تتجه أنظار المجتمع الكروي العالمي نحو مدينة فانكوفر الكندية، التي تحتضن يوم الخميس فعاليات المؤتمر الـ76 للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وينتظر أن تتصدر طاولة النقاشات بين نحو 1600 مندوب، يمثلون أكثر من 200 اتحاد عضو، ملفات شائكة ومعقدة. وتبرز في صدارة هذه الملفات التداعيات السياسية لحرب إيران، إلى جانب التحديات اللوجستية الضخمة التي ترافق تنظيم المونديال بـ3 دول مختلفة، فضلا عن استمرار الغموض حول مسألة الحظر الدولي المفروض على روسيا.
أزمة إيرانية
وألقى غياب إيران بظلاله الثقيلة على أجواء الاجتماع حتى قبل بدايته، إثر مغادرة مسؤولين في الاتحاد الإيراني للأراضي الكندية بشكل مفاجئ، متخلين عن إكمال رحلتهم المقررة نحو فانكوفر، بعد وصولهم إلى تورونتو في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن رئيس الاتحاد مهدي تاج، وهو عضو سابق في الحرس الثوري الإيراني، عاد أدراجه إلى العاصمة طهران برفقة اثنين من زملائه، مبررين ذلك بتعرضهم لـ"الإهانة" من قبل ضباط الهجرة الكنديين.
وكانت الحكومة الكندية قد صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية عام 2024، مؤكدة الأربعاء أن الأفراد المرتبطين به غير مقبولين على أراضيها.
وأوضحت وكالة الهجرة الكندية في بيان رسمي أنه رغم القيود التي تفرضها قوانين الخصوصية على الحالات الفردية، إلا أن سياسة الحكومة واضحة برفض تواجد مسؤولي الحرس الثوري في البلاد.
مشاركة غامضة
وتزيد هذه الحادثة الدبلوماسية من حجم الغموض الذي يكتنف وضع إيران ومشاركتها في بطولة كأس العالم، وهو وضع بات يتسم بالضبابية منذ تفجر الأوضاع في الشرق الأوسط أواخر شهر فبراير الماضي.
وكان مسؤولون في الرياضة الإيرانية قد اقترحوا نقل مباريات المنتخب الـ3 في دور المجموعات من الأراضي الأميركية إلى المكسيك، وهو مقترح واجه رفضا قاطعا وسريعا من رئيس الفيفا جاني إنفانتينو، الذي أكد التزام الهيئة بمكان المباريات وفقا لما أسفرت عنه القرعة.
وترافق ذلك مع تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي رحب باللاعبين، لكنه حذر من إمكانية منع أعضاء الوفد المرتبطين بالحرس الثوري من دخول البلاد.
انتقادات وضغوط
ويدخل إنفانتينو هذا المؤتمر وسط موجة من الانتقادات المتزايدة، التي تركز بالأساس على الارتفاع الصاروخي في أسعار تذاكر مباريات المونديال، إلى جانب الجدل الدائر حول علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي خطوة استباقية، أعلن الفيفا الثلاثاء عن ضخ أموال إضافية لترتفع حصة المنتخبات إلى نحو 900 مليون دولار، استجابة لتحذيرات تلقتها الهيئة بشأن التكاليف المالية الباهظة للعمليات التشغيلية والسفر.
وعلى الصعيد الحقوقي، دعت منظمات دولية إنفانتينو لاستغلال منصة المؤتمر لتقديم ضمانات صريحة بحماية زوار المونديال.
وطالب ستيف كوكبرن، ممثل منظمة العفو الدولية، رئيس الفيفا بتوضيح الآليات المعتمدة لضمان سلامة المشجعين والصحافيين من سياسات الهجرة الأميركية الصارمة والاحتجاز التعسفي، مؤكدا ضرورة تجاوز العبارات العامة وتقديم إجابات ملموسة لمجتمع كرة القدم.
كما يواجه رئيس الفيفا مطالب متزايدة من داخل البيت الكروي الأوروبي، حيث دعت رئيسة الاتحاد النرويجي ليزه كلافينيس إلى إلغاء "جائزة فيفا للسلام" التي مُنحت للرئيس ترامب، معتبرة أن هذه الخطوة لا تندرج ضمن الصلاحيات القانونية للاتحاد.
ومن المحتمل أن يتطرق الكونغرس لمناقشة استمرار حظر روسيا من المشاركات الدولية، وهو الملف الذي سبق لإنفانتينو أن لمح لإمكانية مراجعته، معتبرا أن الحظر لم يحقق أهدافه بل زاد من مشاعر الكراهية.