لم يكن رحيل الإعلامي والمعلق الرياضي إياد ناصر مجرد غياب لصوت مألوف عن شاشات التلفزيون، بل نهاية مسيرة مهنية طويلة امتدت لأكثر من 3 عقود، تنقّل خلالها بين التحرير والتقديم والتعليق والتحليل والعمل الإداري، ليصبح واحدًا من الأسماء التي ساهمت في تشكيل ذاكرة الإعلام الرياضي السوري.
رحيل المعلق الرياضي إياد ناصر
وتوفي المعلق الرياضي إياد ناصر مساء الأحد عن عمر ناهز 57 عامًا، بعد مسيرة بدأت عمليًا داخل التلفزيون السوري عام 1993، عقب تخرجه في قسم الصحافة بجامعة دمشق عام 1992.
وبدأ عمله محررًا في دائرة البرامج الرياضية، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى التقديم والتعليق، ويصبح صوته حاضرًا في مباريات الدوري السوري والمنتخب الوطني.
لكنّ تجربة ناصر لم تتوقف عند حدود الميكروفون، إذ تولى لاحقًا مسؤوليات إدارية داخل التلفزيون، من بينها رئاسة دائرة البرامج الرياضية، كما انتُخب عام 2016 رئيسًا للجنة الصحفيين الرياضيين، بعد حصوله على 29 صوتًا مقابل 23 لمنافسه، في انتخابات شارك فيها 52 عضوًا.
وارتبط اسم الراحل بعدد من اللحظات البارزة في كرة القدم السورية، ومن بينها تعليقه على نهائي دوري أبطال آسيا 2006 بين الكرامة السوري وتشونبوك الكوري الجنوبي، وهي المباراة التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير، ليس فقط بسبب أهمية الحدث، ولكن أيضًا بسبب العبارات التي أطلقها ناصر أثناء التعليق وأصبحت مرتبطة بتلك الليلة التاريخية.
وبذلك، جمع إياد ناصر خلال مسيرته بين الصحافة والتعليق والتحليل والإدارة، ولم يكن مجرد ناقل للأحداث الرياضية، بل أحد الذين صنعوا جزءًا من تفاصيلها وتركوا صوتًا يصعب فصله عن ذاكرة أجيال من الجماهير السورية.

مسيرة تعبر عن مرحلة كاملة
جاءت مسيرة إياد ناصر في فترة شهد فيها الإعلام الرياضي السوري تحولات كبيرة، من سيطرة التلفزيون الرسمي على نقل معظم المنافسات.
لكن بالنسبة إلى جمهور الرياضة، بقي صوته هو العلامة الأوضح في مسيرته، خصوصًا بالنسبة إلى جيل تابع مباريات الدوري السوري والمنتخب، وعاش مع الأندية السورية لحظاتها المحلية والقارية.
إرث في ذاكرة الجمهور
أثار نبأ وفاة إياد ناصر حالة من الحزن في الأوساط الرياضية والإعلامية، إذ نعت أندية عدة، وشخصيات رياضية وإعلامية، إياد ناصر، مستذكرة مسيرته الطويلة في الإعلام الرياضي.
ومن بين الجهات التي نعت ناصر، نادي حمص الفداء، الذي وصفه في بيان بأنه “أحد أهم القامات الإعلامية”، معبرًا عن تعازيه لأسرة الفقيد ومحبيه، وداعيًا له بالرحمة ولذويه بالصبر والسلوان.
نادي جبلة نشر عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" تعزية بوفاته، واصفًا إياه بالإعلامي والمعلق الرياضي، ومتقدمًا بالتعازي إلى ذويه.
كما تداول رياضيون ومتابعون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع من تعليقاته على مباريات المنتخب السوري والأندية المحلية، مستحضرين صوته الذي ارتبط لدى كثيرين بأبرز المحطات الكروية في سوريا.

