hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صمام أمان عالمي.. كيف يحمي القرار الإماراتي بالخروج من أوبك الأسواق؟

الإمارات تختار "الاستقلالية" لدعم الأسواق وحماية المستهلكين حول العالم (رويترز)
الإمارات تختار "الاستقلالية" لدعم الأسواق وحماية المستهلكين حول العالم (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • د. خالد الشافعي: "أوبك" تحت الاختبار والمرونة الإماراتية ضرورة اقتصادية ملحة.
  • أستاذ هندسة الطاقة: الإمارات تستهدف تعظيم قدراتها الإنتاجية.
  • خبير: مرونة الإمارات الإنتاجية تضمن استقرار مدخلات الصناعة.

منذ أيام وسوق الطاقة في العالم يناقش على نطاق واسع خروج الإمارات من منظمة أوبك وأوبك+، في خطوة وصفها الخبراء بأنها إعادة تموضع للإمارات كعنصر أكثر فعالية في صناعة القرار الاقتصادي في العالم، وليس في قرار أسواق الطاقة فقط، خصوصا أن الوضع الحالي في الأسواق من إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة مما يهدد أمن المواطنين في العالم، وهو ما دفع أبوظبي لاتخاذ قرار يستهدف تحسين قدرتها على التخطيط بقرارات موثوقة تخدم الملايين حول العالم.

ومنذ بداية حرب إيران، تعرضت مسارات شحن الطاقة والإمدادات النفطية لضغوطات كبيرة بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي كشف الخلل الكبير الذي يتطلب قرارات ثورية، لأن التهديد جاء في الأساس من دولة ضمن أعضاء أوبك، مما ساهم في تهديد أمن الغذاء العالمي، ورفع تكاليف النقل، وضرب سلاسل التوريد ومدخلات الصناعة، وهذا يحمل أبعادا سلبية كبيرة على العالم.

القرار الإماراتي الأخير بالخروج من "أوبك"، في نظر أهل الاقتصاد وخبراء سوق النفط، ستكون له إيجابيات كبيرة خصوصا للدول المستوردة وملايين المستهلكين فيها مع عودة حركة الملاحة لطبيعتها، وهذا عامل مطمئن، لأن زيادة قدرات المنتجين الموثوقين يخلق حالة من زيادة الثقة في أسواق الطاقة وقدرتها على تلبية الاحتياجات بما يتلاءم مع الاحتياجات العالمية.

قرار إستراتيجي

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة في الجامعة الأميركية د. جمال القليوبي، إن قرار الإمارات "إستراتيجي" يستهدف التوسع الاقتصادي والسيولة المالية وزيادة إيرادات البيع المباشر وعدم التقيد بقوعد الأوبك، بالإضافة التعامل مع تحديات تراجع الشحن في ظل الأزمة الحالية في مضيق هرمز.

وأضاف في حديث مع منصة "المشهد" قائلا، إن تسعير البرميل بعيدًا عن سقف أوبك إضافة إلى استغلال الاستثمارات التي ضختها أبو ظبي بأكثر من 150 مليار دولار في تهيئة البنية التحتية للنفط وزيادة القدرات الإنتاجية لتلامس 5 ملايين برميل كان يتطلب قرارا مهما كالذي تم اتخاذه بالخروج من عباءة الأوبك.

وأشار إلى أن خطط الإمارات بدءًا من 2027 تستهدف التحرك من خلال إستراتيجية أوسع وأشمل بما يحقق رؤية اقتصادية وإنتاجية بناءً على ما تراه الدولة نفسها ودون التقيد بقواعد المنتجين في أوبك.

اقتصاد أكثر تنوعًا

اقتصاديا، يرى الخبير الاقتصادي د. هاني قداح، إن الاستثمارات الإماراتية الضخمة في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة (مثل مشروع Stargate AI) تعمل على تحويل الدولة من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد أكثر تنوعًا ونحو تبني المراكز التكنولوجية واستقطاب كبار المستثمرين في مجالات مهمة يحتاجها الاقتصاد العالمي مستقبلاً، وهذا يحتاج مزيدا من السيولة النقدية "السريعة" التي يتم توفيرها عبر النفط.

وأضاف، أن خطوات الإمارات الأخيرة تعزز من قدرة الدولة على تمويل مشاريع التحول نحو الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي، ما يخلق اقتصادا متنوعا يحمي الأجيال المقبلة، كما أن الأسواق والمستوردين خصوصا في آسيا مثل الصين والهند وكوريا يفضلون "المنتج المستقل" الذي يمتلك قراره اللوجستي والإنتاجي بعيداً عن الكتل النفطية، ما يقلل من علاوة المخاطر بالعقود الآجلة.

