hamburger
userProfile
scrollTop

توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة.. هل تبدأ موجة شراء جديدة؟

توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة تتخذ مسار حذر (رويترز)
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة تتخذ مسار حذر (رويترز)
verticalLine
fontSize

تتجه توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة إلى مسار حذر، بعدما تراجع المعدن النفيس في الأسواق العالمية تحت ضغط صعود الدولار الأميركي وتجدد المخاوف من بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل قلق المستثمرين من أن يؤدي تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة تعقّد حسابات الاحتياطي الفيدرالي.

ولم يستفد الذهب بصورة كاملة من دوره التقليدي كملاذ آمن، إذ طغت حسابات السياسة النقدية على أثر المخاطر الجيوسياسية، بعدما أعاد ارتفاع النفط وتكاليف الشحن والتأمين مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق، ما دعم الدولار والعوائد الأميركية، وقلص جاذبية المعدن النفيس باعتباره أصلا لا يدر عائدا. 

توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيا

تشير توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة، إلى أن السوق تتحرك حاليًا داخل نطاق فني حساس، بعدما فشل الذهب في الحفاظ على مستويات أعلى من 4,500 دولار للأوقية، لتتحول منطقة 4,400 دولار إلى خط دفاع أول أمام البائعين خلال الجلسات المقبلة.

وفي حال استمرار الضغط البيعي، قد يختبر الذهب مستويات دعم قريبة عند 4,400 دولار ثم 4,370 دولارًا، بينما يمثل كسر هذه المنطقة إشارة سلبية قد تفتح الطريق نحو 4,300 دولار، ثم 4,250 دولارًا إذا تزامن الهبوط مع قوة إضافية في الدولار أو صدور بيانات أميركية داعمة للتشدد النقدي.

أما في السيناريو الصاعد، فتبدأ المقاومة الأولى قرب 4,470 دولارًا، يليها مستوى 4,500 دولار، ثم 4,560 دولارًا. ويحتاج الذهب إلى إغلاق مستقر أعلى 4,600 دولار حتى يستعيد جانبًا من الزخم المفقود، بينما يظل تجاوز 4,800 دولار شرطًا مهمًا للحديث عن عودة قوية إلى الاتجاه الصاعد متوسط الأجل.

سعر الذهب الفوري والعقود الآجلة

تراجع الذهب في السوق الفورية إلى نحو 4,440.99 دولار للأوقية، بعدما تعرضت المعادن النفيسة لضغوط واسعة مع صعود الدولار وارتفاع الرهانات على استمرار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة. وجاء هذا التراجع رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يعكس سيطرة عامل الفائدة على اتجاهات التداول قصيرة الأجل.

كما هبطت العقود الآجلة الأميركية للذهب إلى نحو 4,466.90 دولار للأوقية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية المقبلة، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خصوصا أن أي قوة إضافية في سوق العمل قد تدعم بقاء السياسة النقدية المتشددة.

العقود الآجلة للذهب تحت ضغط العوائد

تتحرك العقود الآجلة للذهب تحت ضغط مباشر من ارتفاع العوائد الأميركية، إذ إن تجدد المخاوف التضخمية الناتجة عن اضطرابات الشرق الأوسط وأسعار الطاقة يدفع المتعاملين إلى إعادة تسعير احتمالات الفائدة. وكلما ارتفعت العوائد، زادت تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول الدولارية المدرة للدخل.

ويستهدف المضاربون على الهبوط دفع الأسعار إلى كسر منطقة 4,400 دولار ثم 4,370 دولارًا، بينما يحتاج المضاربون على الصعود إلى إعادة العقود فوق 4,500 دولار أولًا، ثم 4,600 دولار، حتى تبدأ السوق في استعادة ثقة المشترين وتخف حدة البيع الفني.

التوقعات الدولية للذهب في 2026

رغم ضعف الصورة الفنية قصيرة الأجل، لا تزال التوقعات الدولية للذهب في 2026 تميل إلى الإيجابية على المدى المتوسط والطويل، بدعم من مشتريات البنوك المركزية واستمرار التحوط من المخاطر السياسية والمالية، إلى جانب توقعات عودة خفض الفائدة إذا تراجعت ضغوط التضخم لاحقًا.

وتتوقع "جيه بي مورغان" أن يتجه الذهب نحو مستوى 5,000 دولار للأوقية بنهاية 2026، مع متوسط متوقع قرب 5,055 دولارًا خلال العام، مستندة إلى قوة الطلب الإستثماري واستمرار دور المعدن النفيس كأداة تحوط في بيئة عالمية مضطربة.

كما أبقت "غولدمان ساكس" على نظرتها الإيجابية للذهب، مع توقعات بوصول الأسعار إلى 5,400 دولار للأوقية بنهاية 2026، مدعومة بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول التقليدية، خصوصا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والمالية.

مشتريات البنوك المركزية تدعم المسار الطويل

يشير مجلس الذهب العالمي، إلى أن الطلب الإجمالي على الذهب في الربع الأول من 2026، بما يشمل التداولات خارج البورصة، ارتفع إلى 1,231 طنًا، بينما قفزت قيمة الطلب إلى مستوى قياسي عند 193 مليار دولار، بدعم من ارتفاع الأسعار وقوة الطلب الإستثماري.

كما ظل الطلب على السبائك والعملات الذهبية قويًا، خصوصا في آسيا، بينما استمرت البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من المعدن النفيس، وهو ما يمنح الذهب دعمًا هيكليًا طويل الأجل حتى إذا تعرضت الأسعار لضغوط تصحيحية قصيرة بفعل الدولار أو العوائد.

انقسام بين المستثمرين وخبراء وول ستريت

تظهر استطلاعات السوق الأخيرة حالة انقسام واضحة بين المستثمرين الأفراد وخبراء وول ستريت بشأن اتجاه الذهب في المدى القريب، إذ يرى جانب من المحللين أن قوة الدولار والفائدة قد تواصل الضغط على الأسعار، بينما يراهن مستثمرو التجزئة على عودة الطلب التحوطي إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.

ويعكس هذا الانقسام طبيعة المرحلة الحالية، إذ لا يتحرك الذهب وفق عامل واحد واضح، بل بين ضغوط نقدية من جهة، ودعم إستراتيجي من مشتريات البنوك المركزية والتحوط من المخاطر من جهة أخرى، ما يجعل الحركة المقبلة أكثر ارتباطا بالبيانات الأميركية ومسار النفط والدولار.