hamburger
userProfile
scrollTop

مترو بغداد ينتظر 34 نقطة حاسمة قبل الانطلاق

 مترو بغداد واحدًا من أكبر مشروعات النقل المنتظرة في العراق (رويترز)
مترو بغداد واحدًا من أكبر مشروعات النقل المنتظرة في العراق (رويترز)
verticalLine
fontSize

عاد مترو بغداد إلى واجهة النقاش في العراق، بعد كشف صندوق العراق للتنمية عن وجود 34 نقطة أساسية يجب استيفاؤها قبل إطلاق المشروع، في إشارة إلى أن المشروع الحيوي لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ الفعلي، رغم اعتباره أحد أهم الحلول المقترحة لمعالجة الازدحام المروري داخل العاصمة.

مترو بغداد بين الحلم القديم وخطة التنفيذ الجديدة

يمثل مترو بغداد واحدًا من أكبر مشروعات النقل الحضري المنتظرة في العراق، لكن أحدث التصريحات تكشف أن المشروع يحتاج إلى إعادة ترتيب فنية وإستراتيجية قبل بدء التنفيذ، خصوصا بعد مراجعة الدراسات والعروض السابقة التي لم تكن كافية لإطلاق مشروع بهذا الحجم.

وقال المدير التنفيذي لصندوق العراق للتنمية محمد النجار، إن المشروع طُرح مبكرًا قبل استيفاء الدراسات المطلوبة، موضحًا أن الصندوق رصد 34 نقطة كان يجب دراستها قبل الإعلان أو الانطلاق، تشمل الدراسات السكانية وخطوط النقل ومحاور أخرى مرتبطة بطبيعة حركة السكان والأعمال.

بحسب التصريحات الأخيرة، لا يمكن البدء بتنفيذ المشروع إلا بعد استكمال هذه النقاط خلال فترة قد تتراوح بين سنة و18 شهرًا، لأن المترو ليس مجرد مشروع هندسي، بل مشروع يعيد تشكيل حركة السكان والنقل والأعمال داخل بغداد.

وتشير هذه النقطة إلى أن الحكومة تتحرك باتجاه إعادة إطلاق المشروع وفق خريطة طريق أكثر وضوحًا، بدل الاكتفاء بإعلان الفرصة الاستثمارية أو اختيار تحالفات تنفيذ دون حسم المخاطر الفنية والمالية.

العروض السابقة تحت المراجعة

كانت مراجعة حكومية سابقة قد خلصت إلى أن العروض المقدمة لم تستوف الشروط المطلوبة للمضي في مشروع بهذا الحجم، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى دراسة تقرير رابع أعده صندوق العراق للتنمية بالتعاون مع مؤسسات دولية وشركات لديها خبرة في مشروعات المترو.

وتضمن التقرير بحث الحقيبة الاستثمارية المقترحة، ومخاطر التنفيذ، والتحديات الفنية والمالية، مع الاتجاه إلى إعداد ورقة موقف نهائية بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية أو البنك الأوروبي للاستثمار.

التصور الأصلي لمشروع مترو العاصمة، كان يقوم على شبكة تمتد لنحو 148 كيلومترًا، تضم 7 خطوط و64 محطة، بتكلفة تقديرية تصل إلى 18 مليار دولار.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في 2024 اختيار شركات دولية من فرنسا وإسبانيا وتركيا، إلى جانب "دويتشه بنك"، لتصميم وتنفيذ وتشغيل أول نظام مترو في بغداد، لكن المراجعات اللاحقة أعادت المشروع إلى مرحلة التدقيق قبل التنفيذ.

حل لأزمة الزحام في العاصمة

تراهن أمانة بغداد على المشروع باعتباره حلًا إستراتيجيًا لأزمة الازدحام المروري، إذ سبق أن أكدت أن المترو يمكن أن يقلل الاختناقات بنسبة تصل إلى 80% عند اكتماله وربطه بمنظومة نقل متكاملة.

وتحتاج بغداد إلى هذا النوع من المشروعات بسبب اعتماد أغلب السكان على السيارات الخاصة وسيارات الأجرة والحافلات، ما يجعل التنقل لمسافات قصيرة يستغرق وقتًا طويلًا في أوقات الذروة.

تتجه الرؤية الجديدة إلى أن تكون مسارات المشروع خليطًا بين مسارات أرضية ومعلقة وأنفاق تحت الأرض، بدل الاعتماد على نموذج واحد لا يناسب طبيعة شوارع بغداد والبنى التحتية القائمة.

وهذا الدمج قد يساعد في تقليل كلفة بعض المقاطع، وتجاوز مناطق الكثافة العمرانية، لكنه يحتاج إلى تصميم دقيق يراعي الخدمات المدفونة، وحركة المرور، وربط المحطات بالمناطق السكنية والتجارية.

التمويل والشفافية أبرز التحديات

تقول عضو لجنة النقل والاتصالات والحوكمة الإلكترونية في مجلس النواب منى المحمداوي، إن نجاح المشروع يتطلب رؤية واضحة، وتمويلًا مستقرًا، وإجراءات تنفيذية جادة.

وتبرز الشفافية في التعاقد والتنفيذ كعنصر حاسم، لأن مشروعًا بهذا الحجم يحتاج إلى جداول زمنية واضحة، ومراجعة دقيقة للتكلفة، وضمانات تمنع تحوله إلى إعلان كبير دون أثر ملموس على حياة المواطنين.

إذا دخل المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي، فلن يكون تأثيره مقتصرًا على تقليل الزحام، بل قد ينعكس على سوق العمل، وأسعار الأراضي حول المحطات، وحركة التجارة والخدمات داخل بغداد.

كما يمكن أن يفتح المشروع فرصًا لشركات البناء والنقل والتكنولوجيا والخدمات الهندسية، لكن ذلك يظل مشروطًا بوجود نموذج تمويل واضح وقدرة على إدارة المخاطر التنفيذية.