استقبلت الهند رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، الخميس، في زيارة تركز على تعزيز التجارة والتعاون في الطاقة، في وقت تتحرك فيه نيودلهي لتأمين مصادر بديلة للخام مع استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الخارجية الهندية، إن نيودلهي ترى في احتياطات فنزويلا النفطية الكبيرة "فرصة"، مشيرة إلى أن كراكاس أصبحت بالفعل مصدرًا رئيسيًا للخام بالنسبة إلى الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.
الهند تبحث عن بدائل نفطية
أجرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محادثات مع رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز في نيودلهي، في ظل مساع هندية مكثفة لتنويع مصادر الطاقة بعد اضطراب الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز.
وتحصل الهند في الظروف الطبيعية على نحو نصف احتياجاتها من الخام عبر مضيق هرمز، غير أن القيود المفروضة على الملاحة في هذا الممر الحيوي دفعت الحكومة إلى البحث عن موردين جدد لتأمين احتياجات الاقتصاد من الطاقة.
قال المسؤول الرفيع في الخارجية الهندية رودريندرا تاندون، إن الحكومة الهندية تبحث بجدية عن مصادر جديدة للنفط الخام والطاقة بسبب التطورات في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن فنزويلا تمثل فرصة وجزءًا من خطة نيودلهي.
وأضاف تاندون، أن المحادثات ركزت على إقامة شراكة في مجال الطاقة، مشيرًا إلى أن فنزويلا أصبحت ثالث أكبر مورد للخام إلى الهند هذا الشهر ضمن عمليات الشراء الفورية.
أزمة هرمز تضغط على أمن الطاقة الهندي
فرضت إيران قيودًا على الملاحة عبر مضيق هرمز منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير، ما أربك حركة شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال التي تمر عادة عبر أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
وتسببت هذه الاضطرابات في زيادة ضغوط الطاقة على الهند، التي تعتمد بقوة على الواردات لتلبية احتياجاتها، ما جعل تأمين مصادر خام بديلة أولوية اقتصادية عاجلة.
تواجه الهند ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الخام العالمية، إذ تؤدي الزيادة في تكلفة الاستيراد إلى تغذية التضخم، وتوسيع عجز الحساب الجاري، والضغط على الروبية التي تعاني بالفعل من تقلبات الأسواق.
وتأتي أهمية الخام الفنزويلي من قدرة الهند على استخدامه ضمن إستراتيجية أوسع لتنويع الموردين، وتقليل الاعتماد على مسارات شحن معرضة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
احتياطات فنزويلا تمنحها ثقلاً في المحادثات
قال تاندون، إن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطات نفطية في العالم، مضيفًا أن الاقتصاد الهندي مستهلك كبير ومتنام للنفط، وسيحقق نموًا مستقرًا في الطلب خلال السنوات المقبلة.
وتملك فنزويلا نحو 17% من احتياطات الخام العالمية، ما يمنحها موقعًا مهمًا في حسابات الدول المستوردة للطاقة، خصوصًا في فترات اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة الشحن.
قال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشانكار إن المحادثات مع الجانب الفنزويلي يمكن أن تعزز التعاون بين البلدين بصورة أكبر، فيما قالت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز إنها تتوقع مباحثات مثمرة جدًا.
ورغم أن الطاقة تصدرت جدول الزيارة، فإن التحرك الهندي يعكس رغبة أوسع في بناء شراكات تجارية مع موردين قادرين على دعم أمن الطاقة في مرحلة تشهد توترات حادة في أسواق النفط العالمية.