تتمسك الهند بالنفط الروسي، رغم موافقة الكونغرس الأميركي على مشروع قانون جديد يستهدف موسكو والدول المتعاملة معها، ويمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مستوردي الطاقة الروسية.
وأكدت وزارة الخارجية الهندية، أن نيودلهي ستواصل شراء النفط من موردين متنوعين وفق احتياجات اقتصادها وتطورات السوق، محذرة من أن الإجراءات الأميركية المحتملة قد تؤثر في العلاقات الثنائية وأسواق الطاقة العالمية.
الهند تتمسك بالنفط الروسي لحماية أمن الطاقة
وقالت وزارة الخارجية الهندية، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح البلاد التجارية والاقتصادية، وستعمل بالتنسيق مع قطاعات التجارة والصناعة للتعامل مع تداعيات التشريع الأميركي.
وتعد روسيا حليفًا تقليديًا للهند وأحد أبرز موردي المعدات العسكرية إليها، كما تحولت إلى مورد رئيسي للنفط الخام إلى السوق الهندية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
ضاعفت شركات التكرير الهندية تقريبًا وارداتها من النفط الروسي خلال مارس، لتصل إلى 2.25 مليون برميل يوميًا، بعدما تعطلت إمدادات من الشرق الأوسط مع اتساع نطاق الحرب في المنطقة.
وارتفعت الشحنات الروسية المتجهة إلى الهند إلى مستوى قياسي بلغ 2.81 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، قبل أن تتراجع إلى 2.07 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بحسب بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع تدفقات السلع.
وعززت الأسعار التنافسية للخام الروسي جاذبيته أمام المصافي الهندية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتزايد المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات ومسارات الشحن.
وافق مجلس النواب الأميركي على مشروع العقوبات بأغلبية 262 صوتًا مقابل 159 صوتًا، بعدما أقره مجلس الشيوخ خلال أغسطس بأغلبية 86 صوتًا مقابل 11 صوتًا.
وأرسل المشروع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيعه وتحويله إلى قانون، فيما يمثل أكبر تحرك تشريعي أميركي مرتبط بحرب أوكرانيا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
ويستهدف التشريع قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، إلى جانب أسطول الظل من الناقلات المستخدمة في نقل النفط والالتفاف على العقوبات الغربية، كما يشمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعددًا من كبار المسؤولين.
رسوم تصل إلى 100% على مستوردي الطاقة الروسية
يمنح التشريع الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر 5 دول مستوردة للنفط والغاز الروسيين، ومن بينها الصين والهند.
ولا تعني موافقة الكونغرس تطبيق الرسوم تلقائيًا، إذ يظل فرضها خاضعًا لقرار الإدارة الأميركية، كما يتضمن التشريع صلاحيات تسمح باستثناء بعض الدول أو تعليق الإجراءات إذا رأت واشنطن أن ذلك يخدم مصالحها الوطنية.
وقد تضع هذه الصلاحيات المصافي الهندية تحت ضغوط إضافية، خصوصًا أن الشركات رتبت بالفعل شحنات تشمل الخام الروسي لتغطية احتياجاتها خلال سبتمبر وأكتوبر.
وتخشى شركات التكرير الهندية، أن يؤدي تقليص مشتريات الخام الروسي إلى ارتفاع تكلفة الإمدادات والضغط على هوامش الأرباح، في ظل بيع الوقود محليًا بأسعار تقل في بعض الأحيان عن المستويات التي تعكس التكلفة الفعلية.
وتطالب الشركات الحكومة الهندية بالتفاوض مع واشنطن للحصول على استثناءات أو مهلة تسمح بتنفيذ العقود القائمة، بدلًا من تطبيق رسوم مرتفعة بصورة مفاجئة.
قد تؤدي التهديدات الجديدة إلى تعقيد المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، خصوصًا مع عدم توصل البلدين حتى الآن إلى توافق نهائي بشأن اتفاق تجاري بعد أشهر من المحادثات.
وتتمسك نيودلهي باستقلال قراراتها المتعلقة بالطاقة، معتبرة أن شراء النفط يجب أن يخضع لاحتياجات السوق المحلية وتكلفة الإمدادات، بينما تسعى واشنطن إلى استخدام الرسوم للضغط على الدول الكبرى من أجل تقليص الإيرادات النفطية الروسية.

