، إثر فوزه على الجيل وتوسيع الفارق مع أقرب ملاحقيه، الهلال، إلى 4 نقاط.
وجمع التعاون تحت قيادة الحسين 80 نقطة من 25 انتصارًا، و5 تعادلات، مقابل 3 خسائر فقط، ليؤكد أفضليته المطلقة خلال موسم طويل وشاق، ويُحقق إنجازًا غير مسبوق للفريق في هذه الفئة العمرية.
وكان التعاون قد تعاقد مع الحسين قبل نحو عام، ليسند إليه مهمة الإشراف الفني على فريق تحت 18 عامًا، في خطوة أعادت أحد رموز النادي بقميص التدريب، بعد أن مثله سابقًا كلاعب ضمن الفريق الأول.