hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026 - دموع وفخر.. كيف ودّعت الجماهير المصرية والفلسطينية رحلة الفراعنة التاريخية؟

الجماهير المصرية تجمعت في شوارع القاهرة للدعم (رويترز)
الجماهير المصرية تجمعت في شوارع القاهرة للدعم (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • منتخب مصر حقق أفضل مشاركة مونديالية رغم الخروج أمام الأرجنتين.
  • الجماهير المصرية احتفت بالمنتخب معتبرة إنجازه نقطة تحول تاريخية.
  • فلسطينيون أشادوا بمشوار مصر ومواقف حسام حسن الإنسانية.

انتهت رحلة منتخب مصر في كأس العالم 2026 عند الدور ثمن النهائي، لكن النهاية الدرامية أمام الأرجنتين لم تُخفف من حجم الفخر الذي عمّ الشارع المصري والعربي بما حققه "الفراعنة" في البطولة، بعدما كتبوا أفضل مشاركة في تاريخ الكرة المصرية بالمونديال، ووصلوا إلى أبعد محطة بلغها المنتخب الوطني على الإطلاق، قبل أن يخسروا بصعوبة بنتيجة 3-2 أمام حامل اللقب في مباراة ستظل عالقة في ذاكرة الجماهير.

ورغم مرارة الخروج بعد استقبال هدف قاتل في الوقت المحتسب بدل الضائع، فإن مشاهد التصفيق والاحتفاء بالمنتخب المصري غلبت على أجواء الحزن في القاهرة، فيما امتد الدعم إلى خارج الحدود، حيث تابع آلاف الفلسطينيين المباراة في غزة والضفة الغربية، مؤكدين أن مشوار مصر منحهم لحظات نادرة من الفرح والأمل خلال أيام الحرب.

الجماهير المصرية: التاريخ كُتب رغم الخسارة

عاشت الجماهير المصرية لحظات متناقضة بين الحزن والفخر بعد صافرة النهاية، إذ بدا المنتخب قريبًا من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم بعدما تقدم بهدفين حتى الدقيقة 79، قبل أن تقلب الأرجنتين النتيجة في الدقائق الأخيرة.

وقال إسماعيل فوزي، الذي تابع اللقاء مع مئات المشجعين في أحد مقاهي حي مصر الجديدة بالقاهرة: "نشعر بالحزن طبعًا، لأننا كنا نؤمن بإمكانية الذهاب إلى أبعد من ذلك."


وأضاف: "لكن عند التفكير في كل ما قدمه هذا الفريق، لا يمكن إلا أن تشعر بالفخر. لقد منحونا ذكريات لن ننساها أبدًا. نعم خسرنا، لكن التاريخ قد كُتب بالفعل."

وبعد لحظات من الصدمة التي صاحبت هدف الفوز الأرجنتيني، تحولت أجواء المقاهي إلى تصفيق حار، حيث وقف المشجعون لتحية اللاعبين تقديرًا لما قدموه طوال البطولة.

وقالت فريدة حمدي: "هذه ليست النهاية التي كنا نريدها، لكن لا أحد يستطيع محو ما حققه هؤلاء اللاعبون. لقد جعلوا كل مصري يؤمن بأن مكاننا بين أكبر المنتخبات."


وأضافت: "قبل كأس العالم هذه، حلمنا كان مجرد التأهل. أما الآن، فنشعر بالحزن لأننا خرجنا من دور الـ16، وهذا وحده يوضح حجم التطور الذي حققه هذا الجيل. الجيل القادم سيحلم بأكثر بفضل هذا الفريق."

إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المصرية

ورغم الخروج أمام الأرجنتين، ترك منتخب مصر بصمة تاريخية في النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم، بعدما حقق سلسلة من الإنجازات التي لم يسبق لها مثيل في مشاركاته الأربع بالمونديال.

فبعد أن أصبحت مصر أول منتخب إفريقي وعربي يشارك في كأس العالم عام 1934، انتظرت 56 عامًا قبل العودة في إيطاليا 1990، ثم شاركت مجددًا في روسيا 2018 دون تحقيق أي انتصار.

أما في مونديال 2026، فقد نجح المنتخب لأول مرة في تحقيق فوزه الأول بتاريخ مشاركاته في كأس العالم، ثم بلغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، قبل أن يسجل أول انتصار مصري في الأدوار الإقصائية، ليصل إلى دور الـ16 ويكتب الصفحة الأهم في تاريخ الكرة المصرية على الساحة العالمية.

غزة عاشت مع مصر لحظة بلحظة

وامتد تأثير المشوار المصري إلى خارج الحدود، حيث تابع آلاف الفلسطينيين مباريات المنتخب المصري من داخل قطاع غزة، رغم الظروف الإنسانية الصعبة.

وفي مخيمات النزوح، أقيمت مقاهٍ بدائية داخل الخيام أو بين المباني المتضررة، فيما أضاءت مولدات الكهرباء أماكن تجمع المشجعين، وامتدت أسلاك الكهرباء والإنترنت بين صفوف الملاجئ لنقل مباريات البطولة.


كما نُصبت شاشات كبيرة في ملاعب متضررة، ورفرفت الأعلام المصرية إلى جانب الفلسطينية، بينما زينت صور حسام حسن ومحمد صلاح وعمر مرموش أماكن المشاهدة.

وشارك الأطفال والنساء والجرحى في متابعة اللقاء، حيث حضر بعض المصابين على عكازات أو كراسٍ متحركة، بينما ظل صوت الطائرات المسيّرة يُسمع في الأجواء طوال المباراة.

ورغم تلك الظروف، وجد كثيرون في مشوار منتخب مصر فرصة للهروب لساعات من واقع الحرب.

وقال محمد سعد، الذي تابع المباراة مع أسرته في غزة: "بالنسبة لنا كفلسطينيين، مصر أكثر من دولة شقيقة أو بلد جار. إنها رمز للمحبة وتاريخ مشترك وتضحيات موحدة ورابط يجمعنا."

إشادة خاصة بموقف حسام حسن

ولم يقتصر الدعم الفلسطيني للمنتخب المصري على نتائجه داخل الملعب، بل امتد إلى الإشادة بالمواقف الإنسانية التي عبر عنها المدير الفني حسام حسن خلال البطولة.

وكان حسن قد رفع العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا في الدور السابق، وأهدى الانتصار للشعب الفلسطيني، قبل أن يؤكد خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الأرجنتين أن معاناة الفلسطينيين "وصمة عار على العالم"، داعيًا أسرة كرة القدم العالمية إلى القيام بدور أكبر في إيصال رسائل إنسانية.


وقال موسى أبو إسماعيل من مدينة غزة: "عندما رفع حسام حسن العلم الفلسطيني، شعرنا بالفرح والحرية. العالم ينسى غزة، لكن غزة شعرت بأنها حاضرة مجددًا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وكل مكان في العالم. نشعر أن منتخب مصر أعاد الحياة إلى غزة."

ورغم أن المشوار المصري انتهى عند محطة دور الـ16، فإن ما قدمه المنتخب داخل الملعب وخارجه جعل مشاركته واحدة من أكثر المشاركات تأثيرًا في تاريخ الكرة المصرية، بعدما تحول الحلم من مجرد الوجود في كأس العالم إلى منافسة بطل العالم حتى اللحظات الأخيرة، وسط إشادة جماهيرية واسعة داخل مصر وخارجها.