خلال الأعوام الخمسة الماضية مع التطور اللافت في ملف الذكاء الاصطناعي، سعت الإمارات لتصبح رقما مؤثرا وقويا في صناعة الذكاء الاصطناعي وتدشين مراكز البيانات وعمل شراكات قوية مع شركات أميركية وأوروبية وعلى رأسها شركات من ألمانيا، لتأخذ العلاقات بين البلدين "ألمانيا والإمارات" شكلا مختلفا خصوصا في مجالات اقتصاد المستقبل.
الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة وبناء مراكز البيانات ضمن محاور التعاون بين ألمانيا والإمارات، بالتوازي مع توسع الشراكات في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والتصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة.
تطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبة
وتجمع الشراكة في مجال الذكاء الاصطناعي بين إمكانيات الإمارات في الاستثمار وتطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبة، وبين الخبرات الألمانية في البرمجيات والهندسة والتصنيع والتطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعي، بما يفتح المجال أمام تطوير حلول تقنية قابلة للتوسع في أسواق متعددة.
ومن أبرز الشراكات في هذا المسار التعاون بين مجموعة G42 الإماراتية وشركة SAP الألمانية، والذي يستهدف استضافة حلول SAP، بما فيها منصة RISE with SAP، على البنية السحابية لـG42.
ويدعم هذا التعاون توجه الشركات والجهات الحكومية في الإمارات نحو تطوير بنية رقمية أكثر مرونة وسيادة للبيانات، مع توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في عمليات التحول الرقمي.
الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي
وبحسب البيانات المتاحة توسعت الشراكة بين شركة DP World الإماراتية ومجموعة Wilo الألمانية لتشمل الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي في قطاع المياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية المستدامة والخدمات اللوجستية الذكية.
ويستهدف التعاون تطوير حلول يمكن تطبيقها في أسواق مختلفة، مستفيدا من الخبرة الألمانية في التكنولوجيا الصناعية ومن شبكة DP World العالمية في قطاعي التجارة والخدمات اللوجستية، وهو ما يساهم في توفير مناخ يؤهل كلا الاقتصادين من تحقيق تقدم كبير في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وفي السياق ذاته، عزز التعاون بين مؤسسة دبي للمستقبل ومركز الذكاء الاصطناعي في هامبورغ الروابط بين الشركات والمبتكرين في البلدين، من خلال إتاحة فرص لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات تجريبية، وتبادل المعرفة وربط الشركات الناشئة ومؤسسات التكنولوجيا العميقة بالأسواق وفرص الاستثمار، بحسب بيان سابق من مؤسسة دبي للمستقبل.
توسع سوق مراكز البيانات في الإمارات
وتتزايد أهمية هذه الشراكات مع توسع سوق مراكز البيانات في الإمارات، حيث أصبحت البنية التحتية للحوسبة عنصرا أساسيا في خطط الدولة للذكاء الاصطناعي، وتملك الإمارات سوقا قويا أمام الشركات الألمانية في مجالات كفاءة الطاقة والتبريد الصناعي والأتمتة ومكونات البنية التحتية الرقمية.
وخلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الإمارات في فبراير 2026، اطلع الجانب الألماني على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات أدنوك، بما يعكس توجها نحو استخدام التكنولوجيا لرفع الكفاءة والإنتاجية في قطاعات إستراتيجية.
وبدأ الذكاء الاصطناعي يدخل بصورة أكبر في عدة قطاعات مشتركة بين البلدين:
- تنامي الشراكة بين البلدين في مجال الذكاء الاصطناعي بالطاقة والصناعة.
- التصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية والابتكار والخدمات اللوجستية.
- تقنيات المياه والقطاعات التكنولوجية الناشئة ضمن أهم برامج عمل البلدين.
- تحويل التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص إلى مشروعات واستثمارات عملية في البلدين.
قاعدة صناعية وتكنولوجية
وترتبط ألمانيا والإمارات بشراكات طويلة الأمد في عدد من القطاعات، فيما تبلغ قيمة التبادل التجاري بينهما، باستثناء النفط، نحو 15.5 مليار دولار سنوياً، و يسعى الطرفان إلى توسيع شبكاتهما الإستراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصا في ملف الذكاء الاصطناعي الذي أصبح أحد الأدوات الرئيسية لتعميق العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا والإمارات.
وتوفر الإمارات رأس المال والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والسوق الإقليمية، بينما تقدم ألمانيا قاعدة صناعية وتكنولوجية وخبرة واسعة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية في الصناعة والطاقة والنقل والمياه واللوجستيات وهو ما يساهم في بناء منظومات مشتركة في الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي والبنية التحتية الرقمية، بما يعزز قدرة الشركات في البلدين على الوصول إلى أسواق جديدة.


