تتزايد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من تنامي الصادرات الصينية إلى الأسواق الأوروبية، في وقت تعاني فيه القارة من تباطؤ اقتصادي وتراجع في النشاط الصناعي، ما يدفع بروكسل إلى دراسة إجراءات أكثر صرامة لحماية صناعاتها المحلية من المنافسة الصينية المتصاعدة، وفق ما نشرته "economist".
تحديات تجارية بين الصين وأوروبا
وتنطلق قمة أوروبية في 18 يونيو 2026، يناقش خلالها قادة الاتحاد سبل التعامل مع التحديات الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالصين، وسط مؤشرات متزايدة على تصاعد التوتر بين الجانبين.
وتشهد الاقتصادات الأوروبية ضغوطًا متزايدة، حيث ارتفعت معدلات الإفلاس إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2015، فيما فقدت ألمانيا وحدها نحو 143 ألف وظيفة صناعية بحلول عام 2025، كما يواصل الإنتاج الصناعي التراجع في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع صعود الأحزاب اليمينية في فرنسا وألمانيا.
وتشير البيانات إلى اتساع الفجوة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، إذ بلغ العجز التجاري الأوروبي في السلع مع بكين نحو مليار يورو يوميًا خلال عام 2025، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف مستوياته قبل جائحة كورونا، كما شهدت ألمانيا ارتفاعًا في وارداتها من الصين مقابل تراجع صادراتها إلى السوق الصينية.
ويرى مسؤولون أوروبيون تحدثوا مع economist، أن الدعم الحكومي الواسع الذي تحصل عليه الشركات الصينية يمنحها أفضلية تنافسية غير عادلة.
الصين تدعم الشركات
وتقدّر دراسات اقتصادية أن حجم الدعم الذي تلقته الشركات الصينية خلال العقدين الماضيين تجاوز نظيره لدى الشركات الغربية بعدة أضعاف، ما ساهم في تعزيز قدرتها على التوسع الخارجي.
في المقابل، يحذر خبراء من تحميل الصين وحدها مسؤولية التحديات الاقتصادية الأوروبية، مشيرين إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة، والبيروقراطية، وضعف الاستثمار والابتكار داخل أوروبا، تمثل عوامل رئيسية وراء تراجع القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
وخلال الأشهر الماضية، اتخذ الاتحاد الأوروبي سلسلة من الإجراءات الدفاعية ضد المنتجات الصينية، شملت فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية والصلب، إلى جانب تشديد القيود على بعض المشتريات الحكومية، كما بدأ التكتل الأوروبي في استخدام أدوات مكافحة الإغراق والدعم الحكومي بوتيرة أكبر.
وتناقش بروكسل 3 مسارات رئيسية للتعامل مع الأزمة نستعرضها في السياق التالي وبشكل مختصر بحسب ما نشرته economist.
- توسيع استخدام أدوات الدفاع التجاري الحالية وتسريع التحقيقات المتعلقة بالدعم والإغراق.
- فرض قيود أوسع على الواردات التي يُعتقد أنها ناتجة عن فائض إنتاج مدعوم حكوميًا.
- تعزيز السياسة الصناعية الأوروبية عبر دعم سلاسل التوريد المحلية والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة.
أفضلية الصين في المعادن النادرة
في المقابل، يثير احتمال الرد الصيني مخاوف واسعة داخل الأوساط الصناعية الأوروبية، فالصين تمتلك نفوذًا كبيرًا في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصا في المعادن النادرة والمكونات الصناعية الحيوية، ما يمنحها أدوات ضغط مؤثرة إذا قررت اتخاذ إجراءات انتقامية.
ورغم تزايد الأصوات المطالبة بموقف أكثر تشددًا تجاه بكين، لا يزال الإجماع الأوروبي هشًا، فبينما تدفع بعض الدول نحو تقليل الاعتماد على الصين وتسريع إجراءات الحماية التجارية، تخشى دول أخرى، وعلى رأسها ألمانيا، من أن تؤدي أي مواجهة مباشرة إلى أضرار واسعة لقطاعاتها الصناعية.
ومع استمرار الخلافات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، تبدو أوروبا والصين على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر التجاري، قد تعيد رسم ملامح التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.