وأشار إلى أن استقرار إمدادات الطاقة يعني استقرار "مدخلات الصناعة"، فإذا ارتفعت التكاليف بشكل مفاجئ بسبب نقص الإمدادات، قد تضطر المصانع لتقليص الإنتاج، ما يؤثر على التوظيف واستقرار الأسواق.

وأوضح قداح أنه مع الطفرة التي شهدتها الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة، وارتفاع كفاءتها الإنتاجية وفق رؤية استشرافية طموحة، لم تعد القيود التقليدية من أوبك مجرد إطار تنظيمي، بل تحولت إلى عائق يحدّ من القدرة على توظيف الإمكانات الضخمة والاستثمارات في هذا القطاع بالشكل الأمثل؛ الأمر الذي جعل إعادة التوازن بين القدرات الإنتاجية الفعلية والحرية في اتخاذ القرار ضرورةً إستراتيجيةً تتجاوز مجرد التنسيق الفني.

تغيرات في أسواق الطاقة

من جهته، اعتبر الدكتور خالد عبد القادر الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية والسياسية، أن أسواق الطاقة خلال الأعوام الماضية تغيرت فيها قواعد عدة، منها تحول هيكلي عميق وضع قدرة منظمة أوبك و"أوبك+" على إدارة التوازنات العالمية تحت اختبار حقيقي وغير مسبوق.

وقال "بالرغم من استمرار آليات التنسيق التقليدية، فإننا أمام واقع جديد فرضته معطيات المعقدة؛ بدءاً من التوترات الجيوسياسية، وصولاً إلى التسارع المذهل في وتيرة التحول نحو الطاقة البديلة، الأمر الذي يجعل الدول الطموحة مثل الإمارات تسعى نحو آفاق أوسع وأكثر انسجاما مع رؤيتها بعيدة المدى".

وأضاف، أن قدرة "أوبك" على فرض استقرار طويل الأمد في الأسواق باتت مهددة، حيث لم تعد أدوات التحكم في الإنتاج وحدها كافية لامتصاص الصدمات العالمية، كما أن أوبك لم تفعل شيئا يذكر من أجل حماية مسارات الملاحة أو حتى استهداف البنية التحتية النفطية.

مرونة إنتاجية

وأكد، أن من مصلحة الأسواق العالمية التوجه نحو المرونة الإنتاجية كضرورة اقتصادية ملحة، تسمح للدول ذات القدرات العالية، وفي مقدمتها دولة الإمارات، بالاستجابة الفورية لمتطلبات السوق وتأمين سلاسل الإمداد، وهو ما يعد صمام أمان حقيقي ضد مخاطر التضخم وتذبذب الأسعار التي تمس مباشرة مُدخلات الصناعة وفواتير الأسر عالمياً."

وعلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خروج الإمارات من منظمة أوبك، مؤكدًا أنّ هذه الخطوة ستكون "أمرًا جيدًا"، وقد تسهم في خفض أسعار النفط والغاز عالميًا، وأضاف خلال مؤتمر صحفي، أنّ الإمارات "تسير في طريقها الخاص ولديها قيادة حكيمة".

وأشار ترامب إلى أنه "يوافق بالتأكيد" على خروج الإمارات من أوبك، واصفًا ذلك بأنه "أمر رائع"، في موقف يعكس دعمه لزيادة الإمدادات العالمية من الطاقة بما يضغط على الأسعار.

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" و"أوبك +"، على أن يسري القرار اعتبارًا من الأول من مايو 2026.

الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية

ويتماشى هذا القرار مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وجاء هذا القرار بعد مراجعة مستفيضة لسياسة دولة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المديين المتوسط والبعيد.

ويعتمد استقرار منظومة الطاقة العالمية، على توافر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة، وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة.

ويأتي هذا القرار بعد عقود من التعاون البنّاء، حيث انضمت الإمارات إلى "أوبك" في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، وخلال هذه الفترة، قامت الدولة بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.

 تطور سياسات القطاع 

ويؤكد القرار تطور سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة.

تُعد دولة الإمارات منتِجًا موثوقًا للنفط الأكثر تنافسية من حيث التكلفة، والأقل من حيث الكثافة الكربونية عالميًا، ما يساهم في تعزيز النمو العالمي وخفض الانبعاثات، وبعد خروجها من منظمة أوبك، ستواصل الإمارات دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.